رغم اختلاف مظاهر الاحتفالات بقدوم شهر رمضان على مر التاريخ.. مازال الناس فى مصر يرددون التعبير الشعبى البسيط عندما يرون الهلال فيقولون: «هل هلالك.. شهر مبارك»، فالهلال- بكسر الهاء وفتحها- غرة القمر إلى سبع ليال من الشهر الهجرى ، وهو كذلك القمر فى أواخر الشهر من ليلة السادس والعشرين إلى آخره.
تعتبر ليلة الرؤية من الليالى المتميزة، إذ يجتمع المسلمون فى وقت معين انتظاراً لإعلان بدء الصوم بواسطة الخليفة أو القاضى أو المفتى.. ومن أشهر علامات الشهر الفضيل فى مصر، أولا المفتى «منصب دينى» استحدث فى العالم العربى فى العصر الحديث يحل بموجبه المفتى محل «القاضي» فى الدولة الإسلامية، حيث يقوم بإبداء الرأى الدينى النهائى فى القضايا الخلافية، وتولى هذا المنصب عدد من العلماء البارزين، أشهرهم الشيخ محمد عبده، وفى العصر الحديث أسندت إليه مهمة إعلان ثبوت رؤية هلال الشهور العربية، وأهمها شهر رمضان وأول من قام باستطلاع هــلال رمضــان القاضى عبدالرحمــن بن لهيعة أثناء حكم الدولة الفاطمية، وقد ساعد العلم الحديث فى تحديد بدايات الشهور العربية، عن طريق الحسابات الفلكي.
ثانياً، الحساب الفلكى، بدأ العمل بالحساب الفلكي، الذى تعده هيئة المساحة لأول مرة عام 1375 هجرية 1956 ميلادية، بعد أن تعذرت رؤية الهلال عقب محاولة ستة من شهود الرؤية الصعود إلى أعلى الأماكن فى القاهرة «القلعة، حلوان، الهرم» وتعذرت عليهم الرؤية بسبب السحاب الكثيف ، فى حين سجل مرصد حلوان حقيقة ميلاد هلال رمضان فى نفس اليوم، فأعلنت الرؤية وفقاً للحسابات الفلكية.
ثالثاً، الإمساكية وهى التقويم الحسابى لأيام شهر رمضان، ومواقيت الصلاة ومواعيد الإفطار والإمساك، وتشمل على بيان بأحكام الصيام والآيات القرآنية فى هذا الصدد، ويستخدمها الناس للتذكير بمواعيد الصلاة والإفطار والإمساك، خصوصاً عندما يكونون خارج المنازل، وبعضهم يتبادلونها كهدايا، ويستخدمونها كإعلانات تجارية، أو صدقة على أرواح الموتى.. استحدث الناس «الإمساكية الثقافية»، التى تضم البرامج والاحتفالات الدينية والثقافية للعديد من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، لإثراء الشهر الكريم ولياليه.
رابعاً، الشيخ رفعت، ولد الشيخ محمد رفعت عام 1882م ومات عام 1950م، قضاها كلها فى حى البغالة بالسيدة زينب يقرأ فى مسجد فاضل باشا.
كان قد جود القرآن فى مكتب فاضل باشا بدرب الجماميز، وأصبح يرتل القرآن كل يوم خميس فى المسجد المجاور للمكتب، وكانت المواصلات تتعطل فى ذلك اليوم ويضيق المسجد بالمصلين، فيفرشون الحصير خارج المسجد ليستمعوا إلى آيات الله من حنجرة الطفل المعجزة، وظل الشيخ رفعت يرتل القرآن فى موضعه لا يغيره من المسجد لمدة ثلاثين عاما وفياً له حتى آخر يوم فى حياته.









