تواجه الزراعات المصرية تحديات عديدة وستزداد حدتها خلال السنوات القادمة نظراً لانخفاض نصيب الفرد من الأراضى الزراعية باستمرار حيث كان 5.4 قيراط للفرد الواحد عام 1952 وانخفض إلى 1.7 قيراط عام 2025 بسبب الزيادة المطردة فى عدد السكان وتواجد 9 ملايين أجنبى داخل مصر.. ويتضمن التحدى الثانى ثبات كمية مياه النيل الواردة من الجنوب وعدم توافر مياه أمطار بكميات كافية تجعلنا نقول إن مصر دولة ممطرة.
وفى إطار زيادة إنتاجية الفدان الواحد من مختلف المحاصيل نجح الباحثون فى مراكز البحوث وكليات الزراعة فى استنباط تقاوى وحبوب جديدة أدت إلى زيادة الإنتاجية الرأسية لمختلف المحاصيل لدرجة الوصول الآن إلى ضعف أو ثلاثة أمثال إنتاجية الفدان الواحد خلال خمسينيات القرن الواحد.
ولزيادة الإنتاجية الرأسية تم التحول من استخدام السماد البلدى إلى استخدام الأسمدة الصناعية شاملا الأسمدة الآزوتية المحتوية على ذرات النيتروجين اليوريا ونترات الأمونيوم وسلفات الآمونيوم والأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية مما ساعد على زيادة الإنتاجية الرأسية للفدان الواحد ومضاعفاتها وعلى الجانب الآخر أدى استخدام الآسمدة الصناعية إلى حدوث تدهور فى التربة المصرية خاصة فى الدلتا والصعيد وزيادة نسبة التلوث الكيميائى فى مياه الصرف الزراعى.
مع مرور الزمن ومع انخفاض الإنتاج المحلى للغاز الطبيعى المصدر الرئيسى لإنتاج الأسمدة الآزوتية والتى هى أساس الأسمدة المدعمة للفلاح المصرى وارتفاع سعر الشيكارة 50 كيلو جراماً إلى حوالى 520 جنيهاً مصرياً للأسمدة المدعمة بواسطة الدولة وسعرها فى السوق الحر أكثر من ألف جنيه مصرى مما يزيد تكلفة الزراعة وارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية.
ومع التلوث البيئى واختلاف الظروف الجوية والبيئية زاد احتياج المزارع المصرى إلى استخدام المبيدات الزراعية التى تعوق عمليات التصدير للدول الأوروبية التى تؤكد على عدم تواجد بواقى ملوثات للمبيدات والأسمدة الصناعية على المحاصيل الزراعية المصدرة إليهم.
ولتقليل الاعتماد على الغاز فى إنتاج الأسمدة الزراعية اتجهت الدولة إلى زيادة المصانع المصرية المنتجة لحمض الفوسفوريك من خامة الفوسفات المتوافرة بمصر.
وعلى التوازى ومسايرة الاتجاه العالمى ومواجهة التحديات التى تواجه الزراعات المصرية ركزت الدولة على تشجيع المزارعين لاستخدام الأسمدة والمبيدات العضوية والحيوية على التوازى مع استخدام الأسمدة الصناعية وبالفعل تم إنشاء المعمل المركزى للزراعات العضوية تابع لمركز البحوث الزراعية وتم إصدار قانون الزراعة العضوية لعام 2020 وإصدار اللائحة التنفيذية عام 2023 وبالفعل تم تشجيع المصانع المصرية ومستوردى الآسمدة والمبيدات العضوية والحيوية لتسجيل شركاتهم ومنتجاتهم لدى المركز وتم البدء فى نشر الوعى لدى المزارعين للاتجاه نحو الأسمدة والمخصبات والمبيدات الحيوية والعضوية التى تشمل الأسمدة الكبوسيت المعتمدة على مكونات طبيعية وعضوية وكذلك الأسمدة الحيوية المعتمدة على كائنات دقيقة بكتيرية وفطريات وليست مواد كيماوية ومخلطة على تربة ومواد عضوية أخرى ووصل الأمر إلى تسجيل عشرات الشركات ومئات المنتجات العضوية والحيوية ونجحت عشرات الشركات المصرية وبمجهودات أصحابها من الشباب المنتمى لوطنه فى إنشاء مصانع متعددة داخل مصر وبالتعاون مع المعمل المركزى للزراعة العضوية برئاسة الدكتور سعد جعفر وقبله الدكتور عاطف عبدالعزيز والأستاذ دكتور توفيق حافظ يستمر نشر الوعى لدى المزارعين وأهمية وحتمية استخدام الأسمدة العضوية والحيوية التى تساعد على تخفيض كميات الأسمدة الصناعية إلى النصف وزيادة الإنتاجية الرآسية للفدان الواحد من 15 إلى 25٪ ووصل الأمر إلى نجاح شركة أجروسيم بالتعاون مع العالم والباحث الآلمانى البروفيسور إيوالد استفردينج فى إنتاج منتجات جديدة غير كيميائية تساعد على استفادة المحاصيل الزراعية من 50 إلى 60٪ من الأسمدة الصناعية المستخدمة بدلاً من نسبة الـ 20٪ فقط التى تتحقق حالياً وتسريب باقى النسبة المستخدمة 80٪ إلى التربة ومياه الصرف الزراعى مما يساعد على تقليل التكلفة المالية.. والجديد هو إنتاج أسمدة حيوية جديدة تساعد على تقليل نسبة الملوحة فى المياه الجوفية المستخدمة فى رى الأراضى الجديدة المستصلحة.
ونرى أن التوسع فى استخدام الأسمدة والمبيدات العضوية والحيوية هو الحل الأمثل لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية وزيادة الإنتاجية الرآسية للفدان وتوفير مياه الرى المستخدمة وتقليل استخدام الآسمدة الصناعية وتقليل كميات الغاز المستخدمة فى صناعتها وزيادة فرص التصدير وتقليل التلوث البيئى والصحى للمواطن المصرى.









