كان 2025 عامًا استثنائيًّا للثقافة والإعلام بدولة الكويت، فقد كان عاما حافلا بالفعاليات والمبادرات ضمن احتفالية “الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي 2025“، وهي المرة الأولى التي تحظى فيها دولة عربية في عام واحد بأن تكون عاصمة للثقافة العربية وأيضًا عاصمة للإعلام العربي، مما جعل الكويت محط أنظار المسؤولين والمنتمين للثقافة والإعلام بالدول العربية، لمتابعة فعاليات تلك الاحتفالية على مدار العام، والتي جاءت نموذجًا للعمل الثقافي العربي، لتؤكد الكويت من جديد على دورها الريادي في نشر الثقافة والعلم والمعرفة في العالم العربي.
وفي حفل كبير اختتمت دولة الكويت، بنجاح استثنائي، فعاليات احتفالية “الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي 2025″، حيث أقيم الحفل الختامي للاحتفالية، في 11 فبراير الجاري، برعاية الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، بمركز جابر الأحمد الثقافي، بحضور رؤساء المؤسسات الثقافية العربية، ووزراء الثقافة والإعلام العرب، ونخبة من المثقفين والمفكرين والإعلاميين.
وشهد الحفل إقامة العرض المسرحي «نسيج»، من إنتاج المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، والذي يمثل رحلة خيالية برؤية فنية معاصرة من نسيج السدو الكويتي، تمتد خيوطها من عمق التاريخ والإرث إلى آفاق الوطن العربي الكبير، لتروي حكاية كويتية عربية أصيلة وملهمة تصل إلى كل قلب عربي.
وقد مثّلت الاحتفالية، على مدار 2025، حدثًا ثقافيًّا مميزًا، حيث شهدت الاحتفالية، إقامة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أكثر من 350 فعالية ثقافية وإبداعية في مجالات الأدب، والتراث، والفنون، وثقافة الطفل، والمهرجانات والملتقيات، ومعارض الكتاب، وغيرها من الفعاليات، وذلك خلال 12 شهرًا، من فبراير 2025، وحتى فبراير 2026.
وانطلقت الفعاليات بمهرجان القرين الثقافي الـ30 في فبراير 2025، والذي يعد أحد أبرز المهرجانات الثقافية في المنطقة، لما يتضمنه من ندوات فكرية، وحلقات نقاشية، وفعاليات أدبية وفنية، ومعارض تشكيلية. كما تضمنت الاحتفالية ندوة «الثقافة في الكويت قبل النفط»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين الكويتيين والعرب، أبريل 2025. ومهرجان “صيفي ثقافي 17″، الذي تضمن أكثر من 60 فعالية ثقافية وإبداعية وترفيهية، واستمر على مدى شهري يوليو وأغسطس، بهدف تنشيط الحركة الثقافية في الصيف. وكذلك الدورة الثامنة للمهرجان العربي لمسرح للطفل، واجتماع وزراء الثقافة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، والذي استضافته دولة الكويت، أكتوبر 2025، بالإضافة لمعرض الكويت الدولي للكتاب الـ48، والذي أقيم نوفمبر 2025، وأيضًا مهرجان الكويت المسرحي في دورته الخامسة والعشرين، ديسمبر 2025. وغيرها الكثير من الفعاليات.
وجاء مهرجان القرين الثقافي في دورته الـ31، كتتويج للاحتفالية، والتي أقيمت خلال الفترة من 26 يناير وحتى 11 فبراير 2026، تحت شعار: «إرثٌ يتجدّد.. وإبداعٌ لا ينضب»، وتضمنت الكثير من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية التي تستحوذ على اهتمام الجمهور. وعقدت الندوة الرئيسية للمهرجان تحت عنوان «من الإرث إلى الإبداع… الكويت ومسيرة الثقافة العربية»، بمشاركة نخبة من المثقفين الكويتيين والخليجيين والعرب، حيث سلّطت الضوء على التجربة الثقافية الكويتية، ودورها في مسيرة الثقافة العربية. وأكد المشاركون بالندوة أن دولة الكويت ساهمت في تشكيل الوعي المعرفي والثقافي العربي، كما دعمت الثقافة والمثقفين العرب من خلال الإصدارات والسلاسل المختلفة، وفي مقدمتها مجلة العربي، وأيضًا الجوائز القيمة والندوات والمؤتمرات المتعددة التي يعقدها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
ذلك النجاح الاستثنائي للاحتفالية جاء نتيجة للدعم المتواصل من كافة المؤسسات الكويتية، والجهود الكبيرة التي قامت بها الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وفي المقدمة الأمين العام للمجلس الدكتور محمد خالد الجسار، الذي يحرص على حضور كافة الفعاليات التي أقيمت داخل الكويت وخارجها، وأيضًا الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة عائشة عدنان المحمود التي تتابع كافة الفعاليات باهتمام شديد وتحرص على المشاركة في الأنشطة المختلفة، وكذلك عضو المكتب التنفيذي لاحتفالية الكويت عاصمة للثقافة العربية، فوزية جاسم العلي، والتي تهتم بكل صغيرة وكبيرة لتخرج الأنشطة والفعاليات الثقافية في أفضل صورة.
هكذا نجحت احتفالية “الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي 2025” في تسليط الضوء على الحضور الكويتي الفاعل في المشهد الثقافي والإعلامي العربي منذ عقود، وعبرت عن الدور الريادي والمتواصل الذي تقوم به دولة الكويت في إثراء الثقافة العربية، وتعزيز التبادل الثقافي، والحفاظ على التراث، ودعم الإبداع الفكري.








