يشهد البحث العلمى تطوراً ملحوظا فى مصر خلال السنوات الأخيرة حيث احتلت المرتبة الـ 55 عالمياً فى مؤشر البحوث والتطوير لعام 2023 مع التركيز الاستراتيجى على الابتكار فى العلوم الهندسية والزراعية والطب من خلال نشر آلاف البحوث الدولية فى الفترة من 2019-2024 من خلال وزارتى التربية والتعليم والبحث العلمى حيث تصنف مصر الـ 86 عالمياً من 141 دولة إضافة إلى المرتبة الــ 28 من بين 35 دولة ذات مستوى عال فى التنمية البشرية وهذه الارقام تعد من المبشرات ولكن ما زال البحث العلمى فى مصر يحتاج دفعات قوية بدعم مادى ومعنوية للباحثين من جميع الجهات المعنية بالبحث العلمى سواء الجامعات أو مراكز الأبحاث المتخصصة.
يواجه البحث العلمى فى الداخل بعض المشاكل التى على إثرها تأخر الابداع وتعثر الابتكار منها العائد المادى للباحث فالمعيد على سبيل المثال يتقاضى راتباً يعادل المدرس الأمر الذى أدى بالباحثين إلى الهجرة إما داخلياً فى شركات البترول أوالقطاع الخاص من أجل تحقيق داخل يوفر له حياة كريمة مثل أقرانه فى قطاعات عديدة وإماالهجرة إلى الخارج حتى ولو للعمل خارج تخصصه المهم أن يحقق دخلاً يرضيه ويكفيه.
من مشاكل البحث العلمى الاستثمار غير الكافى من الدولة وضعف الانفاق على الباحثين والاساتذة الذين يقومون بالاشراف على هذه الابحاث.. ماذا يعنى أن يشرف الاستاذ على رسالة علمية لمدة عامين أو أكثر ثم يتقاضى مبلغاً لايكفى مصروف يوم أو يومين مع عدم وجود وعى كاف لدى الادارة فكل ما يهم الإدارة الأوراق فحسب أما المضمون فلا يهم المسئول..
الباحث بحاجة إلى توفير المناخ الملائم له إدارياً ومادياً ونفسياً حتى يتسنى له التفرغ لبحثه العلمى والعمل باتقان لا أدرى لماذا يخفق بعض الباحثين داخلياً فى حين أنهم يتفوقون بل ويبدعون فى الخارج ألم يسأل المسئولون عن البحث العلمى أنفسهم عن سبب هذه الظاهرة الخطيرة لإيجاد علاج ناجح لهذه المشكلة لله تعالى وحباً فى وطنهم الكبير مصر.. أبناؤنا خرجوا من مصر صفر اليدين لاحول لهم ولا قوة وخلال سنوات قليلة أصبحوا بارزين يقودون قطار التنمية فى البلاد التى هاجروا إليها واستقروا فيها منهم من حصل على جائزة نوبل وبعضهم حصل على جوائز عالمية وإقليمية وبعد ذلك نلتمس منهم مد يد العون لبلدهم التى فرطت فيهم.
مصر غنية بالعقول من الشباب والشيوخ ولكن المنُاخ الإدارى غير ملائم نظراً للواسطة من ناحية لأبناء بعض الاساتذة حتى لو كانوا دون المستوى وإبعاد المتفوقين والنماذج مليئة داخل الجامعات ومراكز الابحاث ويدخل فيها النفسنة والمزاج.. مصر بحاجة إلى قيادات بحثية على مستوى عال يليق بمصر بعيداً عن المجاملات والمهاترات.
أين دور القطاع الخاص؟ الذى لايقدم أكثر من 5 ٪ من ميزانية البحث العلمى فى حين أن الدولة تنفق حوالى 75 ٪ بجملة 5 مليارات جنيه مصرى يُصرف منها 80 ٪ على المرتبات والمنشآت و 20 ٪ على البحث ولذلك المعامل فى الجامعات ومراكز الابحاث متهالكة والخامات غير كافية والبيروقراطية حدث ولاحرج وبسبب كل ذلك يهتم الباحث بالجانب النظرى دون الجانب العملى إلا قليلاً.
سبب تقدم بعض الدول فى البحث العلمى يرجع للمبالغ التى ينفقونها على هذا القطاع فأمريكا مثلاً تنفق 679 مليار دولار والصين 155 مليارا وألمانيا 143 مليارا واليابان 182 مليارا.
أتساءل عن كم الرسائل العلمية وابحاث ترقيات الاساتذة فى الجامعات التى بلغت حوالى 120 جامعة ومركز أبحاث التى فاقت أعداد الجامعات هل هذا الكم حقق لنا عائداً فى مجالات الابتكار أم أنها أوراق على الأرفف فحسب لا جدوى منها.. مصر بحاجة إلى ثورة بحثية فى الزراعة والصناعة والطب والصيدلة وكل العلوم من أجل نهضة حقيقية نتفاخر بها أمام الدنيا.. أتمنى.









