جاء إعلان الحكومة عن حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة بقيمة 40 مليار جنيه، تستفيد منها أكثر من 15 مليون أسرة، برسالة واضحة تؤكد فيها الدولة أن المواطن محور العمل، وأن النمو الحقيقى يقاس بتحسن مستوى المعيشة.
ويؤكد الخبراء أن توفير حياة كريمة للمواطن هو الهدف الأول والأساسى الذى يعمل عليه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، لافتين إلى أن رؤية الدولة كانت واضحة منذ البداية من خلال تحديد مسارات الاصلاح الاقتصادي، وما تبعه من نتائج إيجابية وصعوبات تحملها المواطن، وبالتوازى مع ما تم تحقيقه من تحسن فى المؤشرات الاقتصادية، يتم العمل على تحسين الخدمات العامة، وتوجيه الاستثمارات للقطاعات الأكثر صلة مباشرة بحياة المواطن وجودتها، مع زيادة مخصصات الدعم والمنح الاجتماعية، مؤكدين أن ما أعلنته الحكومة من حزمة حماية اجتماعية جديدة يأتى استجابة لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة العمل على تدعيم المواطن وتحسين معيشته، من خلال توفير حيز مالى أوسع للإنفاق على الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم.
قال الدكتور محمد باغة استاذ الاقتصاد، إنه رغم ما تتحمله الدولة من عجز فى الموازنة العامة، الا انها استطاعت توفير مخصصات جديدة لدعم الفئات المستحقة، الأمر الذى يفسر الرؤية الحاسمة فى ملف عمل الحكومة الجديدة فى أنها تضع المواطن اولا.
وتابع أن توقيت الإعلان عن الحزمة الاجتماعية الجديدة يدعم قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم خلال شهر رمضان، لافتا إلى أن رئيس مجلس الوزراء أعلن أنه لن تكون هناك اى زيادات فى الأسعار خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الحزمة شاملة لكل الفئات سواء للفلاح أو المستحقين للدعم وحياة كريمة إضافة إلى الدعم النقدى لأصحاب الدخول المحدودة ومعدومى الدخل، ومستحقى الدعم التموينى والرائدات الريفيات، مما يعنى اتساع مظلة الدعم وجودتها، مؤكدا أن توجيه الدعم لمستحقيه أمر بالغ الأهمية.
أوضح أن الدعم المشروط يصب فى صالح الاقتصاد، ويضمن تحقيق أهداف فى التنمية الشاملة والاستقرار الاقتصادى والمجتمعي، مشيرا إلى أن حزم الدعم التى تطلقها الحكومة خرجت من نطاق المبادرات إلى صيغة الالتزام الوطنى من الدولة نحو مواطنيها، وانها تستطيع تدعيمهم كلما سمحت الفرصة لذلك، من خلال توفير المخصصات للحماية الاجتماعية، مؤكدا أن مثل تلك القررات تمثل استراتيجية هامة فى الحفاظ على الاستقرار على كافة المستويات، ويضمن ولاء المواطن للدولة.
من جانبه أوضح الدكتور وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والتشريع، أن الإعلان عن حزمة حماية اجتماعية جديدة جاءت بتوجيه من الرئيس، مشيرا إلى أن هناك قسمين من الحماية وهي: الاول اجراءات يتم إقرارها وفقا لجدول إعداد الموازنة وتبدأ فى 1 يوليو القادم من خلال زيادة الرواتب والمعاشات وغيرها من مخصصات الحماية الاجتماعية، والقسم الثانى إجراءات فورية تستفيد بها الأسر، وأهمها الحزمة التى تقدم دعم نقدى مباشر كدفعة قبل رمضان ودفعة أخرى قبل العيد، لنحو 5 ملايين أسرة مسجلين فى برنامج تكافل وكرامة، فضلا عن 10 ملايين أسرة يتم تحديدهم من الأسر المستحقة وفقا للبيانات الحكومية، لافتا إلى عدد المستفيدين يقترب من نصف عدد الأسر المصرية، موضحا أن الدفعات النقدية تساعد المواطنين فى تجاوزهم ضغوط الأسعار وتلبية الاحتياجات خلال شهر رمضان.
وأكد أن الدولة بعد ما اتخذته من اجراءات اصلاحية ساهمت فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة، تتجه بقوة نحو تدعيم المواطن على كافة المستويات، وتطوير منظومة الدعم، مشيرا إلى ما أقرته الدولة من خلال الموازنة العامة من اجراءات الدعم، منها على سبيل المثال تخصيص 3 مليارات جنيه للمستفدين من منظومة العلاج على نفقة الدولة، و3 مليارات أخرى لدعم مبادرة القضاء على قوائم الانتظار للعمليات الجراحية، لافتا إلى تخصيص 15 مليار جنية إضافية لتسريع مشروعات مبادرة حياة كرمية، مؤكدا أنها سيكون لها تأثير كبير فى خلق فرص العمل، مضيفا أن الحكومة خصصت نحو 4 مليارات جنيه لتغطية فروق أسعار محصول القمح، وتلك الاجراءات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام حزم متنوعة وشاملة من الحماية الاجتماعية للمواطنين.
وأشار جاب الله إلى أن الحكومة نجحت فى تصميم تلك الحزمة الجديدة بناء على توجيهات الرئيس السيسى، بصورة أوصلت تلك المخصصات إلى أكثر من 50 ٪ من الشعب المصري، لتستفيد بها شرائح واسعة، مؤكدا أن هذه الحزمة سيكون لها دور مهم فى التخفيف عن أعباء المواطنين خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أنها حزمة استثنائية، وهناك حزمة رئيسة سيتم تقديمها من خلال الموازنة العامة التى ستقدم من خلال مجلس النواب، قبل نهاية مارس القادم، ويتم البدء فى صرفها مع بداية يوليو، متوقعا أن يتم فيها إقرار مخصصات أكبر من المعتاد بصورة تنعكس على تحسين دخول المواطنين بشكل حقيقى على معيشتهم.
وفى جولة ميدانية رصدت «الجمهورية» ردود أفعال المواطنين نحو قرارات الحكومة الأخيرة والخاصة بالدعم، مؤكدين أن الاعلان عن حزم دعم جديدة، مع حلول شهر رمضان يؤكد أن الدولة تشعر بالمواطن، معبرين عن تفاؤلهم بالرؤية الجديدة للحكومة، مؤكدين أن ما وعد به السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بحياة كريمة للمصريين يتحقق رغم التحديات الكبيرة.
بابتسامة طيبة وبشاشة تتحدث سامية جودة غالى إحدى المستفيدات بمعاش تكافل وكرامة قائلة: «يا قدم الخير يا حكومة أنا مطمنة أن ليا معاش بيزيد وهيزيد وعلاج مجانى ولو الأسعار عالية فيه اللى بيساعد، أملنا كبير واستحملنا الصعب وربنا بيكرمنا، وليا طلب من الحكومة انها تخصص خدمات لكبار السن وتهتم بدار المسنين لأن الناس اللى بتكبر ومالهاش حد بتكون عايزة معاملة طيبة ورئيسنا الطيب مش بيسيب حد يضيع ربنا يعينه».
وقال أحمد عبدالوهاب إسماعيل، موظف، إنه أحد المستفدين من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» من حيث اتاحة خدمات متطورة فى القرى كرصف الطرق وتطوير المستشفيات، مشيرا إلى أن ما أعلنته الحكومة عن تقديم دعم نقدى للأسر ومساندة المواطنين، يترجم وعد الرئيس بتوفير حياة كريمة للمواطنين.
وبفرحة وتفاؤل التقط محمد عبداللطيف أحمد قابوط طرف الحديث قائلا: «ربنا يفرحك يا ريس ويسدد خطاك، والحكومة الجديدة بشرة خير لينا أنها تبدأ أول قراراتها بالاعلان عن الاخبار الحلوة، وعن صرف اعانات للأسر مع موسم رمضان والعيد، متفائلين خير».
وبحماس تحدث تامر رفاعى الشحات أحد المستفيدين من خدمات التموين أنه يشعر بمدى التحديات التى تواجه الدولة والرئيس فى توفير مخصصات لدعم المواطنين ومحدودى الدخل، مشيرا إلى أنه يسعى لتأسيس عمل خاص له، حتى يستطيع سد احتياجاته، شاكراً الحكومة على حزمة الدعم الجديدة، ومتوقعاً المزيد من الدعم والمساندة فى أشكال مختلفة وعديدة.
أحمد محمد صاحب محل بقالة يؤكد أن هناك نتائج ملموسة على أرض الواقع من خلال برامج الدعم المباشر كبرنامج تكافل وكرامة، وتطوير خدمات التموين، إضافة إلى إتاحة الخدمات العامة بشكل متطور فى قرى الريف، لافتا إلى أن ما أعلنته الحكومة عن حزمة رعاية اجتماعية جديدة يدعم فكرة أنها حكومة المواطن أولا، معربا عن تفاؤله فى قدرة الدولة على تدعم مواطنيها من محدودى ومتوسطى الدخل.









