كل المعطيات على الأرض تقول إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أقرب إلى خوض حرب كبرى فى الشرق الأوسط، نعم من المتوقع أن تضرب الولايات المتحدة إيران بعملية عسكرية ضخمة ربما تستمر أسابيع، وستبدو كحرب شاملة أكثر من العمليات السابقة، وستشارك إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة.
تستهدف واشنطن هذه المرة النظام الإيراني، فقد صرح الرئيس ترامب فى الساعات الماضية بأنه من الأفضل أن يتغير النظام فى إيران، لم تكن هذه جملة عابرة بل هى رأس خطة أتوقع أن تترجم فى الميدان فى القريب وربما العاجل، ومع الأسف ستكون لهذه الحرب تداعياتها على المنطقة بأكملها، وآثارا كبيرة على السنوات الثلاث المتبقية من رئاسة ترمب.
سيقول قائل: وما جدوى المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع الماضية فى مسقط وجينيف؟! ولو أن الولايات المتحدة قد عزمت على الحرب فلماذا إذا تجلس للتفاوض؟! والرد ببساطة أن هذه سياسة أمريكا أو بالأحرى سياسة الرئيس ترامب، يدير المفاوضات وفى نفس الوقت يحرك البوارج و الآلات الحربية!، يجلس للتفاوض ويضرب وكأن شيئا لم يكن!، فعلها فى يونيو الماضى مع إيران، والآن تدار مفاوضات على شكل ديكور، فقط ليقال لقد جربنا التفاوض ولم ينجح، وفى التفاوض: ما الذى وضع على المائدة؟، لا شيء يوحى بأن هناك حلولاً منتظرة، فواشنطن مثلا قالت: «إما التفاوض على كل شيء أو لا شيء» بما يعنى استسلام كلى لإيران، والأخيرة قالت من جانبها «إذا فليكن لا شيء»، وباتت المسافة صفر أقرب ما يكون لإطلاق هذه الحرب، التى أجلها الرئيس ترامب من يناير الماضى بعدما كان قاب قوسين أو أدنى منها، وكان يسوق سببا ظاهريا وهو الرد على مقتل المتظاهرين فى إيران، ومع مرور تلك الفرصة، انتقلت الإدارة إلى نهج مسارين: محادثات نووية بالتوازى مع تعزيز عسكرى ضخم، مما رفع سقف التوقعات لشكل العملية العسكرية فى حال فشل التوصل إلى اتفاق.
رغم حديث الطرفين عن «إحراز تقدم»، فى المفاوضات، فعند البحث عن هذا التقدم أين؟ وكيف؟ ستجده مجرد «وهم» وستجد الفجوات لا تزال واسعة، والمسئولون الأمريكيون ليسوا متفائلين بشأن سدها، جيه دى فانس نائب الرئيس قال إن المحادثات أظهرت وضع الرئيس ترامب خطوطا حمراء لا يرغب الإيرانيون فى الاعتراف بها بعد، الرئيس ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، عبَّر مرارا وتكرارا عن رغبته فى إبرام اتفاق نووى جديد مع طهران، وهذا لم يتحقق، فاضطر إلى التلميح بنيته تغيير النظام فى إيران، ومن ثم فأى عملية عسكرية أمريكية جديدة قد تتجاوز الأهداف النووية، لذلك يتمسك الرئيس ترامب بجملته «فلتأخذ الدبلوماسية مجراها للنهاية» حتى إذا بدأت الحرب يقول جربنا الدبلوماسية ولم تنجح.
ثم كيف أستوعب أن كل هذه الحشود العسكرية فى المنطقة «حاملتى طائرات و12 سفينة حربية ومئات الطائرات المقاتلة، أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية، 50 طائرة مقاتلة إضافية من طراز «F- 35» و»F- 22» و»F- 16»» قد جاءت فقط للاستعراض وستعود وتضاعف تكلفة نقلها التى تبلغ المليارات من الدولارات، فالولايات المتحدة عادة لا تحرك حاملتى طائرات ومئات الطائرات الحربية إلى مواقع معيَّنة إلا إذا كانت لديها نية لاستخدامها، ونشر هذا العتاد العسكرى ليس من المعقول أن يكون مجرد خدعة، فحتما سيتم الضغط على الزناد فى وقت ما، خاصة مع الضغط الإسرائيلى باتجاه سيناريو يهدف إلى تغيير النظام الإيراني، فعلى المستوى الإقليمي، تستعد إسرائيل لهذه الحرب وتدعو إلى عملية عسكرية شاملة تتجاوز الضربات المحدودة التى فكَّر بها ترامب فى يناير الماضي.
نقطة أخرى ترجح احتمالية وقوع الحرب وهى أن سوق النفط الحالية قد توفر فرصة إستراتيجية لشن الحرب، فالأسواق تشهد وفرة فى الإمدادات، والأسعار منخفضة نسبيا، ونمو الطلب متواضع، وقدرات إيران بالوكالة ضعيفة، وعلى ضوء ذلك، فإن ارتفاع الأسعار فى حال اندلاع الحرب سيكون محدودا إذا لم تتأثر الإمدادات النفطية أو حتى إذا اقتصر التعطيل على صادرات إيران فقط، واشنطن أعطت لإيران مهلة أسبوعين لتقديم مقترح مفصل، وهذا يذكرنا بمهلة سابقة انتهت بإطلاق عملية «مطرقة منتصف الليل»، وفرص حدوث اختراق دبلوماسى الآن ضعيفة، معظم دول العالم الآن تطالب رعاياها بمغادرة إيران وتمنع السفرإليها، مع كل ساعة تمر تتراكم الأدلة على أن الحرب باتت وشيكة.









