لعبت التكنولوجيا الدور الرئيسى فى اعادة صياغة شكل الحروب الحديثة التى باتت مسرحًا لتقاطع معقد بين العلوم الرقمية والاستراتيجيات العسكرية، وتحول الأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى إلى أدوات حاسمة تعيد صياغة مفاهيم الصراع وتغير قواعد اللعبة فى ميادين القتال، لتمتد إلى فضاءات رقمية غير مرئية، تحدد مصائر الأمم وتؤثر فى استقرار المجتمعات بضربات تترك جروحًا عميقة فى البنى التحتية والأمن القومى للدول، فباتت الهجمات السيبرانية من أخطر أشكال التهديدات وتآكلت امامها السيادة، ما يجعل الأمن السيبرانى أحد أعمدة الأمن القومى فى العصر الحديث، فالتهديد لم يعد قادما من الحدود، بل من ثغرات رقمية قد تكون كفيلة بإسقاط مؤسسات كاملة وتحولات كبيرة فى آليات القتال والاستخبارات تظهر فى عدة مجالات.
أ- الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات بما يُسرع اتخاذ القرارات التكتيكية. ففى الضربات الإسرائيلية بالمنطقة، حلل الذكاء الاصطناعى صور الأقمار الصناعية وتسجيلات المراقبة لتحديد الأهداف، وزاد معدل الهجمات بنسبة 200 ضعف بعد عام 2023. كما ساهم فى تطوير أنظمة دفاع جوى متقدمة قادرة على اعتراض الصواريخ المعادية تلقائيا.
ب – الطائرات المسيرة (الدرون) أصبحت أداة رئيسية للاستطلاع والضربات الدقيقة.
ج- الغواصات المسيرة أحدث ثورة فى الحروب الحديثة، خاصة فى المجال البحري، وذلك بسبب قدراتها المتطورة وتكلفتها النسبية المنخفضة مقارنة بالغواصات التقليدية سواء المتحكم فيها عن بعد أو الغواصات ذاتية التحكم والتى تساهم فى الحروب الحديثة بالاستطلاع وجمع المعلومات بالتجسس على تحركات السفن والغواصات المعادية دون كشف وجودها . ورسم خرائط قاع البحر لمكافحة الألغام ولاكتشاف المنشآت تحت الماء. وتستخدم فى الهجمات الموجهة بضربات دقيقة ضد أهداف بحرية. وفى حرب الأعماق بتعطيل أنظمة الاتصالات تحت البحرية كابلات الإنترنت والطاقة عبر قطعها أو التنصت عليها. وكذلك تعطيل أنظمة السونار للعدو. كما ان لها دورا فى الإجراءات المضادة الإلكترونية بالتشويش على أنظمة توجيه السفن أو الطوربيدات المعادية. وتمتاز الغواصات المسيرة بمزايا استراتيجية لانخفاض التكلفة فهى تكلف جزءاً بسيطاً من سعر الغواصة التقليدية. وتقليل المخاطر البشرية، فتشغيلها عن بعد يمنع فقدان الأرواح فى المهام الخطرة. وتمتاز بصعوبة الكشف فهى صغيرة الحجم. صامتة، ولا تحتاج إلى اتصال دائم بالقاعدة. وتتسم بالمرونة فهى تنقل بواسطة السفن أو الطائرات وتطلق من المنصات البرية. ولا يعيبها إلا محدودية الحمولة حيث لا تحمل أسلحة ثقيلة مثل الغواصات الكبيرة، وضعف التصدى للاختراق الإلكترونى لسهولة الاستيلاء عليها أو تشوش أنظمتها وبخاصة لاعتمادها على البطاريات وللغواصات المسيرة تأثير كبير على مستقبل الحروب البحرية أهمها تغيير قواعد اللعبة حيث ستجبر الأساطيل التقليدية على تطوير أنظمة دفاع تحت الماء. ودمجها مع الذكاء الاصطناعي.
الخلاصة مكنت التكنولوجيا من تغيير موازين القوى كما وفرت لأطراف غير دولية مثل الجماعات المسلحة فرص تنفيذ عمليات معقدة بتكاليف منخفضة كاستخدام الحوثيين للطائرات المسيرة، وتجار المخدرات بكولومبيا للغواصات المسيرة. كما طمست الحدود بين الحرب والسلم، فالعمليات السيبرانية المستمرة والحروب النفسية تجعل من الصعب تحديد بدء الصراع أو نهايته مع تسريع وتيرة الحروب.









