قبل البدء فى تفاصيل الحكاية، وما الذى دفعنى للكتابة فى هذا الموضوع ، أتوجه بسؤال بسيط ومباشر وعاجل للسيد محافظ البنك المركزى المصرى: لماذا لا يتم إلزام البنوك بوضع رقم «الخط الساخن للبنك المركزى» فى مكان بارز وواضح داخل كل فرع؟ ولماذا لا تضع البنوك نفسها ارقامها السهلة للشكاوى وليس عن طريق «الكول سنتر».
رقم واحد، تقع عليه العين، يُذكّر الموظف فى البنك قبل العميل بأن هناك جهة رقابية تسمع وترى «سواء فى مكان عمله أو التى تراقب عمله» رقم يكفى ليؤكد للجميع أن العميل فى البنك ليس مجرد «رقم انتظار» على شاشة، بل هو صاحب حق تحميه مظلة القانون، وهو الأساس الذى قامت عليه المنظومة البنكية بأكملها.
أقول هذا الكلام بعد مشكلة بسيطة تعرضت لها داخل فرع أحد البنوك الكبرى فى حدائق حلوان ، بدأت الحكاية حين قررت ماكينة صرف آلى – لا تتبع بنكى – أن تحتفظ ببطاقتى، مشكلة قد تبدو عادية يتعرض لها العشرات يوميا ، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة لي، فمرتب الشهر داخل الكارت، ورمضان على الأبواب، والالتزامات لا تنتظر.
انطلقت الرحلة التقليدية، بلاغ، ثم انتظار مراسلات «الإيميل» بين المؤسسة والبنك، ثم مهلة العشرة أيام، وصولاً لضرورة «تحديث البيانات»..بعد هذا التعقيد، نصحنى أحد قيادات البنك بأن أحجز موعداً إلكترونياً وأتوجه لأقرب فرع «حدائق حلوان».. لتحديث البيانات حتى يفعل الكارت وصلت قبل موعدى بربع ساعة، وجلست فى صالة مريحة، وهنا تجلى المشهد المصرى فى أحلى صورة: تكنولوجيا منظمة.. بشر يعملون تحت ضغط، شاشة أرقام تعمل بدقة متناهية، ووجوه مرهقة تشتغل بأقصى طاقتها.
عندما جاء دورى – للأمانة بسرعة – جلست أمام موظف يؤدى عمله وهو «ليس فى أحسن حالاته»، ينجز المهام وهو يتمنى انتهاء اليوم قبل أن يبدأ.. أنهيت معاملاتى معه بعدما «عصرت على نفسى ليمونه»، وقبل أن أغادر، توجهت لمديرة خدمة العملاء لأعرض ملاحظتى، فجاء الرد بابتسامة هادئة تحمل الرسالة التقليدية: «معلش.. ضغط شغل».
فكرت قليلا ثم تواصلت مع قيادات إشرافية شابة بالبنك، «يوسف حسن وأحمد شكرى» وهنا ظهر الفارق الحقيقى بين «الموظف الروتينى والقيادة المسئولة» لم يكتفيا بالكلمات الطيبة، بل تحركا فوراً بإجراء اتصالات مباشرة وتدخل فعال مع مدير الفرع والذى حدثنى لمعرفة تفاصيل ما حدث ، مؤكدًا أن الالتزام بمعايير الخدمة التى تليق باسم البنك المصرى أمر غير قابل للنقاش.. وتم حل الموضوع فى ثوان.
الحكاية قد تكون انتهت فعليا بتفعيل الكارت وسحب المرتب لشراء مستلزمات رمضان،ولكنها كشفت حقيقة مهمة: التكنولوجيا تنظم العمل.. لكنها لا تصنع أسلوبًا.. الأنظمة تختصر الوقت، لكن جودة الخدمة تظل مسئولية الإنسان أولاً، والرقابة ثانياً.
عدم تفعيل العملاء المنظومة الالكترونية فى التعامل المصرفى بصورة كاملة حتى الآن مشكلة تحتاج حلاً سريعاً.
وجود خط ساخن للبنوك داخل فروعهم بالإضافة الى رقم للبنك المركزى فى مكان بارز ليس إجراءً تصادمياً، بل هو توازن صحى يضمن مهنية الخدمة، ويمنح العميل شعوراً بأن صوته مسموع دائماً.. دون الحاجة لاتصالات خاصة.
البنك الاهلى يمتلك منظومة متابعة تعكس الحرص على تقدم «خدمة ما بعد البيع» بصورة متميزة ناجحة.








