يبدأ شهر رمضان هذا العام ونحن مازلنا فى فصل الشتاء حيث يسهل علينا الصيام بعيدًا عن العطش الذى تزيد منه حرارة الطقس.. ولكن فى كل الأحوال اعتاد الصائمون أن يبدأوا افطارهم بأكواب من المشروبات الرمضانية مثل العرقسوس والخروب والكركديه والتمر هندى والسوبيا وغيرها من المشروبات الطبيعية التى صارت مصدر رزق لبعض الشباب لاسيما أنهم يطورون من أساليب البيع المعتادة فى الماضي.
ولكن يبقى العرقسوس، الذى مازال يحتفظ فى مجتمعنا خاصة فى الأحياء الشعبية ومآدب الإفطار والسحور بأدواته وطقوس تقديمه لهذا المشروب المفضل.
والعرقسوس نبات عشبى معمر أوراقه ملساء وأزهاره زرقاء يستخرج من بذوره شراب سكرى المذاق يميل إلى اللون الأسود وتميل رغاويه إلى اللون الأصفر وطنه الأصلى جنوب أوروبا وبعض مناطق آسيا والأمريكيون هم أكثر شعوب العالم استهلاكًا للعرقسوس. يستوردون منه حوالى 20 مليون كيلو جرام تستخدم فى صناعة عدد من الأدوية.. كما يدخل فى صناعات أخرى مثل المياه الغازية واللبان والورق المقوى »الكرتون« والمواد الغازلة.
أما بائع العرقسوس فهو أيقونة هذا المشروب الرمضانى المحبب للصائمين.. فيستطيع الإنسان أن يحافظ على صحته وسلامته واعتدال قامته إذا وقف كبائع العرقسوس وحش مثل عسكرى المرور وقاد سيارته وهو فى وضع الساعة الواحدة إلا ثلث.
وبائع العرقسوس يقف معتدلاً مشدودًا ورأسه وظهره إلى الخلف قليلاً.
وفى أوروبا وأمريكا تحمل الأمهات أطفالهن على الصدور بدلاً من الظهور فتعدل القامات ويكون الأطفال أمام العيون وتحت الملاحظة.
يمشى البعض وقد مد بطنه أو رأسه إلى الأمام وظهره مقوس إلى الخلف وبمرور الأيام والأعوام يتخذ القوام أشكالاً عجيبة وغريبة ليست لها علاقة بالوضع السليم فتعتل الصحة وتبدأ فى الانحدار والانهيار.. وعدد كبير من قائدى السيارات يتخذون أوضاعًا خاطئة عند القيادة ينحنى إلى الأمام أو اليمين أو اليسار لكنه لا يعتدل إلى الخلف مع المقعد الذى يجلس عليه.
والوضع السليم أن يجلس ورأسه قائم على كتفيه وظهره إلى الخلف وساقاه ممدودتان على قدر المستطاع.
ذات مرة ذهب سقاء إلى الطبيب يشكو ألمًا فى ظهره بسبب حمل قربة الماء الثقيلة لسنوات طويلة قال الطبيب:
ــ العلاج بسيط هو أن تغير النشاط.
ــ ماذا أفعل؟
ــ تبيع العرقسوس.
كل عام والمصريون بخير والبلاد فى أمن واستقرار ورخاء.









