كما هى عادتنا عند الإعلان عن تغيير أو تعديل وزارى نبدأ فى التخمين عمن سوف يتم استبعاده من التشكيل القديم.. والتوقعات وأحياناً التمنيات لأشخاص معينة بالحلول مكانهم ولكل أسبابه التى يسوقها على مواقع السوشيال ميديا إلى أن يتم الإعلان عن التشكيل الجديد.. وهنا ينبرى هؤلاء إلى رفض التعديل والمطالبة بالتغيير.. ثم التساؤل عن أسباب استبعاد من تم استبعاده.. ثم مهاجمتهم وانتقاضهم بعد إستبعادهم.. وتبدأ المرحلة التالية بعد ذلك من التربص عمن تم تعيينه ومحاولة الانتقاص من قدره العلمى والمعرفى والعملى مهما كانت الشهادات الحاصل عليها أوالمواقع التى عمل ونجح بها حتى دون أن نتحقق من ذلك ونبدأ فى التصيد لقرارته الأولية ونستمر فى انتقادها دون معرفة خلفياتها أو أسبابها.. نحن على هذه الحالة منذ عشرات السنين فى حين أن فئة كبيرة من الشعب لم يعد يهمها من أتى ومن ذهب لأن شغلهم الشاغل أصبح مرتبط بحياتهم اليومية وقوت يومهم ومرتباتهم دون النظر إلى من يشغل قيادة الوزارات التى يعملون بها.
وسوف أنحاز فى هذا المقال إلى تلك الفئة الغالبة التى تبحث عن أبسط وسائل الحياة من مأكل ومشرب وأمن واستقرار وهذا هو الأساس حتى أن الصحة فى بعض الأحيان لم تعد فى أهمية تلك المطالب الثلاثة.
بطبيعة الحال فقد تسابق عدد كبير من السادة الصحفيين والإعلاميين ورجال الفكر والاقتصاد والثقافة إلى عرض رؤيتهم حول التشكيل الوزارى الجديد والذى أرى أن الدكتور مصطفى مدبولى كانت له اليد العليا فى معظم تلك الاختيارات لثقة القيادة السياسية به ولخبرته التى اكتسبها طوال فترة رئاسته لمجلس الوزراء والتى استمرت حتى الآن قرابة ثمانية أعوام ومن هنا تولدت لديه القدرة على قراءة أفكار السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى التى دائماً ما تنحاز إلى صالح المواطن العادى بقدر الإمكان.. ومن ناحية أخرى إلى متطلبات الشارع من احتياجات ضرورية كان من الصعب توفيرها خلال الفترة السابقة نتيجة تقلبات الأسواق العالمية وكذلك الأزمات التى نتجت عن التوترات الإقليمية التى تحيط بالدولة المصرية.
يأتى على رأس رؤيتى للتشكيل الجديد الوضع الاقتصادى الذى تمر به البلاد وهنا أرى أن تعيين نائب واحد لرئيس الوزراء يكون معنياً بالملف الاقتصادى دون تحميله بأعباء وزارة معينة تغييراً جذرياً فى التركيبة الجديدة وليس مجرد تعديل فهناك خمسة وزارات سوف تكون تحت إشراف رجل اقتصاد من الطراز الأول وهو الدكتور حسين عيسى وهو ما يعكس اهتمام الدولة بالملف الاقتصادى حيث سوف يؤدى وجود هذا المنصب بدون حقيبة وزارية إلى تحرره من تضارب المصالح والقرارات بحيث لا يصبح طرفاً فى التنافس البيروقراطى بين الوزارات التى سوف يشرف عليها ويكون منسقاً لها كما يمنحه مساحة أوسع لتوحيد الرؤية الاقتصادية وممارسة دوره فى التنسيق السياسى مع التفرغ للتركيز على البعد الإستراتيجي.. إلا أن هذا يتطلب ضرورة وضوح الصلاحيات والاختصاصات وآليات التنفيذ والمتابعة وطبيعة العلاقة بينه وبين وزراء المجموعة الاقتصادية وأعتقد أن هناك ضرورة لتكوين فريق عمل مؤهل يتبع لنائب رئيس الوزراء لمتابعة تنفيذ القرارات وتمكينه من الوصول إلى البيانات الكاملة التى يستطيع من خلالها تكوين الرأى والقرار الذى يتناسب مع كل وزارة أو مع الوزارات الخمس مجتمعة.. ومن المؤكد أن الفاصل الحاسم فى الأداء الاقتصادى يجب أن يكون منصباً على ضبط الأسعار والرقابة العادلة والعدالة فى توزيع الأعباء والشفافية فى عرض الحقائق على المواطن حتى تكون طموحاته وآماله متسقة مع المعطيات التى تعلن له دون تهوين أو تهويل.
نأتى بعد ذلك إلى محور الأمن القومى والذى لم يعد وقفاً على الجهات السيادية التى تقوم بواجبها الوطنى خير قيام واستنقذت الوطن من مهالك وعواصف عصفت بدول الجوار خاصة أن الأمن القومى اتسعت مفاهيمه من مجرد حماية الوطن ومقدراته إلى العمل على مضاعفة الإنتاج وتأمين الطاقة وتحقيق الأمن الاجتماعى ونشر الوعى والتوعية وتعميق روح الانتماء والولاء للوطن وبناء إنسان ذى إرادة قوية والتزام تجاه وطنه وانضباط فى أداء عمله وهو ما سهم فى تحقيقه الأكاديمية العسكرية المصرية بشكل كبير ومن هذا المنطلق جاء تعيين السيد الفريق أول أشرف زاهر وزيراً للدفاع والإنتاج الحربى مما يعطى مفهوماً جديداً ومتطوراً للعسكرية المصرية.. فمن المؤكد أن السيد الرئيس بعدما اطمأن إلى قوة تسليح و قدرات الجيش المصرى وتمكنه من التعامل مع أى محاولة لزعزعة الأمن القومى للبلاد.. اتجه إلى تأهيل وبناء العنصر البشرى المساعد لقواتنا المسلحة على قيامها بالدور المكمل لها فى جميع الجهات والهيئات التى يعملون بها.. ولا شك أن السيد وزير الدفاع يتفهم جيداً رؤية وتوجهات القيادة السياسية حيث قاد واحدة من أهم رؤى السيد الرئيس منذ أن كان وزيراً للدفاع فهو العقل الذى أدار الأكاديمية العسكرية المصرية وهو المسئول عن ثورة المناهج التى دمجت العلوم المدنية بالعلوم العسكرية المتطورة مما يجعله محركاً للسيادة التكنولوجية والذكاء الاصطناعى العسكرى وصانع القادة فى مجالات العمل المختلفة سواء عسكرياً أو مدنياً وهو إختيار موفق بكل المفاهيم الاستراتيجية والرؤية المستقبلية خاصة أن مصر اليوم لا تبنى جيوشاً تقليدية فقط.. بل تبنى منظومات سيادة رقمية وهو ما يمثل قوة مضافة للجيوش المصرية لتتحصن بالعلم والمعرفة وهو ما حققه السيد وزير الدفاع الجديد إبان رئاسته للأكاديمية العسكرية وقبلها قيادة الكلية الحربية.
ونأتى بعد ذلك إلى تجديد ثقة السيد الرئيس فى السيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية وهو الرجل الذى لا يختلف عليه أحد فى أدائه منذ توليه الوزارة وحتى اليوم والذى يبذل جهوداً مضنيه لمكافحة الإرهاب والجرائم المستحدثة وتجارة الأسلحة والمخدرات وهو الذى يعمل فى صمت وهدوء أكسبه احترام الجميع وأجمعوا على ارتياحهم للاستمرار فى منصبه لاستكمال مسيرته الشاقة فى عالم تتزايد فيه التحديات الأمنية وتتداخل فيه المصالح حيث أصبح الأمن واستقراره ركيزة أساسية للحفاظ على مقدرات الدولة وحماية جبهتها الداخلية.
ولا شك أن التعاون المشترك بين القوات المسلحة والشرطة سوف يساهم بفاعلية فى تحقيق منظومة الأمن القومى بكافة أبعادها خارجياً وداخلياً بل ولا أبالغ إذا كان هذا التعاون أيضاً سوف يكون له دور كبير فى زيادة معدلات التنمية والنمو الاقتصادى بالاستقرارالأمنى حيث يكون دافعاً لزيادة الاستثمار والسياحة بها وهما بلا شك من أهم عوامل زيادة الدخل القومى للبلاد.
تلك هى انطباعاتى الأولية التى أرى أنها تعكس رؤية القيادة السياسية سواء على المستوى الاقتصادى والمجتمعى أو على مستوى الحفاظ على أمن واستقرار الوطن ويبقى الأمل معقوداً على أن تتسارع خطوات الحكومة الجديدة نحو تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المصريون وأن سنوات الصبر سوف تؤتى ثمارها أمناً واستقراراً وتحسناً فى مستوى المعيشة وفى تحقيق طموحات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى للشعب المصرى.









