الخميس, فبراير 19, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية ملفات

شيطان الجماعة 9 بناء دولة داخل الدولة

جبل الهيكل الإخوانى «إذا فَسَدَتِ العصبيةُ فَسَدَتِ الدولةُ»

بقلم جريدة الجمهورية
18 فبراير، 2026
في ملفات
«زيزو» و«تريزيجيه» يواصلان التأهيل
9
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

بهذه‭ ‬العبارة‭ ‬التى‭ ‬دوّنها‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بن‭ ‬خلدون‭ ‬فى‭ ‬مقدمته‭ ‬الشهيرة‭ ‬—‭ ‬ذلك‭ ‬المفكّر‭ ‬الذى‭ ‬وُلد‭ ‬فى‭ ‬تونس‭ ‬سنة‭ ‬1332م‭ ‬ورحل‭ ‬فى‭ ‬القاهرة‭ ‬سنة‭ ‬1406م‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أسّس‭ ‬علمًا‭ ‬جديدًا‭ ‬لفهم‭ ‬العمران‭ ‬البشرى‭ ‬والدولة‭ ‬—‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬السياسة‭ ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬صراع‭ ‬قوى‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بوصفها‭ ‬علمًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬للعلاقات‭ ‬التى‭ ‬تصل‭ ‬المجتمع‭ ‬بالسلطة،‭ ‬فتمنح‭ ‬الحكم‭ ‬معناه‭ ‬وشرعيته،‭ ‬وتمنح‭ ‬الدولة‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬البقاء‭.‬
فـالعصبية‭ ‬عند‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬ليست‭ ‬تعصّبًا‭ ‬أعمى‭ ‬ولا‭ ‬انغلاقًا‭ ‬قبليًا،‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬—‭ ‬فى‭ ‬معناها‭ ‬الحميد‭ ‬—‭ ‬طاقة‭ ‬التضامن‭ ‬التى‭ ‬تجعل‭ ‬المجتمع‭ ‬يشعر‭ ‬أنه‭ ‬كيانٌ‭ ‬واحد‭ ‬داخل‭ ‬حدود‭ ‬الوطن؛‭ ‬إحساسٌ‭ ‬مشترك‭ ‬بالمصير،‭ ‬وولاءٌ‭ ‬عام‭ ‬يحوّل‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬وجودٍ‭ ‬متجاور‭ ‬إلى‭ ‬جماعةٍ‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬نفسها‭ ‬وبناء‭ ‬دولتها‭.‬

إنها رابطةُ الثقة التى تجعل الدستور والقانون حيًّا فى وجدان الناس لا نصًّا جامدًا فى الدفاتر، والشعورُ الجمعى الذى يمنح السلطة شرعيتها بقبول المجتمع لها، وهى ذلك الخيطُ غير المرئى الذى يشدّ كيان الدولة من أعماقه.

ولهذا لم يرَ ابن خلدون الدولة مجرد إدارة حكم، بل عصبيةً جامعة تحمى العمران وتمنحه الاستقرار.

فإذا بقيت العصبية -الوطنية -حيّة، بقيت الدولة، وإذا وهنت، بدأت الدولة تفقد قدرتها على الإمساك بزمام أمرها، لا بفعل عدوٍّ خارجي، بل بفعل التآكل الصامت فى داخلها.

غير أن الخطر الأكبر يبدأ حين تظهر داخل الدولة عصبيةٌ بديلة، عصبيةٌ مغلقة وموازية، لا تقوم على التضامن الوطني، بل على الولاء لتنظيمٍ سرى، تمتلك بنيتها الخاصة ورؤيتها الخاصة للسلطة والمجتمع والدين.

عند تلك اللحظة لا يعود الصراع سياسيًا فقط، بل يصبح صراعًا على الشرعية نفسها: أيهما أحقّ بقيادة المجتمع، الدولة أم التنظيم؟

بهذا الميزان الخلدونى يمكن قراءة تجربة الإخوان المتأسلمين لا بوصفها جزءًا من التعددية السياسية داخل الدولة، بل كمحاولةٍ طويلة لبناء عصبية تنظيمية موازية للعصبية الوطنية؛ كيانٌ سرطانى ينمو داخل المجتمع لكنه لا يذوب فيه، ويتحدث بلغة الدين بينما يبنى تنظيمًا، ويعمل تحت سقف الدولة فى حين أنه يحتفظ بمشروعٍ يتجاوزها.

ومن هنا يبدأ ما يمكن تسميته — دون مبالغة — جبل الهيكل الإخوانى.

WhatsApp Image 2026 02 18 at 12.13.08 AM - جريدة الجمهورية

النواة‭ ‬الأولى‭ ‬للدولة‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬

بناء‭ ‬الكيان‭ ‬الموازى‭ ‬

«الإخوان دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية»

‮«‬حسن‭ ‬البنّا،‭ ‬رسالة‭ ‬المؤتمر‭ ‬الخامس‮»‬

هذه العبارة ليست تعريفًا تنظيميًا عابرًا، بل بيانٌ تأسيسى لمشروعٍ شامل يسعى إلى الإحاطة بالمجتمع من جميع جهاته.

فالتنظيم هنا لا يقدّم نفسه جزءًا من نسيج المجتمع، بل إطارًا قادرًا على إعادة تشكيل ذلك النسيج ذاته.

حين يعرّف التنظيم نفسه بوصفه هيئةً سياسية، فالأمر لا يشبه عمل الأحزاب المدنية التى تتحرك داخل المجال العام وتخضع لقواعد الدولة والدستور وتعدد المؤسسات، بل يتجاوز ذلك إلى تصورٍ يعتبر التنظيم نفسه إطارًا جامعًا للدين والسياسة والمجتمع معًا.

فالحزب السياسى يمارس السياسة بوصفها وظيفةً من وظائف الدولة، أما التنظيم السرى فيتعامل مع السياسة بوصفها امتدادًا لمشروعٍ عقائدى وتنظيمى مغلق لا يفصل بين الدعوة والسلطة، ولا بين الانتماء الدينى والانتماء السياسى.

وهنا لا يكون الحديث عن مشاركةٍ فى الحياة السياسية، بل عن تصورٍ للسياسة باعتبارها جزءًا من مشروعٍ كليٍّ يهدف إلى إعادة تشكيل المجتمع والدولة معًا.

فالحزب يعمل داخل الدولة، أما التنظيم السرى فيسعى – عبر الزمن – إلى عمل بنيةٍ موازية لها، تبدأ بالتربية والتنظيم، ثم تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع والسياسة، حتى يصبح الكيان التنظيمى عالمًا مكتفيًا بذاته.

وحين يصف نفسه بأنه شركةٌ اقتصادية، فإنه يعلن -ضمنيًا -امتلاك أدوات الاستقلال المالى والاجتماعى التى تمكّنه من بناء شبكةٍ اقتصادية موازية للمجتمع والدولة معًا، اقتصادٌ داخلى يولّد مواردَه، ويصنع علاقاته، ويُنشئ ولاءاتٍ تتجاوز المجال العام.

أما الجمع بين الرابطة العلمية والثقافية، والفكرة الاجتماعية، والجماعة الرياضية، فيكشف عن تصورٍ للتنظيم بوصفه بيئة حياة كاملة، لا مجرد إطارٍ دعوى أو سياسى.

فالتعليم، والاقتصاد، والعمل الاجتماعي، والنشاط البدني، والسياسة، والدعوة، كلها تُعاد صياغتها داخل بنيةٍ واحدة، بحيث يصبح التنظيم مجتمعًا مصغّرًا يملك أدوات الاستمرار والاكتفاء الذاتى.

هنا يتضح الفرق الجوهرى بين الدولة والتنظيم السرى:

فالدولة الحديثة تقوم على تعدد المؤسسات واستقلالها وتوازنها داخل المجال العام، أما التنظيم السرى الشامل فيسعى إلى جمع هذه الوظائف كلها داخل بنيته المغلقة.

وبهذا المعنى لا يعود التنظيم مجرد جماعةٍ فى المجتمع، بل نموذجًا لمجتمعٍ بديل يتكوّن داخل المجتمع الأكبر، كيانًا يسبق الدولة فى الخيال التنظيمى قبل أن ينازعها فى الواقع.

هنا لا يعود التنظيم مجرد فاعلٍ اجتماعي، بل يبدأ — تدريجيًا — فى تخيّل نفسه دولةً داخل الدولة.

سفر‭ ‬التكوين‭ ‬الإخوانى‭ ‬

«إن تكوين الأمم وتربية الشعوب تحتاج إلى إرادة قوية ووفاء ثابت وتضحية عزيزة وثقة بالمبدأ»

‮«‬حسن‭ ‬البنّا،‭ ‬رسالة‭ ‬التعاليم‮»‬

التكوين فى التصوّر الإخوانى لا يقف عند حدود التهذيب الروحى أو التربية الأخلاقية، بل يتجاوزهما إلى إعادة تشكيل الإنسان نفسه ليصبح عنصرًا وظيفيًا داخل تنظيمٍ سريٍّ مُحكم البنية.

فالغاية ليست إنتاج فردٍ صالحٍ فى المجتمع، بل إنتاج عضوٍ مندمجٍ فى جماعة، يُعاد تعريف الإنسان بنفسه من داخلها، حتى لا يعود يرى ذاته خارجها إلا نقصًا، ولا داخلها إلا اكتمالًا، وهنا لا يُصاغ الإنسان باعتباره فردًا حرًّا يمتلك ضميره ومسئوليته المباشرة أمام الله والمجتمع، بل باعتباره جزءًا من مشروعٍ جماعيٍّ منضبط، تُقاس قيمته بمدى التزامه بالتنظيم وطاعته له.

وبهذا المعنى يصبح سفر التكوين الإخوانى عملية تحويلٍ هادئٍ للإنسان من كائنٍ مستقلٍّ أخلاقيًا إلى كائنٍ تنظيميٍّ وظيفى.

فى الإسلام، تقوم العلاقة بين الإنسان وربه على المباشرة والمسئولية الفردية؛ لا وساطة بين الضمير وربّه، ولا بيعة لبشرٍ بوصفها شرطًا للإيمان أو طريقًا للنجاة.

أما فى البناء التنظيمى الإخواني، فإن الجماعة تتحول تدريجيًا إلى وسيطٍ نفسيٍّ ومعنويٍّ بين الفرد وقناعته الدينية، وتصبح البيعة لمرشد والطاعة آليتين لضبط الضمير قبل ضبط السلوك.

وهنا يقع التحول النفسى الأعمق:

من التدين الفردى إلى الهوية التنظيمية، ومن الإيمان بوصفه تجربة شخصية إلى الانتماء لتنظيم بوصفه تعريفًا للذات.

عند هذه النقطة لا يعود العضو يرى نفسه فردًا داخل المجتمع، بل جزءًا من كيانٍ أكبر يختزل فيه المعنى والغاية والهوية؛ فتنشأ عصبيةٌ تنظيمية تقوم على الولاء للجماعة قبل المجال العام، وعلى الانتماء للتنظيم قبل الانتماء للوطن.

وهذه العصبية لا تُولد من الصراع السياسى، بل من عملية التكوين الطويلة التى تعيد ترتيب سلم الولاءات داخل التابع الإخواني، حيث يصبح التنظيم -فى الوعى الداخلى له -مرجعيةً للمعنى، ومصدرًا للشرعية، وإطارًا للوجود نفسه.

وهنا يتحقق أخطر ما فى سفر التكوين الإخوانى :

ليس فقط صناعة عضوٍ مطيع، بل صناعة كائن يرى نفسه خارج الجماعة ناقصًا، وداخلها مكتملًا، وهى اللحظة التى يبدأ فيها الكائن التنظيمى فى التشكل، بوصفه نواة العصبية الموازية للدولة والمجتمع

الطليعة

بداية‭ ‬العزلة‭ ‬النفسية

«أنتم حملة رسالة وأمل الأمة وطليعة البعث الإسلامى»

‮«‬حسن‭ ‬البنّا،‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬الشباب‮»‬

إن فكرة «الطليعة» لا تخلق مجرد إحساسٍ بالتميّز، بل تُنتج شعورًا بالتفوّق الأخلاقى والمعنوى على المجتمع نفسه، شعورًا يجعل العضو يرى ذاته حاملًا للحقيقة الكاملة، ويرى الآخرين فى موقع النقص أو الضلال أو الحاجة إلى «التقويم» .

ومن هذه اللحظة تنشأ المسافة النفسية الأولى بين التنظيم والمجتمع، مسافة لا تُبنى على الخلاف السياسي، بل على اختلافٍ فى تصور القيمة والشرعية والمعني.

عندئذٍ لا يعود المجتمع فضاءً مشتركًا للحياة، بل يتحوّل — فى الوعى التنظيمى — إلى فضاء للتغيير وإعادة الصياغة، مادةٍ خام تحتاج إلى من يشكّلها وفق «المشروع الصحيح» من وجهة النظر الإخوانية!

وفى المقابل، يبدأ التنظيم فى النظر إلى نفسه بوصفه الوسيط الضرورى للخلاص والإصلاح، لا مجرد جماعةٍ دعوية أو إطارٍ اجتماعى.

بهذا التحول الدقيق فى الوعي، ينتقل المشروع من فكرة المشاركة فى المجتمع إلى فكرة الوصاية عليه، ومن العمل داخله إلى العمل لإعادة تشكيله.

وهكذا يبدأ بناء الدولة داخل الدولة أولًا فى النفس والخيال والوعى، قبل أن يظهر فى الهياكل والقرارات.

من التكوين إلى التمكين

 هندسة الطريق إلى السلطة

«نريد الرجل المسلم، ثم البيت المسلم، ثم الشعب المسلم، ثم الحكومة المسلمة »

ترويض‭ ‬الإرادة‭ ‬باسم‭ ‬الطاعة‭ ‬للمرشد‭ ‬

هذا التدرّج قد يبدو — فى ظاهره — مسارًا إصلاحيًا يبدأ بإصلاح الفرد وينتهى بإصلاح المجتمع، لكنه فى طبقاته العميقة يرسم طريقًا بطيئًا نحو السلطة عبر التنظيم السري؛ حيث تتحوّل التربية إلى إعادة تشكيلٍ للوعي، والانتماء إلى ولاءٍ شخصيٍّ لمرشد الإرهابية، والمجتمع إلى حاضنةٍ لعصبيةٍ تنظيمية موازية للعصبية الوطنية.

فالتدرّج هنا لا يصنع عضوًا فى جماعة فحسب، بل يبنى شبكة ولاءٍ متراكبة، تتكوّن طبقةً فوق طبقة كما تتكوّن الصخور الرسوبية، حتى يغدو التنظيم إطار الانتماء الأوّل، ومصدر الشرعية العملية، ومركز الثقة الذى تُوزن به الأشياء وتُفسَّر به الوقائع.

ومع مرور الزمن، يتسلّل التنظيم إلى تلك المسافة الدقيقة بين الفرد والدولة؛ المسافة التى يتشكّل فيها الوعى السياسى والوطنى.

هناك يصبح التنظيم وسيطًا نفسيًا وتنظيميًا يشرح لأعضائه العالم، ويحدّد لهم معنى التديّن، وحدود الطاعة، وصورة المجتمع، وموقع الدولة فى حياتهم.

وحين تستقر هذه الوساطة، يتحوّل التنظيم عند عناصره — دون إعلانٍ مباشر — من وسيطٍ إلى بديلٍ رمزيٍّ للدولة فى الوعى قبل الواقع؛ فيبدأ التابع الإخوانى فى الانتماء إلى الدولة ظاهريا، وإلى التنظيم عملياً ووجدانياً.

وحين تنمو داخل المجتمع عصبيةٌ تنظيمية مغلقة، تقوم على البيعة والطاعة لمرشد والتكوين المرحلي، فإنها لا تبقى رابطةً داخل المجتمع، بل تتحوّل تدريجيًا إلى نواة ولاءٍ بديل، تنازع العصبية الوطنية مركزها فى وجدان الإنسان قبل أن تنازعها فى المجال العام.

وبذلك يغدو التدرّج آليةً هادئة لبناء عصبيةٍ تنظيمية متماسكة، تتقدّم ببطءٍ وثبات، حتى تصل — فى لحظة تاريخية ما — إلى نقطة التعارض البنيوى مع عصبية الدولة؛ اللحظة التى لا يستطيع فيها الفرد أن يمنح ولاءه الكامل لمرجعيتين فى آنٍ واحد.

هناك، لا يبدأ الصدام فى الشارع أولاً، بل فى بنية الانتماء نفسها، وعندها يتكوّن الهيكل الموازى للدولة قبل أن يظهر فى مؤسسات الواقع.

الكتيبة الإرهابية

ترويض‭ ‬الإرادة‭ ‬باسم‭ ‬الطاعة‭ ‬للمرشد‭ ‬

«نظام الكتائب يقوم على الطاعة الكاملة، والانضباط الدقيق، والتربية العملية»

‮«‬من‭ ‬رسائل‭ ‬حسن‭ ‬البنّا‭ ‬حول‭ ‬نظام‭ ‬الكتائب‮»‬

حين تتحوّل الدعوة إلى كتيبة، لا يعود التدين رحلةَ تزكيةٍ تُهذّب النفس، بل يتحوّل إلى انضباطٍ وظيفى يُقاس بالامتثال لا بالوعي، وبالانتظام لا بالنُّبل، وبقدرة الفرد على تنفيذ التعليمات أكثر مما يُقاس بقدرته على محاسبة نفسه.

فى تلك اللحظة يحدث تحول خطير فى معنى الإيمان:

يُستبدل ميزانُ الضمير بميزان أمر المرشد، وتُزاح محكمةُ الداخل الإنسانى لصالح «سلسلة القيادة الإخوانية «، ويغدو السؤال الأخلاقى عبئًا، والتردّد ضعفًا، والاعتراض خروجًا على الصف.

فلا يعود المطلوب إنسانًا صالحًا، بل تابعاً منضبطًا؛ لا يسأل: هل هذا حق؟ بل: هل هذا «قرار مكتب الإرشاد»؟

لا يُقال: أين وجه الله؟ بل: أين وجه التنظيم؟

وهنا تتضح خطورة «الكتيبة» التى تُنشئ عصبيةً أخرى، عصبيةً مغلقة تُربَّى على الطاعة والبيعة والثقة فى المرشد، حتى يصبح ولاء الفرد لها سابقًا على ولائه للمجال العام.

وبذلك لا يُعاد تشكيل السلوك فقط، بل يُعاد ترتيب سلم الولاءات فى قلب التابع الإخواني: من وطنٍ يتّسع للجميع، إلى تنظيمٍ يختار من يدخل ويصبح عضواً عاملاً فى الجماعة، ومن يُستبعد.

وهكذا تتكوّن القدرة العملية على بناء جهازٍ يعمل داخل الدولة دون أن يذوب فيها، يتحرّك فى المجتمع لكنه لا ينتمى إليه، يستفيد من مؤسسات الدولة لكنه لا يعترف بشرعيتها إلا بقدر ما تخدمه، ويُتقن العيش تحت السقف القانونى ظاهريا بينما يحتفظ بسقفٍ آخر فوقه: سقف «البيعة» و«مكتب الإرشاد» و«السرية»!

ذلك هو المعنى الحقيقى للدولة داخل الدولة:

أن تُصنَع داخل المجتمع عصبيةٌ تنفيذية لا تحكمها رقابة الدولة،

لأنها — فى الأصل — لا تعتبر الدولة مرجعيتها العليا، بل تعتبرها ساحةً مؤقتة للعمل، حتى تأتى اللحظة التى يظن فيها التنظيم أن عصبيته باتت أقوى من عصبية الدولة، فتظهر حقيقة المشروع كاملة.

 الانفصال عن الدولة

أحدُ الأعمدة الصامتة فى بناء دولة داخل الدولة هو الاقتصاد الموازى:

فالشركات، والجمعيات، وشبكات التمويل، والاقتصاد الداخلى للتنظيم لم تكن — فى جوهرها — مجرد أنشطةٍ خيرية أو اجتماعية، بل كانت بنيةَ انفصال مادى تُمهّد لانفصال سياسيٍّ لاحق.

فالاقتصاد هنا لا يعمل بوصفه وسيلةَ خدمةٍ للمجتمع، بل بوصفه أداةَ تحرّرٍ من المجال العام نفسه، إذ يمنح التنظيم قدرةً على الحركة خارج رقابة الدولة، ويوفّر له مواردَ تُغنيه عن مؤسساتها، ويخلق دائرةَ اعتمادٍ داخلية يصبح العضو فيها مرتبطًا بالتنظيم معاشًا كما هو مرتبط به فكرًا وانتماءً.

وحين يمتلك التنظيم مصادرَ تمويله الخاصة، لا يعود مجرد جماعةٍ داخل الدولة، بل يبدأ فى امتلاك شروط الكيان الموازى للدولة:

قرارٌ مستقل، وشبكةُ مصالحٍ داخلية، وقدرةٌ على الاستمرار حتى فى لحظات الصدام مع الدولة.

فالاستقلال المالى ليس تفصيلًا إداريًا، بل شرطٌ بنيوى لقيام أى سلطةٍ موازية ، لهذا يصبح الاقتصاد الموازى أكثر من نشاطٍ تنظيمي، إنه العصب الذى يمنح العصبية التنظيمية قدرتها على البقاء، والجسر الذى ينقل التنظيم من فكرةٍ فى الوعى إلى بنيةٍ فى الواقع.

 النظام الخاص

فى أربعينيات القرن العشرين ظهر النظام الخاص داخل جماعة الإخوان المتأسلمين، لا بوصفه جهازًا تنظيميًا عابرًا، بل باعتباره البنية الصلبة لفكرة الدولة الموازية.

فلم يكن الأمر مجرد تنظيمٍ أمنيٍّ لحماية الجماعة، بل محاولة لبناء جهازٍ يمتلك منطق الدولة وأدواتها داخل جسد الدولة نفسها.

فقد تكوَّن هذا الجهاز من هيكل قيادةٍ مستقل، ونظامٍ للبيعة والطاعة، وبرامج تدريبٍ شبه عسكرية، وشبكات تمويلٍ خاصة، وقدرةٍ على الحركة السرية؛ وهى عناصر لا تجتمع عادةً إلا فى الكيانات التى تسعى إلى ممارسة السلطة، لا مجرد التأثير فيها.

بهذا المعنى، لم يكن «النظام الخاص» مجرد ذراعٍ للتنظيم، بل نواةً لدولةٍ أمنيةٍ مصغّرة تتكوّن فى الظل، وتُعيد تعريف العلاقة بين التنظيم والمجتمع والدولة.

وهنا تنتقل الفكرة من مستوى النص إلى مستوى البنية شبة العسكرية؛ من الدعوة إلى القدرة التنفيذية، ومن العصبية التنظيمية فى الوعى إلى العصبية التنظيمية فى الفعل.

فالدولة — فى معناها العميق — لا تُقاس فقط بالقوانين أو الخطاب، بل بامتلاك أدوات القوة والتنظيم والانضباط والتمويل.

وعندما تظهر هذه الأدوات خارج إطار الدولة الشرعية، فإننا لا نكون أمام تنظيمٍ سياسيٍّ تقليدي، بل أمام مشروع سلطةٍ موازية، أو دولة داخل الدولة !!

حين كتب ابن خلدون عن العصبية، لم يكن يصف تاريخ القبائل فى الصحراء بقدر ما كان يكشف قانونًا عميقًا فى العمران الإنساني، قانونًا يقول إن الدولة لاتقوم بالقوة وحدها، بل بالتماسك الداخلى الذى يجعل المجتمع يرى نفسه جسدًا واحدًا.

فالعصبية — فى معناها الخلدونى — ليست مجرد رابطة دم، بل طاقة التضامن التى تمنح الدولة قدرتها على البقاء، وتمنح السلطة معناها، وتمنح المجتمع ثقته بنفسه.

ومن هنا يصبح سقوط الدول — فى فلسفة التاريخ — عملية تآكل داخلى قبل أن يكون هزيمة خارجية؛ فالدولة لا تنهار حين تُحاصَر، بل حين يتصدّع ولاؤها الداخلى وتتنازعها العصبيات، وحين يفقد المجتمع إحساسه بوحدة المصير.

بهذا المعني، لا يمكن قراءة تجربة الجماعة الإرهابية عبر القرن الماضى بوصفها مجرد صراعٍ سياسي، بل بوصفها محاولة لبناء عصبيةٍ بديلة داخل عصبية الدولة، عصبيةٍ مغلقة تقوم على الولاء للتنظيم لا للوطن، وعلى الطاعة للمرشد لا للقانون، وعلى الانتماء السرى لا الانتماء العام.

لكن التاريخ — كما فهمه ابن خلدون — يميل دائمًا إلى الكيانات الأعمق والأكثر رسوخًا؛ فالعصبية الوطنية، حين تبقى حيّة، تبتلع العصبيات الجاهلية، والدولة التى يحميها وعى مجتمعها لا تهزمها التنظيمات السرية مهما طال الزمن.

متعلق مقالات

تفاؤل شعبي بـ«الحزمة الاجتماعية» الموسعة.. ومواطنون: الدولة تشعر بنا والوعود تتحقق
ملفات

تفاؤل شعبي بـ«الحزمة الاجتماعية» الموسعة.. ومواطنون: الدولة تشعر بنا والوعود تتحقق

17 فبراير، 2026
مبادرة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى”100‭ ‬مليون‭ ‬صحة” ‭  ..‬أيقونة‭ ‬عربية‭ ‬لرعاية‭ ‬المواطن
ملفات

مبادرة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى”100‭ ‬مليون‭ ‬صحة” ‭ ..‬أيقونة‭ ‬عربية‭ ‬لرعاية‭ ‬المواطن

15 فبراير، 2026
بعد تجديد الثقة وبداية ولاية جديدة لـ«عبد اللطيف».. الخبراء يطالبون بمواصلة خطة تطوير التعليم
ملفات

بعد تجديد الثقة وبداية ولاية جديدة لـ«عبد اللطيف».. الخبراء يطالبون بمواصلة خطة تطوير التعليم

14 فبراير، 2026
المقالة التالية
«زيزو» و«تريزيجيه» يواصلان التأهيل

مراجعة الأصل: تحولات الصراع وتمدد التطرف واختبار القيم الإنسانية

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • WhatsApp Image 2025 06 22 at 4.43.03 PM - جريدة الجمهورية

    الشعب المصري بين متفائل ومتشائم بالتعديل الوزاري الجديد

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • بتقدير امتياز.. «تجارة أزهر البنات» تمنح الباحثة عزة السباعي درجة الماجستير في الاقتصاد

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • كل ما عليك معرفته عن برج الثور الرجل

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • البطلة المصرية حبيبة خاطر تكتسح منافسات «البنش برس» وتُتوج بالذهب

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

«زيزو» و«تريزيجيه» يواصلان التأهيل

محاسبة من يغالى فى الأسعار

بقلم محسن الميري
18 فبراير، 2026

«زيزو» و«تريزيجيه» يواصلان التأهيل

71 مليون وجبة و 5.5 مليون كرتونة.. خلال الشهر الكريم

بقلم جيهان حسن
18 فبراير، 2026

«زيزو» و«تريزيجيه» يواصلان التأهيل

فى أول اجتماع لـ«رشوان» ورؤساء الهيئات الإعلامية الثلاثة: نشكر الرئيس.. وتكليفاته برنامج عمل نسعى لتحقيقه

بقلم جريدة الجمهورية
18 فبراير، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©