والأيام العشرة القادمة.. وفينك يا نصر.. ويا أجمل طيف
ولا أجد ما أعلق به من كلمات مناسبة.. ولا أجد ما أقوله فى وصف ما حدث لـ 18 رجلا.. 18 صيادا.. 18 من المجاهدين والساعين إلى الرزق الحلال.. 18 إنسانا خرجوا من بيوتهم فى الصباح وعادوا فى المساء فى سيارات الاسعاف لتواريهم أسرهم التراب وتذرف عليهم الدموع.
وما حدث كان مؤلما.. صادما.. قاسيا، فالصيادون الثمانية عشرة كانوا يستقلون سيارة نصف نقل مكشوفة على محور 30 يونيه جنوب بورسعيد عندما تعطلت السيارة ووقفت على أحد جوانب الطريق لتأتى سيارة نقل ثقيلة مسرعة لتصطدم بها وتصعد فوقها وتدهس سيارة الصيادين بمن عليها وحيث لم ينج أحد.
والحادث يأتى فى سلسلة الحوادث المرورية التى لا نجد لها تفسيرا ولا نهاية والتى تحصد الأرواح نتيجة للسرعة الزائدة ولعدم الالتزام بأى قواعد مرورية ولأننا جميعا شركاء فى جريمة قتل بعضنا البعض فى الانتحار الجماعى الذى نشهده فى شوارعنا فى كل مكان.
والحادث أبكانا مع بدايات الشهر الفضيل.. الحادث الذى مر بدون اهتمام إعلامى يذكر أصبح أمرا عاديا لدى الكثيرين.. فلم تعد الحوادث المرورية تثير غضبنا ولم تعد أيضاً محور اهتمامنا الأكبر.. اعتدنا عليها فلم تعد خبرا.. وتحولت إلى جزء من حياتنا وأصبح الحديث فيها وحولها لا يجذب انتباه أحد.. وتلك هى المصيبة والكارثة.. ورحم الله الشهداء.. شهداء لقمة العيش.
>>>
وبينما لم يجد حادث وفاة الـ 18 صيادا اهتماما يذكر وودعونا.. وودعوا الحياة دون أن يعرفوا أن يتعرفوا على معنى الحياة أو يذوقوا رحيقها.. فإن الحياة تسخر منا وتلهو فى تناقض غريب عجيب فى كل مظاهرها.
فعلى الجانب الآخر.. كان هناك من يلهون.. من يتقاضون ملايين الجنيهات مقابل الظهور فى إعلان تليفزيونى لثوان معدودة.. أو من يقبلون بالاستهزاء منهم فى برامج «المقالب».. أو من يحرزون هدفا من كرة طائشة فى مباراة لكرة القدم فيتحولون إلى نجوم لامعة تتقاضى الملايين.
والحقيقة.. الخلاصة فى كل ذلك أوجزها فنان المونولوج الشعبى محمود شكوكو قبل عدة سنوات عندما قال «مشينا بجد ملقيناش ثمن السيجارة.. مشينا فى الهلس بنينا عمارة»..!
وبنى شكوكو العمارة وتزوج عدة زيجات.. بعد أن عرف سر الحياة!!
>>>
ونعود للجد.. وننتظر ماذا سيحدث فى الأيام العشرة القادمة بعد أن قال رئيس الكرة الأرضية ترامب ان هذه الأيام العشرة سوف تكشف ما إذا كانت بلاده سوف تتوصل إلى اتفاق نووى مع إيران أم لا..!
وإيران التى تبذل كل الجهد لوقف الحرب مع أمريكا سوف تقدم ما فى مقدورها من تنازلات.. وسوف تحاول وتحاول وتحاول تجنب التصعيد.. ولكنهم لن يقبلوا بكل التنازلات فقد اتخذوا قرار الحرب والشرق الأوسط سيشتعل.. وكل هذه القوات الأمريكية فى المنطقة لم تتوجه لتهديد إيران فقط.. جاءت للحرب ولن تعود إلا إذا أذنت إسرائيل لها بالعودة.. وإسرائيل تريد تدمير إيران وإخراجها من معادلة المنطقة السياسية.. وهذا هو المخطط وهذا ما يعتزمون تنفيذه.
>>>
ونعود إلى شهر رمضان المبارك.. وحواراتنا اليومية والمسلسل الذى يأتى من الواقع ويتعلق بقضية فرد الأمن فى أحد الكومباوندات والذى تعرض للضرب من أحد الملاك.
وقد تعاطفنا جميعا مع فرد الأمن الذى يصر فى كل أحاديثه على ان المالك اعتدى عليه بينما كان ممسكا بالمصحف لقراءة القرآن.
والناس انحازت لفرد الأمن إنسانيا.. والناس هاجت وماجت ضد المالك «المفترى» وللناس كل الحق فى هذا الانحياز لفرد الأمن مادامت هذه الحوادث يتم سردها من وجهة نظر ومن جانب واحد فقط.. الناس لم تتساءل عن دوافع المالك للقيام بهذا العمل.. ولم تتساءل أيضاً عن أداء رجل الأمن لعمله.. وهل كان مؤهلا لهذا العمل.. هل تم تدريبه عليه أم أن مهمة ووظيفة العمل فى هذا النوع من الخدمات الأمنية قد أصبحت وظيفة من لا عمل له!!
اننى أخشى من المبالغة فى هذه القضايا بالمعلومات الناقصة حتى لا تتحول إلى قضايا تشهير وابتزاز، ولا يجب أن نصدر أحكاما مسبقة دون التعرف على كافة الظروف والملابسات.. واتركوا هذه الأمور للعدالة وللقضاء.. ولا تعتقدوا أنكم حراسا للعدالة.. ما تفعلونه هو التأثير والضغط على العدالة.. وكل صاحب حق يجب أن يحصل عليه ولكن فى المسار المناسب وبالقانون.
وعندما نقول ذلك فإننا لا ننحاز للمالك أو القوى ونرفض تماما حوار الأيادى لإهانة أى إنسان وينبغى معاقبة المتجاوز وتلقينه درسا ولكننا نتحدث عن قضايانا التى أصبحت تتخذ فيها القرارات عبر السوشيال ميديا ويتحدث فيها من يعرف.. ومن لا يعرف..!
>>>
وفى شهر رمضان.. وأمام كل هذا السباق فى البرامج والمسلسلات فإننا نتذكرك يا إبراهيم يا نصر ومقالب الكاميرا الخفية التى كانت أفضل عشرات المرات من كل السخافات التى نراها حاليا.. كانت مقالب من الحياة بأفكار جديدة.. وبإمكانيات بسيطة.. والإبداع فكرة وأداء وأدب فى الحوار.
>>>
ونضحك قليلا مع «محشش» كان يقرأ أسماء الوفيات فى الجريدة والعرق يتصبب منه ومتوتر.. قالوا له: فيه إيه؟ قال: خايف اسمى يكون معاهم!!
>>>
ومحشش آخر تعرف على واحدة فى النت واتفقوا يتقابلوا.. قالها: نتقابل فى كوفى شوب بس إزاى أعرفك؟ قالت له طولى 160 سم ووزنى 60 كيلو جرام.. قالت له وأنا إزاى أعرفك؟ قالها: أن بكون شايل متر وميزان..!
>>>
وأخيراً :
ما أبسط قلوبنا.. وما أصعب كل شىء حولنا
وعسى الله أن يعوض كل من طال صبره.. آمين
وكل الذين فهموا الحياة على حقيقتها، اختاروا
البساطة والهدوء وقلة الظهور.









