يقول سيدنا سليمان حكيم الأجيال فى «سفر الأمثال» «الخبر الطيب يسمن العظام «بل ويصفه «بالمياه الباردة للنفس العطشانة من أرض بعيدة» وما أحوجنا اليوم إلى سماع تلك الأخبار الطيبة التى ترد النفس إذ لطالما ظمأت من سماع تلك الأخبار الحزينة والمؤلمة.. لقد عطشت نفوسنا بالفعل فى ظل ذلك الطوفان من الأخبار المقلقة تقض مضاجع النفس وتزعج الروح وتغرقها فى بحور اليأس والخوف والإكتئاب الذى يمزقها شر ممزق ولم يعد للبهجة والفرح موضعاَ فيها .. فى مقال «ديفيد ليدون» بعنوان «مشاعرك تتأثر بالأخبار التى تستهلكها» صرح قائلاً يتعرض الكثير من الأفراد كل يوم للمحتوى السلبى الذى يأتى معظمه عن طريق الأجهزة الرقمية خلال حياتهم اليومية.. ويؤكد «ليدون» على أنهم غالباً ما يتلقون تلك الأخبار الجاذبة للانتباه والتى غالباً ماتكون متطرفة وسلبية وتركز على الأحداث الدرامية الصادمة حيث أظهرت الأبحاث أن استهلاكها يزيد من المشاعر السلبية ويحد من المشاعر الإيجابية.. وقد أثبتت الأبحاث أن الأخبار الجيدة أى «الطيبة» تجعلهم يشعرون بالرضا بينما تلك السلبية تجعلهم يشعرون بالخوف واليأس الذى يلقى بهم فى دوامات القنوط والخوف من أن يباغتهم الهلاك فجأة .. فى أحد الأبحاث التى تناولت مدى تأثير الأخبار على «الصحة العقلية» تلك التى أكدت على أن الأخبار الإيجابية يمكن أن تحسن الصحة العقلية وتعزز الأمل وتحد من التوتر وتعزز الشعور بالسعادة .. يؤكد «د. تشارلز شافين» عالم النفس فى مقاله بعنوان «كيف يمكن التحكم فى نظامنا الغذائى المعلوماتي» صرح قائلاً نحن مهيئين للانجذاب إلى التهديدات مما يجعلنا عرضة للمزيد من الأخبار السيئة التى صممت من قبل منصات الأخبار لشد إنتباهنا والحفاظ عليه فى تلك الحالة من الإنجذاب.. ويؤكد «د. شافين» على أنه يجب علينا أن نستعين بتلك الطرق التى يمكننا من خلالها إستعادة السيطرة على إنتباهنا فى عالم يبدو أنه قد صمم لإختطافه .. ويرى «د. شافين» أن ميلنا للتركيز على الأخبار السيئة إنما هو نتاج الدور الذى تلعبه «اللوذة الدماغية» وهى الجزء المسئول عن معالجة مشاعر الخوف وإكتشاف التهديدات من منظور الحرص على البقاء ..وينصح «د.شافين» بضرورة تجنب «التصفح العشوائي» الذى يؤدى إلى تغذية القلق والتوتر والإحساس بالعجز ولابد وأن نحدد ما الذى نريد أن نتعلمه من تلك الأخبار وهل هذه المعلومات قابلة للتنفيذ ومدى تأثيرها على حياتنا ومناقشتها مع الأخرين مما يؤدى إلى خفض مستوى التوتر.. من بين تلك النصائح التى لابد وأن نتحلى بها هى التفاؤل فأنت فى النهاية نسيج أفكارك وكما قال الشاعر «لورد بيرون» أن المتفائل هو شخص يرى ضوءَا غير موجود بينما المتشائم هو شخص أحمق إذ يرى الضوء ولايصدق.. من الأقوال المأثورة «لماركوس أوريليوس» الذى حكم الإمبرطورية الرومانية «أن حياتنا من صنع أفكارنا فإذا راودتنا أفكار سعيدة كنا سعداء وإذا تملكتنا أفكاراَ شقية أصبحنا أشقياء» لذا يجدر بنا أن نجتاز مرحلة الحياة القصيرة بمنظار التفاؤل.. من بين تلك الأقوال المأثورة التى تحض على التفاؤل ماقاله «كجاوا الزعيم الياباني» ليست الطبيعة جميلة فى أعين الجميع فالزهور الناضرة والورود المتفتحة فى نظر المتشائم تبكى وتنوح أما المتفائل يرى فى المياه الراكدة الآسنة نوعا من الجمال ونبعاً للمتعة .. عليك أن تواجه مصاعب الحياة بالابتسامة والتفكير بطريقةً إيجابية مهما كانت صعوبة الظروف التى تمر بها فلابد أن تقابلها بالرضا والتسليم الكامل ولسان حالك ليس فى الإمكان أفضل مما كان .









