> تاريخياً كان «الأزهر الشريف» رمزاً للوحدة والإسلامية وأحد الأعمدة الفكرية الرافضة للتكفير والغلو. وهو عين ما تحتاجه أمتنا اليوم «2026» وسط عمليات خطف الدين الذى تقوم به داعش والإخوان والقاعدة والتى تخلق الفرقة والصراع المذهبى وتؤسس للغلظة ولثقافة التكفير.. سنقدم اليوم ثلاثة من كبار علماء الأزهر التاريخيين الذين قدموا للأمة فكراً ناصعاً وفقهاً متجاوزاً وداعياً للوحدة وإلى قبول الآخر ورافضاً للغلو ولعلنا نتذكر فى هذا السياق أن الأزهر أنشأ فى الأربعينيات «دار التقريب بين المذاهب»، وكان الهدف من هذا هو نبذ الفرقة ونبذ الآراء التى فيها غلو وتشدد، وفيها تكفير وتبديع وتضليل للآخر، أملاً فى أن تتماسك الأمة وتقوى ويشتد عودها ضد أعدائها الذين يسعون إلى الفرقة بين أبنائها.
>>>
اجتمع فى هذه الدار العلماء من السنة والشيعة ليناقشوا سبل التقريب ويناقشوا سبل التيسير، والعمل على نبذ الغلو الذى يكون من هنا أو من هناك.
ولم يقف الأمر عند ذلك بل إن علماء الأزهر سعوا ويسعون دائماً إلى هذا التقريب عن طريق دعواتهم وعن طريق كتبهم وعن طريق مناقشاتهم الدورية. وهنا نتذكر أيضاً ثلاثة من العلماء الكبار وهم «محمود شلتوت ـ محمد أبو زهرة ـ يوسف الدجوى» وكانوا من أعظم دعاة الوحدة ورفض الغلو!! فماذا عنهم؟
>>>
بداية كان للشيخ شلتوت دوره فى هذا التقريب، وفى نبذ الآراء التكفيرية والمتشددة، وكانت فتواه باعتبار مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية الجعفرية مذهباً خامساً يجوز التعبد به كبقية المذاهب السنية الأربعة، كانت هذه الفتوى سبباً فى التقريب، وكانت سبباً فى تضييق مفهوم الغلو إلى أن يتلاشى فى الفكر الدينى الأزهرى.
>>>
أما الشيخ الإمام محمد أبو زهرة فقد كان له فضل كبير فى نبذ هذا الغلو والتطرف والسعى إلى التقريب بعمله التأليفى الإبداعى وعمله التدريسى والدعوى، فقد ألف كتباً تتناول الحديث عن الأئمة المسلمين، أحدها عن الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان، والثانى عن إمام دار الهجرة الإمام مالك، والثالث عن الإمام الشافعى، والرابع عن الإمام أحمد بن حنبل، ولأن الشيخ محمد أبو زهرة يتحدث عن الأئمة المسلمين فقد شمل حديثه وشملت تآليفه الحديث عن الإمام زيد بن على إمام الشيعة الزيدية، والإمام جعفر الصادق إمام الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، فألف كتابين عنهما.
وتميزت كتاباته عن هؤلاء الأئمة بالاعتدال والحياد والدراسة الموضوعية التى غرضها تعريف الأمة بأئمتها السنة والشيعة، والتى غرضها أيضاً السعى وراء وحدة المسلمين ووحدة الأمة وتكاتفها، ونبذ كل غلو يؤدى إلى الفرقة.
وبهذة المناسبة يقول الشيخ أبو زهرة:
«وإننا فى هذا العصر قد تفرقنا فى كل شىء فى السياسة، فتقطعت الأمة الإسلامية أقاليم متنازعة، وتوزعتها أرض الله، لا جامعة تجمعها، ولا رابطة تربطها، وأصبح ولاؤها لغير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فصار لكل إقليم ولى من أعداء المسلمين، الذين لا يألونهم إلا خبالاً، والولاية لأهل الإيمان لا تكون إلا لله الحق، يقول تعالى: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا».. ولذلك صارت أرضنا نهباً مقسوماً وخيراتها لأعدائنا، وليس لنا منها إلا أجر العامل الذى يحمل أثقالها، فكأن أولئك الأعداء لا يكتفون بأخذ كل ينابيع الثروة، حتى يأخذوا الثروة الإنسانية عندنا، وهى عمل العاملين وكدح الكادحين.
وورثنا فى هذا العصر التفرق المذهبى، حتى أخذ بعضنا يكفر الآخر من غير حجة ولا بينة، وصارت للآراء والأفكار عصبية تشبه العصبية الجاهلية، وهذا يستمر ويقدم المزيد فى رفض هذه الفرقة وذاك الغلو فى كافة كتبه ومقالاته الرائدة!
>>>
> وأخيراً كان للشيخ يوسف الدجوى «وهو ثالث العلماء الذين نتحدث عنهم» فتاوى عظيمة متعددة وكثيرة فى مجالات مختلفة يظهر من خلالها توسطه واعتداله ونبذه لأى نوع من أنواع التشدد والغلو.
كما أن له مقالات ودراسات عميقة تظهر تفوقه فى رد أقوال الملحدين والخارجين عن ملة الإسلام، ومناقشتهم بشتى أنواع الأدلة العقلية والنقلية.
كما أن له ردوداً رائدة ضد آراء المتشددين فى كل مجالات الدين فكراً، والفقه أصولاً، وتبين يسر هذا الدين وتسامحه.
وقد نشر الأزهر هذه المقالات والدراسات والفتاوى فى كتابين عظيمين.
كما تعرض للرد على بعض العلماء، مثل الشيخ الجبالى، والشيخ رشيد رضا.
أما الفتاوى التى تدل على وسطيته واستيعابه للفقه وأصوله ـ فكانت عديدة ومهمة وقد لقب هذا الشيخ بمفسر الأزهر ومحدثه وفيلسوفه وكاتبه وخطيبه، فقد كان موفقاً فى كل ذلك. وكان الناس يحبونه ويثقون فى رأيه وكلامه وأدلته، وله مؤلفات عديدة.
وقد كان هذا الإمام العظيم له إجازات متصلة السند من علماء المالكية، فى الحديث النبوى الشريف، منها إجازته فى الموطأ إلى الإمام مالك.
ويبين الشيخ يوسف الدجوى أن حملات التشدد والتكفير ليست قائمة إلا على الجهل وعلى أولئك الجهلاء أصحاب الثرثرة. فلا يمكن أن يقوم التكفير بين المسلمين على العلم أوعلى أيدى العقلاء من أبناء الأمة.
>>>
> وخلاصة القول إن هؤلاء جميعاً هم العلماء الحق وهم دعاة الوحدة ورفض الغلو وهو دور الأزهر تاريخياً وهو عين ما تبتغيه الأمة اليوم «2026» وسط حالة الفوضى السائدة والتى تخلقها التنظيمات المتطرفة والكيان الصهيونى وهما وجهان لعملة واحدة.. عملة لا تريد إلا فرقة الأمة الواحدة وسيادة الفكر المتطرف الذى يبيع ويصادر «الدولة الأرض» مثلما يبيع «الدين» ويصادره!









