في زمن تتسارع فيه الإيقاعات، وتتنافس فيه الشاشات والمنصات على جذب الانتباه، يبقى الرهان الحقيقي على الكلمة الصادقة والمعرفة الرصينة. ومع انطلاق أيام الشهر الكريم، جاء برنامج «خير وأبقى» ليؤكد أن الإعلام الإذاعي ما زال قادراً على صناعة الأثر، حين يمتزج العلم بالروح، وتلتقي اللغة بالمعنى، ويُقدَّم المحتوى في إطار بسيط وعميق يصل مباشرة إلى وجدان المستمع.
منذ الحلقة الأولى، لم يكن التفاعل الجماهيري مجرد أرقام أو تعليقات عابرة، بل كان رسالة واضحة بأن الجمهور لا يزال يبحث عن مضمون يثري العقل ويُنعش الروح. وهو ما عبّرت عنه الإذاعية الدكتورة نورا السيد، معدة ومقدمة البرنامج، مؤكدة أن ردود الأفعال الإيجابية التي تلقتها منذ اليوم الأول كانت دافعاً قوياً لمضاعفة الجهد، والاستمرار في تسجيل الحلقات داخل استوديوهات الإذاعة بروح متجددة وحماس متصاعد.
البرنامج لا يكتفي بالطرح الوعظي التقليدي، بل يفتح نافذة معرفية دقيقة على جماليات اللغة القرآنية، من خلال استضافة فضيلة الدكتور الشحات العزازي، أحد كبار علماء الأزهر الشريف؛ لتقديم شرح مبسط وعميق للآيات التي ورد فيها “أفعل التفضيل”، كقوله تعالى:
- «وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا»
- «لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى»
- «وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى»
وهنا لا يكون التفسير مجرد شرح لغوي، بل قراءة في الدلالة والسياق، وفهم لبلاغة التعبير القرآني؛ بما يمنح المستمع متعة الاكتشاف وروحانية التدبر معاً.
ويأتي بث البرنامج يومياً في تمام الساعة 12:50 ظهراً ليمنح المستمعين استراحة إيمانية على موجات “البرنامج العام” وسط زحام اليوم، في لحظة صفاء تجمع بين المعرفة الشرعية ودفء الصوت الإذاعي الذي طالما كان رفيق البيوت المصرية في رمضان.
وتحظى هذه التجربة بدعم واضح من قيادات الإذاعة، تحت إشراف الدكتور محمد لطفي، رئيس الإذاعة، وجيهان طلعت، رئيسة إذاعة البرنامج العام؛ في إطار توجه يسعى إلى تقديم محتوى ديني تثقيفي يجمع بين الدقة والبساطة، ويعيد الاعتبار للكلمة الهادفة.
«خير وأبقى» ليس مجرد برنامج رمضاني عابر، بل محاولة جادة لإحياء علاقة المستمع بجماليات القرآن الكريم، وإعادة تقديم اللغة العربية في أبهى صورها، بعيداً عن التعقيد، وقريباً من القلب… حيث تبقى الكلمة الطيبة خيراً وأبقى.










