أكد الدكتور محمد عطية مرتضى، استشاري أمراض المفاصل والعمود الفقري وأستاذ العظام والروماتيزم بكلية طب الزقازيق، وزميل جامعة باريس بفرنسا، والحاصل على زمالة الجمعية الأوروبية للروماتيزم، أن شهر رمضان يمثل فرصة روحانية وجسدية للمسلمين، إلا أن مرضى الأمراض الروماتيزمية قد يواجهون تحديات خاصة خلال فترة الصيام، ما يتطلب توازنًا دقيقًا بين أداء العبادات والحفاظ على الحالة الصحية.
وأوضح أن الأمراض الروماتيزمية تضم مجموعة متنوعة من الحالات التي تؤثر على المفاصل والعضلات والأنسجة الضامة، ومن أبرزها التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمراء، والنقرس، والتهاب الفقرات التصلبي، مشيرًا إلى أن بعض هذه الأمراض قد يمتد تأثيرها إلى أعضاء حيوية مثل الكلى في حالات معينة.
استشارة الطبيب أولًا
وشدد مرتضى على ضرورة استشارة الطبيب المعالج قبل اتخاذ قرار الصيام، لتقييم مدى استقرار الحالة الصحية ومراجعة الأدوية وجدول تناولها. وأشار إلى أنه في بعض الحالات قد يتطلب الأمر تعديل الجرعات أو تغيير مواعيد تناول الدواء لتتناسب مع فترتي الإفطار والسحور.
التغذية والترطيب عنصران أساسيان
وأكد أن التغذية السليمة تلعب دورًا محوريًا في إدارة الأمراض الروماتيزمية خلال رمضان، ناصحًا بـ:
- شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور للحفاظ على ترطيب الجسم وتقليل التهابات المفاصل.
- تناول وجبات متوازنة تشمل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون.
- تجنب الأطعمة المقلية والسكريات والدهون المشبعة التي قد تزيد من حدة الالتهاب.
- مراقبة الأطعمة التي قد تحفز الأعراض لدى بعض المرضى، مثل الطماطم أو الباذنجان، والابتعاد عنها عند ثبوت تأثيرها السلبي.
الالتزام بمواعيد الدواء
وأشار إلى أن الالتزام بجدول الأدوية أمر بالغ الأهمية، موضحًا أن الأدوية التي تؤخذ كل 12 ساعة يمكن تناولها عند الإفطار والسحور، أما الأدوية التي تحتاج إلى جرعات كل 8 ساعات فيجب مناقشة بدائلها أو إعادة تنظيمها مع الطبيب المختص.
النشاط البدني والراحة
وأضاف أن ممارسة التمارين الخفيفة، مثل المشي أو تمارين التمدد بعد الإفطار، تساعد في تقليل تيبس المفاصل وتحسين المرونة، مع ضرورة تجنب الإجهاد الزائد والحركات المتكررة التي تزيد الضغط على المفاصل. كما نصح بالاستماع لإشارات الجسم وأخذ قسط كافٍ من الراحة عند الشعور بالتعب أو الألم.
الصلاة وتخفيف الضغط على المفاصل
وأوضح مرتضى أن بعض أوضاع الصلاة، خاصة خلال صلاة التراويح، قد تمثل تحديًا لمرضى خشونة الركبة أو التهابات المفاصل، مشيرًا إلى إمكانية استخدام الكرسي أثناء الصلاة أو تعديل الوضعيات بما يخفف الضغط على المفاصل ويمنع تفاقم الألم.
التعامل مع زيادة الأعراض
وفي حال زيادة حدة الأعراض خلال الصيام، نصح باستخدام المراهم الموضعية لتخفيف الألم والتورم، والحرص على النوم الجيد لتجديد النشاط، إلى جانب تقنيات الاسترخاء التي تسهم في تقليل التوتر والإجهاد.
الدعم النفسي والروحي
وأكد أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز الراحة النفسية والروحية من خلال العبادات وقراءة القرآن والدعاء، ما ينعكس إيجابيًا على الحالة المزاجية ويخفف الإحساس بالألم، فضلًا عن أهمية التواصل الاجتماعي والدعم الأسري.
خلاصة
واختتم الدكتور محمد عطية مرتضى تصريحاته بالتأكيد على أن صيام مرضى الروماتيزم يتطلب تخطيطًا مسبقًا وتواصلًا مستمرًا مع الفريق الطبي، مشددًا على أن الاستماع لإشارات الجسم والتكيف مع احتياجاته هو الأساس لصيام آمن وصحي خلال الشهر الكريم.








