تأتي حزمة الحماية الاجتماعية التي أعلن عنها الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، لتبلور مفهوماً جديداً لـ “اقتصاد المنفعة الاجتماعية” في وقت بالغ الحساسية. فهي ليست مجرد أرقام تُضخ في ميزانية الدولة، بل هي “رسالة طمأنة” من صانع القرار للمواطن البسيط بأن الدولة تعي تماماً حجم التحديات التي تفرضها الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
اختيار توقيت الإعلان عن هذه الحزمة قبل حلول شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، يعكس إدراكاً عميقاً لاحتياجات الأسر المصرية في مواسم الإنفاق الكبري. فحين نتحدث عن مخصصات تصل إلي 40.3 مليار جنيه تستهدف الفئات الأولي بالرعاية، فنحن أمام دعم ملموس يمس حياة ملايين الأسر، سواء من خلال المساندة النقدية الإضافية لأصحاب البطاقات التموينية أو مستفيدي برنامج “تكافل وكرامة”.
ما يميز هذه الحزمة هو شموليتها، فهي لم تكتفِ بوضع “السيولة” في أيدي المواطنين، بل ذهبت إلي أصل الأمان الاجتماعي وهو “الصحة” و”الخدمات”، فقد تم تخصيص 3مليارات جنيه لإنهاء قوائم الانتظار، ومثلها لزيادة مخصصات العلاج علي نفقة الدولة، ما يعكس رغبة حقيقية في رفع العبء النفسي والمادي عن كاهل الأسر التي تعاني من حالات حرجة.
ايضاً سيتم ضخ 15 مليار جنيه لسرعة إنهاء مشروعات “حياة كريمة” ما يؤكد أن الدولة لا تسكن الأزمات بل تعالج الجذور بتوفير خدمات تليق بآدمية المواطن المصري.
يمثل إقرار هذه الحزمة “مغامرة وطنية” محسوبة. فالوزارة الجديدة، بتشكيلها الذي يمزج بين الخبرة الأكاديمية والدولية، تدرك أن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية لا قيمة له إذا لم ينعكس علي حياة المواطن وسعر السلعة في السوق.
إن إعلان رئيس الوزراء عن مراقبته اليومية لأسعار السلع، واعتبارها “همه الشخصي”، يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي في الشارع. فالحماية الاجتماعية لن تكتمل حلقاتها إلا برقابة صارمة تضمن ألا تلتهم نيران الأسعار هذه الزيادات المقدرة.
هذه الحزمة هي “حائط صد” في مواجهة تضخم عالمي لا يرحم، وهي خطوة تؤكد أن الدولة المصرية في جمهوريتها الجديدة لا تترك أبناءها في مهب الريح، بل تسعي جاهدة لجعل الأمل واقعاً ملموساً علي موائد المصريين وفي بيوتهم.









