اثنان من بلطجية الشوارع.. خرجا للتسكع في الشوارع وسرقة الأبرياء.. شاهدا طفلين يقومان ببيع أنابيب البوتاجاز.. خططا للسطو عليهما مستغلين ضعفهما وقلة حيلتهما.. قاما باستدراجهما للزراعات بحجة الشراء ليستجيب لهما الصغار الأبرياء بلا شك في شيء من غدر ممن تبلدت مشاعرهما وانتزعت الرحمة من قلوبهما.
بمجرد وصولهما إلى مكان مقطوع وخالٍ من المارة، انهالا عليهما بطعنات الخسة، فسقط أحدهما جثة هامدة والآخر مصاباً وسط بركة من الدماء، واستوليا على متعلقاتهما وفرا هاربين لبيعها لأحد عملائهما وهما يتراقصان فرحاً بنجاح المهمة الإجرامية.. لكن سعادتهما لم تدم طويلاً، وكان القدر لهما بالمرصاد حتى لا يضيع دم الضحايا هدراً، وسقطا مع شريكهما الثالث سريعاً في قبضة رجال المباحث بمجرد الإبلاغ عن الحادث.
فيديو الجريمة
الجريمة البشعة كشفتها أجهزة وزارة الداخلية برصد مقطع فيديو صادم تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات “التواصل الاجتماعي”، يظهر العثور على جثمان طفل وآخر مصاب غارقين في دمائهما داخل إحدى الأراضي الزراعية بمحافظة أسيوط في مشهد مبكٍ وحزين، وهي الواقعة التي أثارت حالة من الرعب والفزع بين المواطنين ورواد “الميديا” مطالبين فور انتشار القصة الدامية -التي أصبحت حديث الناس خلال الساعات الماضية وأصابت كل من سمع بها بحالة غضب- بسرعة القصاص الرادع والعادل من المجرمين الذين انتزعت الرحمة من قلوبهم.
فريق بحث
بالفحص والتحري تبين تلقي مديرية أمن أسيوط بلاغاً بتاريخ 17 الجاري بالعثور على جثمان طفل وإصابة زميله، من باعة أسطوانات البوتاجاز المتجولين داخل قطعة أرض بدائرة مركز شرطة أبنوب، وبجوارهما “عربة كارو” محملة بالأسطوانات وسلاح أبيض “سكين” ملطخ بالدماء وسط تجمع من الأهالي في حالة حزن شديد على الضحايا الذين خرجا للسعي على الرزق لتكون نهايتهما بهذا الشكل الإجرامي على يد لصوص “معدومي الضمير” لا يعرفون الرحمة.
ضبط الجناة
خلال ساعات من البحث والتحري، نجح فريق البحث الجنائي برئاسة اللواء محمود أبو عمرة، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، في تحديد هوية الجناة، حيث تبين أن وراء ارتكاب الجريمة عاملان لأحدهما سجل جنائي ومقيمان بذات المركز، وفرارهما هرباً فور تنفيذ الحادث لقضاء سهرات “المزاج” في عالم الضياع وحياة الاستهتار التي اعتادا عليها. أُلقي القبض عليهما فور تقنين الإجراءات وبحوزتهما مبلغ مالي ومركبة “تروسيكل” بدون لوحات معدنية وهاتف محمول خاص بأحد الضحايا.
اعترافات صادمة
اعترف المتهمان في التحقيقات بتخطيطهما لسرقة المجني عليهما، حيث استدرجاهما بمكر ودهاء إلى مكان بعيد عن أعين المارة بحجة شراء أسطوانات بوتاجاز، وانقضا عليهما بطعنات “الأبيض” بلا رحمة لتوسلاتهما ودموعهما، مما أسفر عن مقتل الأول وإصابة الثاني، واستوليا على الأسطوانات والهاتف ولاذا بالفرار خشية افتضاح أمرهما.. كما أرشد المتهمان عن “عميل سيئ النية” (تاجر أسطوانات)، قام بشراء المسروقات منهما، وتم ضبطه وإعادتها. تحرر محضر بالواقعة، وبالعرض على النيابة العامة أمرت بحبس المتهمين على ذمة التحقيقات.









