رمضان شهر الخير.. والعزومات، تتجمع فيه العائلات فى «بيت العيلة» كعادة متوارثة على مر العصور كتقليد يقوى صلة الرحم ويدعم قيم المودة والمحبة بين افراد الاسرة مما يحقق مناخاً اجتماعياً صحياً للصغار والكبار، فشهر رمضان الكريم لايقتصر على العبادة فقط بل هناك صلة الرحم والمودة بين افراد الاسرة الواحدة وبين المواطنين بعضهم وبعض فبيت العيلة هو مساحة الامان، وضرورة دينية وتربوية ونفسية واجتماعية.
الدكتور عبد الغنى عبد العزيز -امام وخطيب بمديرية الاوقاف بالجيزة – يقول إن شهر رمضان فرصة جيدة لاجتماع الاسرة من الجد والجدة والابناء والاحفاد بعد شهور من انشغال الجميع فى الذهاب للعمل و التعليم وذلك لتقوية صلة الرحم والدعم النفسى والاجتماعى مع ادخال السرور على نفوس الاحفاد وليسيروا على هذا النهج، فابنائى وزوجاتهم واحفادى هم قرة عينى يجتمعون اكثر من مرة على الافطار باعداد المشروبات الرمضانية من السوبيا والتمر كلنا نجتمع فى منزل والدى رحمه الله مع والدتى وأخوتى وابنائهم ايضا فى جو ملئ بالمودة والحب والتواصل.
يوضح عادل عبد التواب – مدرس لغة انجليزية – شهر رمضان فرصة عظيمة لتجمع ابناء العائلة من الاخوال والاعمام وأفراد أسرهم فى بيت العيلة، حيث تعد الزوجات أطباق الحلويات من الكنافة والقطايف وقراءة القرآن معا وتصفية النفوس وتبادل الزيارات، ورغم وفاة الجد والجدة ولكن لازال هذا تقليد نتبعه ويتوارثه الابناء والاحفاد من سنوات طويلة فهو بركة كل بيت يدعو للألفة والمودة بين افراد العائلة والمجتمع ككل فى ظل انشغال الجميع بالسعى وراء لقمة العيش.
يضيف محمد فتحى – موظف بأحد البنوك- شهر رمضان هو شهر الكرم والمودة بجانب العبادة، حيث يجتمع الابناء والاحفاد فى بيت العز أكثر من مرة بهذا الشهر للافطار معا، حيث اقوم بامامة الجميع فى صلاة العشاء والتراويح بالمنزل بجانب قيام الزوجات بتجهيز مائدة الإفطار مما يزيد من شعور المشاركة والتعاون بين افراد الاسرة فهى عادة متوارثة من الاجداد تعزز اواصر المحبة بين الجميع فى ظل العالم الافتراضى والتكنولوجيا السريعة.
تؤكد نوال محمد – مدرسة – ان تجمع أفراد الاسرة سواء الابناء او الاعمام واسرهم فى بيت كبير العائلة سواء الجد او العم او الابن الاكبر فى هذا الشهر المبارك خاصه اول يوم وايام اخرى متفرقة خلال الشهر فى بيوت باقى افراد العائلة على الافطار وسهرات رمضانية والسحور ضمان لاستمرار المودة والتضامن بين افراد العائلة من كافة الاعمار ودعوة للتماسك الاجتماعى وتجديد المحبة والالفة بين الاجيال واستعادة الذكريات فى ظل مشاغل الحياة.
البيت الكبير
الدكتور محمد داوود – أستاذ الدراسات اللغوية بجامعة قناة السويس – يقول إن شهر رمضان المبارك يوطد العلاقات الاجتماعية والروابط الاجتماعية لكل أفراد الأسرة فى اجواء روحانية واجتماعية مميزة من خلال دعوات الافطار والسحور والسهرات والقيام بصلاة التراويح فى جماعة وختم القرآن الكريم حيث تزداد البركة ولذلك ندعو كل الاسر بالعودة لهذه العلاقات خاصه فى ظل الظروف المادية الصعبة لكل اسرة، وذلك بقيام كل اسرة بعمل اطباق طعام مختلفة وبالتالى تقل التكلفة، ويسود شعور المشاركة والتكافل والتآلف وتقوية الروابط العائلية بين الجميع وهذا يسمى « البيت الكبير «.
يضيف الدكتور وليد هندى – استشارى الصحة النفسية – افتقدنا فى الاونة الاخيرة للأسف الكثير من المعانى والترابط بين الأسر المصرية نتيجة ان كل فرد بالاسرة الواحدة يعيش فى جزر منعزله بسبب السوشيال، ومع مجئ شهر رمضان المبارك الذى تتجسد فيه كل الشعائر الدينية والمعانى الإنسانية النبيلة والتواصل والمودة والرحمة تتجمع الاسر المصرية من الأجداد والأبناء والأحفاد فى « بيت العز» حول طاولة الطعام وهى وجبة نفسية دافئة تمثل ترابطاً عاطفياً وأسرياً وتقوية لاواصر العائلة تمتد لاجيال قادمة وغرسذكريات فى نفوس وعقل أبناءنا وأحفادنا وفرصة للحوار بين الاجيال ونستكشف افكار وامال الجيل الجديد ومنها نعدل اى سلوك او فكر خطأ وندعم ابنائنا، فمائدة الافطار فى هذا الشهر الكريم ترميم للنفس والفكر قبل الجسد، فهناك دراسة فى كولومبيا اوضحت ان فئة الشباب والاطفال الذين يتناولون وجبات الطعام يوميا مع اسرهم اقل عرضه لتناول المخدرات والادمان بانواعه.
تؤكد دكتورة ايمان الريس – أستاذ علم الاجتماع – ان تجمع العائلات على كافة المستويات فى بيت العيلة ليس مجرد عادة جميلة لا بل اصبح ضرورةاجتماعية ونفسية، فتجمع الاسرة كلها يعيد التواصل الحقيقى للجميع بمختلف الاعمار، فبيت العيلة يحمى الأحفاد من العزلةويخفف من حالة التفكك التى فرضتها علينا التكنولوجيا، وكذلك نقل القيم والتربية غير المباشرة، ليتعلم الطفل احترام الكبار، وطريقة الكلام والمعاملة بين الأزواج، والتواصل بين الابناء بالقدوة وليس المواعظ.









