ليس هناك أصعب من البناء.. فكرة وتكلفة وجهدًا ووقتًا، ولذلك لا يمكن النظر إلى ما تحقق في مصر على مدى 12 عامًا وكأنه أمر عادي، بل هو انجاز حقيقى فلم يكن من السهل أن دولة كانت على حافة الانهيار تتحول في سنوات معدودات إلى دولة مستقرة، تملك عناصر القوة والصلابة والمنعة، ولا تبحث عن النمو بل تصنعه ولا تجرى وراء التجارب بل تصبح هي نفسها تجربة ملهمة للآخرين، ما حدث في مصر على مدى السنوات الماضية يجب ألا يمر وكأنه حدث عادي، لأنه فعلا تجاوز حدود العادي إلى مرحلة «غير المسبوق» في كل شيء، فما كان يتطلب عقودًا لانجازه تحقق في سنوات معدودة، وما كان مستحيلًا أصبح ممكنًا، ولم يكن هذا سهلًا بل كان معركة حقيقية ممتدة خاضها الرئيس عبد الفتاح السيسى بكفاءة، ونجح أن يحشد لها كل الإمكانات ويبذل من أجلها كل الجهود ومن الظلم أن نصف ما شهدته مصر بأنه تطوير فقط، لأن هذا الوصف لا يوفيه حقه، فهو تغيير شامل وإعادة بناء كاملة.


إذا كانت الأرقام أصدق أنباء في ترجمة هذا البناء، فإنها أيضا لا تكفى وحدها، لأن الجانب الإنساني في هذا البناء أكبر وأهم الرئيس لم يبن ليعيد الدولة فقط بل ليعيد للمواطن كرامته ويحسن معيشته ويخفف عنه أعباء حياته الصعبة، ولذلك فالإنسان هو المقياس الحقيقي لهذا البناء والتغيير وما حدث في حياة المصريين هو المعيار الذي يقيس ما شهدته مصر من بناء.. مثل شبكة الطرق الجديدة في حياة المصريين التي وفرت لهم الوقت المهدر في الزحام طوال العقود الماضية.
والمبادرات الرئاسية في الصحة التي استفاد منها الملايين، وانقذت حياتهم وخففت آلامهم فضلا عن التأمين الصحي الشامل لعلاج البسطاء والأكثر احتياجا وبدون تكلفة حتى في الجراحات التي تصل تكلفتها مليون جنيه.
كما استطاعت مشاريع الإسكان الاجتماعي توفير وحدات لكل الشباب بتكلفة تناسب قدراتهم وانقذت المناطق الحضرية سكان العشوائيات الخطرة من شبح الموت ومعاش تكافل وكرامة الذي استطاع توفير حياة كريمة الفئات لم تكن تجد دخلا والبطاقات التموينية التي أسهمت في توفير السلع المختلف الأسر الأقل دخلا لتحميهم من الأزمات الاقتصادية، ولعبت حزم الحماية الاجتماعية دورا كبيرا في الحفاظ على كرامة البسطاء.
ووفرت المشروعات القومية ملايين فرص العمل التي خفضت البطالة إلى رقم غير مسبوق كما طورت مبادرة حياة كريمة جودة الحياة الملايين المواطنين من أبناء الريف وأسهمت ملايين الأفدنة التي انضمت للرقعة الزراعية في توفير جزء ليس بسيطا من احتياجاتنا الغذائية ووفرت فرص عمل.

أيضا نحن نتحدث عن تغيرات حقيقية في حياة المصريين ما كانت لتحدث لولا البناء الذي تم برؤية ونفذ بجهد وكفاح واخلاص وفي كل القطاعات، ليس هناك قطاع لم يشهد تغييرا جذريا وليس هناك شير بطول مصر وعرضها لم يشهد تنمية، وما تذكره من أمثلة هو جزء بسيط من مشروعات ومبادرات بناء لمس الإنسان المصرى تأثيرها بشكل مباشر لتؤكد أن القضية ليست تريليونات تنفق على الحجر كما يزعم المتربصون بل توفير الحياة الكريمة للمصريين ولهذا كان مؤتمر الجمهورية الخامس يحاول رصد بعض ما تحقق عبر 12 عاما من العمل كيف تغيرت الحياة في مصر، وكيف أصبحت الدولة المصرية نموذجا في التنمية المستدامة، وقدم نائب رئيس الوزراء الدكتور حسين عيسى بخبرته وعلمه نبذة مختصرة لكنها كاشفة لمعنى البناء الذي يعيد قوة الدولة ويزيد الثقة بين المواطن ودولته.
ورسم أحمد كجوك وزير المالية بالأرقام بحرفية شديدة خريطة البناء، ومسارات التنمية وقطاعات الاستثمار الواعدة وقال كلمة ملخصها أن الاستثمار ليس مجاملة ومن يأتى للاستثمار لا يأتي إلا لأنه وجد دولة آمنة مستقرة مشجعة وتمتلك بيئة جاذبة واقتصادا قويا، بينما وضع المهندس كريم بدوى وزير البترول يده على واحد من أهم ملامح النجاح المصرى وهو قطاع الاستكشاف والإنتاج في البترول والثروة المعدنية والذى يشهد إقبالا كبيرا من الشركات العالمية، ليؤكد أن مصر أرضاً وبحرا واعدة فى مستقبلها.
وفي طرح متعمق لدور الإعلام فى معركة البناء جاء الحديث الموزون من المهندس عبد الصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة وتأكيده أن الصحافة القومية لديها مسئولية وطنية تمارسها بكل اقتدار في بناء الوعى، فيما كان حديث محافظ القاهرة د. إبراهيم صابر ملخصاً لواحدة من أهم تجارب النجاح خلال السنوات الماضية بفضل الرؤية والتنفيذ الجيد، وهي القاهرة الخديوية، التى استعادت كثيرا من تاريخها وهويتها وانطلقت تنمويا، وكذلك كانت تجربة الدكتور أيمن عطية المتميزة في القليوبية والتي رشحته ليكون محافظا للإسكندرية، وكان الحضور الراقي لوزير الاوقاف الدكتور أسامة الأزهرى تعبيرا عن انجاز حقيقى فى تجديد الخطاب الديني، مبنى على تصحيح المفاهيم واستعادة دور الأزهر والأوقاف في تقديم رسالة الدين المعتدل المتسامح، كما كانت مشاركة الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب الرياضة بمثابة تأكيد على مواصلة ما تحقق من انجازات في قطاعي الشباب والرياضة وتطوير استثمار قدرات الدولة في هذا الاطار.
الحقيقة أن المؤتمر كان منبرًا خرجت منه رسائل واضحة ومطمئنة لكل مواطن مصرى ولكل من يتابع إنجازات الدولة.
- أولها: أن الدولة التى واجهت أصعب التحديات في التاريخ استطاعت بعون الله ثم قيادتها الوطنية وإرادة شعبها تجاوز كل هذا بل وخاضت تجربة بناء غير مسبوقة أساسها استعادة القوة والمكانة، وقوامها استقرار واقتصاد صلب، وانفتاح على الجميع وعلاقات متوازنة ومتنوعة ممتدة شرقا وغربا.
- ثانيها: أن الهدف الأول في الجمهورية الجديدة هو المواطن الذي يعتبره الرئيس السيسى بطل الحكاية بداية من تحدى الجماعة الفاشية ومواجهة الإرهاب ثم مساندة الدولة في البناء وهذا المواطن يستحق أن يعيش حياة كريمة وان توفر له الدولة كل ما يضمن له مسكنا ملائما، ورعاية صحية أفضل وتعليما أكثر كفاءة وجودة وفرص عمل مناسبة، وأن يحيا في وطنه كريما شريكا في القرار.
- ثالثها: أن مؤسسات الدولة الوطنية كانت سند البناء والتنمية وفي مقدمتها القوات المسلحة التي استطاعت بقوتها الرادعة وقدراتها العالية ان تحمى أمن مصر القومي وأرضها ومصالحها الاستراتيجية ومقدرات شعبها وكذلك الشرطة التي حفظت الأمن الداخلي وصانت الاستقرار، وهو ما فتح الباب للبناء ودخول الاستثمارات وتزايد معدلات السياحة.
- رابعها: أن المؤشرات الاقتصادية التي تعلنها المؤسسات المالية الدولية ليست من قبيل المبالغة بل تعبر عن واقع حقيقي لتطور الاقتصاد المصرى ومرونته وقدرته على تحمل الصدمات وتجاوز الأزمات وهذه المؤشرات الحقيقية هي التي شجعت المستثمرين على قرار الاستثمار في مصر.
خامسها أن الاستثمارات لا تأتي مجاملة وإنما تأتى نتيجة مناخ جاذب وبيئة استثمارية مستقرة واقتصاد مشجع، ولولا توافر هذه. الأجواء لما جاءت الاستثمارات إلى مصر بهذا الحجم الكبير.
- سادسها: أن ما تم من مشروعات قومية وتطوير للبنية التحتية في كافة القطاعات المستفيد الأول منها هو المواطن لأنها رفعت من جودة الحية ووفرت وقته وجهده وقدمت له الخدمات بشكل أكثر تطورا وكفاءة.
- سابعها: أن هناك مشروعات مصرية حصلت على جوائز عالمية لأنها غير مسبوقة وكان من الصعب تنفيذها، لكن إرادة المصريين حققت المستحيل مثل مبادرة حياة كريمة التي غيرت حياة 60 مليون مواطن ومبادرة 100 مليون صحة التي أنقذت الملايين من الخطر أمراض قاتلة، والإسكان الاجتماعي الذي تم بأرقام غير مسبوقة.
- ثامنها: أن البناء لم يهمل ملنا او قطاعاً بل امتد إلى كل القطاعات وستتواصل خطة البناء لبناء كامل للجمهورية الجديدة القائمة على امتلاك كل عناصر القوة الشاملة للدولة.
- تاسعها: أن الأولوية خلال الفترة القادمة للقطاعات التي تبنى الانسان مثل الصحة والتعليم والثقافة والمجالات التي تقود النمو وفى مقدمتها الصناعة وخاصة صناعة الالكترونيات والسيارات والصناعات الدوائية والزراعية وقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والسياحة، فهذه القطاعات هي رهان الدولة الفترة القادمة لزيادة الإنتاج القومي ورفع معدل الصادرات وتخفيض الاستيراد بما يخفف عن الاقتصاد عبء العملة الصعبة.
- عاشرها: أنه عندما نكون في فترة عصيبة وسط منطقة مشتعلة بالحروب والصراعات وعالم كله آزمات ورغم ذلك يحقق الاقتصاد المصرى معدل نمو 5.2% وترتفع السياحة إلى 19 مليون سائح، والاحتياطي النقدي يتجاوز الـ 52 مليار دولار، ويتراجع التضخم وتنخفض البطالة. ولا تختفى سلعة من السوق، ولا يشكو مواطن من أزمات ضخمة بل وتواصل الدولة زيادة حزم الحماية الاجتماعية بمعدلات مستمرة فهذا معناه اننا بالفعل بدأنا نجني ثمار الكفاح والعمل والصبر.
- الحادي عشر: أن الدولة ما زالت لديها أحلام كبيرة تسعى، بل تقاتل من أجل تحقيقها، في مقدمتها الوصول بالصادرات إلى 145 مليار دولار، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في أغلب احتياجات المصريين والارتفاع بمعدل النمو الستوى إلى 8% وتوفير التأمين الصحي الشامل لكل المصريين وتحقيق معدلات دخل أعلى للمواطن وبارقام كبيرة تلبي احتياجاته وتوفر له مساحة إدخار.
- الثاني عشر: أن كل ما تحقق بجهد واخلاص يتطلب أن يتواصل الوعى من أجل الحفاظ عليه في مواجهة مخططات فتنة وحروب شائعات تستهدف الدولة المصرية وقيادتها ومؤسساتها، فالمواطن الواعي هو الذي حمى الدولة المصرية من السقوط وهو أيضا الذي يحمى منجزات دولته وجمهوريته الجديدة.
- أخيرًا: أن القيادة التي تحملت كل الصعاب امتلكت شجاعة ومسئولية القرار رغم كل التحديات تستحق بالفعل أن تقدم لها الشكر وتواصل دعمها ومساندتها لانها تبنى للوطن وتتحمل الصعب من اجل المواطن وتحسين مستوى معيشته بصدق وإخلاص وأمانة هكذا كان مؤتمر الجمهورية ورسائله المهمة، والتي لم تغفل ضرورة علاج أى سلبيات سواء ما يتعلق بالإصلاح الإدارى أو استكمال معركة القضاء على الفساد وتطوير أداء المحليات التي تمثل مشكلة لابد من التغلب عليها لأنها البوابة الأهم لعلاقة المواطن بالدولة.
لكن في النهاية نجح المؤتمر بفضل الله عز وجل ثم الجهد الكبير من الزملاء من أبناء الجمهورية ودار التحرير المخلصين الذين بذلوا كل ما في وسعهم كى يخرج المؤتمر بما يليق أولًا بدولة كبيرة وعظيمة، وانجازات قيادة وطنية مقاتلة ومخلصة، وثانياً بتاريخ واسم الجمهورية وستواصل مؤتمرنا كل عام لنقول للمصريين. ماذا تحقق على أرض وطنهم من أجل البناء.










