بعد قرار التكليف الشامل الذي أصدره السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى إلي الدكتور مصطفي مدبولي لتشكيل الحكومة الجديدة وإجراء تغييرات في الأشخاص والفكر، ينتظر الناس من هذه الحكومة أن تكون قوية وحاضرة تلبي رغبات الناس وتستشعر ما يحيق بالوطن وتعمل علي تخفيف الأعباء عن المواطنين، ويكون لها أثر إيجابي ملموس علي المدي القريب. الرئيس كان واضحاً، كلمات قليلة حملت في طياتها معاني كثيرة، الأمن القومي أولاً ومن منا يختلف علي ذلك؟ دولة قوية ترسخ لمفهوم الأمن ويمتد إلي كل ربوعها الاستقرار والاستمرار والهدوء تصبح قبلة للقاصدين والسائحين وأرضية خصبة للتنمية والاستثمار والرقي، ويستمع الجميع إلي كلماتها وأطروحاتها في كل المحافل الدولية. وهو ما يحرص عليه الرئيس والقائد عبدالفتاح السيسى وبذل من أجله الغالي والنفيس منذ توليه المسئولية.
الاقتصاد هو الآخر باعتباره ركناً أصيلاً لاستقرار الدولة كان توجيهاً حاسماً، إذ لابد من معالجة مواطن الخلل وأن يستشعر الناس -كل الناس- ارتياحاً في الأسعار والعودة بها إلي سابق عهدها، مع خلق فرص جديدة وواعدة أمام الشباب. الطبقات جميعها بمسمياتها تنتظر تحسناً ملحوظاً في الأداء الاقتصادي دون تحميلهم أعباء تثقل كاهلهم. الطبقات الكادحة تنتظر آفاقاً جديدة وتوسعة من خلال حزمة كاملة تؤدي إلي تخفيف الأعباء عنهم وتفتح باب الأمل في حياة كريمة تكفيهم شر السؤال والمسكنة.
ولأن مصر بلد الأزهر الشريف وبلد آلاف المآذن وهي من صدرت الإسلام بمفهومه الواسع والشامل إلي كل بقاع الدنيا، فلا بد من صياغة جديدة للخطاب الديني المعتدل والبعيد عن الإفراط والتفريط. وهذا ما أكد عليه الرئيس في كل المناسبات، وعلي سبيل المثال لا الحصر: هل أدت خطبة الجمعة الموحدة دورها بعد عدة سنوات منذ تدشينها؟ وهل انعكس ذلك علي سلوكياتهم الفردية والجماعية؟ فلغة الخطاب الديني ليست نصاً مقدساً بل هو عمل بشرى خلاصته كيف يمكن الوصول لعقول الناس.
أتفهم جيداً أن دافع الخطبة الموحدة كان نبيلاً، وليس غريباً أنه معمول به في دول الخليج العربي وهذه حقيقة. أنا شخصياً أجد في كثير من الأحيان عناوين حيوية وضرورية، لكن أليس من الأجدي بعد ترجمة التجربة لعدة سنوات الوقوف علي الإيجابيات والسلبيات وخلق حوار مجتمعي ينقل الصورة كاملة أمام صانعي العناوين واختيار الموضوعات؟ ولماذا لا يتم توزيع استبيان علي شريحة متفاوتة وأعمار مختلفة من أئمة المساجد للوقوف علي نجاح التجربة من عدمه؟ وهناك من يقول إن لكل منطقة خصوصياتها وظروفها، فالحديث مثلاً لأهل المدينة والحضر ومجتمع العمال يختلف بالكلية عن الحديث في مجتمع ريفي له ظروفه وأمراضه الاجتماعية. والحمدلله أن في مصر جامعة نتباهي ونفخر بها وهي جامعة الأزهر، وبها أقسام للدعوة الإسلامية وعلماء أجلاء مشهود لهم بالتفرد والريادة، ويمكن الاستعانة بهم لرسم خريطة قوية تضبط إيقاع المنابر من خلال خطبة أسبوعية هادفة تبني ولا تهدم، وتستنهض الهمم وتأخذ بأيدي الناس إلى بر الأمان.









