وكما يتكرر السيناريو كل عام وفى كل مناسبة يقول التجار والمحتكرون كلمتهم ويرفعون الأسعار بشكل مبالغ فيه استغلالا لدخول الشهر الكريم فتشتعل الأسعار دون سبب واضح او مفهوم بخلاف الأسباب التى يعلمها الجميع اللهم إلا سببًا وحيدًا وأساسيًا هو جشع التجار لتحقيق الكثير من المكاسب على حساب المواطن المطحون ..
مؤخرا كانت السلعة الرئيسية التى ارتفعت أسعارها هى الدجاج الذى زاد عليه الطلب مؤخرا لأسباب كثيرة أهمها ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بشكل جنونى حيث وصل سعر الكيلو إلى 450 جنيه مما جعل اللحوم سلعة غير متاحة للجميع وبالتالى فالبديل هو الدجاج.. بالإضافة إلى استيراد 70 % من أعلاف الدواجن من الخارج وتأثير المتغيرات الدولية والحروب التى كان لها تأثير كبير على ارتفاع الأسعار.. ثم تأثير سعر الصرف المحلى فمع كل تخفيض لقيمة الجنيه المصرى مقابل الدولار تزداد تكلفة استيراد الأعلاف تلقائيًا.. فالمربى المحلى يشترى العلف بالجنيه والمورد يدفع ثمنه بالدولار وهو ما يشكل ضغطًا هائلًا على تكلفة المنتج النهائى فيرتفع سعر العلف وبالتالى يرتفع سعر الدجاج.
كل هذه الأسباب الخارجية تؤثر تأثيرا مباشرا وتساهم فى ارتفاع أسعار الدجاج .. بالإضافة إلى عوامل اقتصادية أخرى كثيرة محلية ودولية تؤثر على الأسعار فى مصر ولكن العامل الأهم والأخطر فى ارتفاع أسعار الدواجن هو جشع التجار واحتكارهم وتحكمهم بالأسواق بشكل يهتم أولا وأخيرا بتحقيق الأرباح الخيالية على حساب المستهلك ..
ففى كل مرة يقوم هؤلاء برفع الأسعار بشكل شخصى دون الرجوع لأحد أو النظر لعواقب رفع أسعار هذه السلعة وتكون أجهزة الدولة غير قادرة عن التدخل لعدم وجود تسعيرة جبرية يمكن أن يتم محاسبة التاجر عليها لأننا نعمل بنظام اقتصاد السوق فلا يجد مسئولو التموين إلا حجة التفتيش على الصلاحية أو على فواتير الشراء وفى النهاية ينتهى الأمر إلى لا شئ ويستمر المحتكرون من التجار فى السيطرة والتحكم فى الأسواق ورفع الأسعار بشكل جنونى ..
ولكن مؤخرا يحسب للدولة أنها تدخلت بشكل مباشر عندما أحالت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال عددا كبيرا من المحتكرين للمحاكمة الجنائية بعد ثبوت تورطهم بممارسة أنشطة احتكارية فى سوق الدواجن .. وذلك بعد بلاغ جهاز حماية المنافسة عن اتفاقات بين سماسرة تجارة الدواجن للتأثير على أسعار السوق المصرى ورفعها بشكل مبالغ فيه ..بالإضافة إلى التنسيق والاتفاق على تحديد أسعار البيع بشكل احتكارى للوصول إلى السعر المراد تحقيقه ..
الخطوة الإيجابية التى اتخذتها الدولة سبق وأن طالبنا بها كثيرا فى مقالات سابقة عندما طلبنا أن تكون هناك سيطرة على الأسواق بشكل أكثر حسما حتى لاتضيع جهود الدولة فى توفير السلع بالعملة الصعبة سواء بالاستيراد أو بالتربية واستيراد الأعلاف فى مجال الدواجن تحديدا أو فى كافة السلع عموما .. ولفترة طالت كثيرا لم يكن هناك تدخل جاد حتى تم الإجراء الأخير بإحالة المحتكرين والمخالفين للمحاكمة بتهم الاحتكار .. ونتمنى أن تكون هذه الخطوة هى البداية للسيطرة الكاملة للدولة على الأسواق وضبط الأسعار حتى لايقع المواطن المطحون بين شقى الرحا ليزداد ألما ومعاناة بينما يزداد المحتكرون ثراء وتتضخم ثرواتهم من دماء الشعب.









