والشيخ رفعت.. والصمت الجماعى.. وقوم ذبحوا عجلًا.!
وأمس كنت أتحدث عن السينما وتأثيرها على حياتنا وكيف أخرجت وأبرزت أفلام «الأبيض والأسود» أجمل وأفضل ما فينا.
واليوم.. اليوم نواصل الحديث عن الأغنية.. الأغنية التى كانت تأتينا عبر المذياع لتصاحبنا فى حياتنا وتشكل جزءًا مهمًا من وجداننا.. الأغنية التى كانت تعبيرًا عن واقع وحياة ومفاهيم كانت هى أجمل أيامنا ومصدر أحلامنا وحكايات ليالينا.
وأغنية.. أغنية واحدة كانت تترجم وتعبر عن مصدر القوة فى المجتمع المصرى.. مصدر الأمن والأمان والاستقرار.. أغنية كانت بكل الكلمات الجميلة توضح قوة الأسرة.. الأسرة.. بالأب والأم والأبناء.. بالترابط الهائل الذى كان مصدرًا للسعادة وحافزًا على الالتزام بكل القيم والأخلاق.
وتعالوا.. تعالوا نستعيد أغنية فايرة أحمد التى كتبها مرسى جميل عزيز ولحنها محمد الموجى وغنتها فايزة فى فيلم أنا وبناتى عام 1961.
والأغنية ليست مجرد كلمات إنها دروس وعبر ونصائح وجمال ما بعده جمال وتقول: «بيت العز يا بيتنا على بابك عنبتنا فيها خضرا وضليلة بترفرف على العيلة وتضلل ياحليلة.. يا حليلة من أول عتبتنا يا بيت العز يا بيت السعد يا بيتنا بيت العز يا بيتنا فى حيطانك جنينتنا بمحبة زرعناها بمحبة سقيناها وكبرنا وياها يا حليلة واحلوت فاكهتنا يا بيت العز يا بيت الفرح يا بيتنا.. الله الله الله الله الله على عشرتنا وعلى لمتنا حوالين بعضينا الله على أجمل أيامنا وعلى أحلامنا وحكايات ليالينا اللقمة الحلوة تجمعنا وتشبعنا وتكفينا والكلمة الحلوة تفرحنا وتصبحنا وتمسينا».
> > >
والله.. الله.. الله.. الله على لمتنا حوالين بعضينا.. هذه هى الأسرة التى نتحدث عنها.. هذا هو مصدر قوتنا وتلاحمنا.. هذا هو المكان الذى فيه نراجع مواقفنا ونحاسب بعضنا البعض ونشد من أزر بعضنا البعض ونستعين ونستقوى ببعضنا البعض.. الأسرة هى التى تمنحنا حب الحياة.. الأسرة هى التى تقف حائطًا للصد أمام سموم ودنايا الدنيا.. الأسرة المصرية بتقاليدها بعاداتها هى ما يجب أن نحرص على أن تعود لبيت العز.. بيت العز الذى يضلل على الجميع ويجعل من هذا الوطن شيئًا آخر.
> > >
ولا تنسوا الشيخ محمد رفعت.. قيثارة السماء ومصدر السكينة والصفاء.. والشيخ المرحوم محمد رفعت كان صوتًا لشهر رمضان المبارك وحين يرفع الشيخ رفعت الآذان فإن الطيور فى السماء كان ينتابها السكون خشوعًا ورهبة وتجاوبًا مع معانى الآذان العميقة.
والشيخ محمد رفعت وهو يتلو آيات الله كان يحلق بعيدًا عن الدنيا ويطير بنا إلى حيث الآفاق الرحبة فى عالم من الإيمان والخشوع وذكر الله.. الله يرحمك ياشيخ القراء.. ويا مدرسة التلاوة.
> > >
وما مدمنا مع الكلمات الطيبة وفى الأيام المباركة فإننا نذكر بما قاله الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه عند الغضب أغلق فمك وعند الخوف أغلق عينيك وعند الحزن أغلق قلبك.. وعند الغدر أغلق بابك.
> > >
ونذهب إلى دنيا الواقع.. دنيا الغفلة.. دنيا اختلاط المفاهيم وغياب المعايير.. ومازال التساؤل قائمًا فى حادثة «بدلة الرقص» التى فيها اجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية للتشهير به وإذلاله..! والتساؤل حول «الصمت الجماعى» .. لماذا وقف الناس يشاهدون ما يحدث دون تدخل.. لماذا اكتفوا بالمشاهدة أو التصوير بالهواتف؟
والإجابة عند خبراء وأساتذة العلوم السلوكية.. وإن كان لم يعد غريبًا.. فالناس أصبح لديها حالة عجيبة غريبة من اللامبالاة.. ويبدو أنه تم استبدال الناس بناس لا نعرفها.. فيه أنواع جديدة موجودة معنا وغير موجودة.. فى عالم آخر من أفلام »الزومبي«..!
> > >
وحضرت مراسم دفن لأحد الأشخاص وقد تسابق الناس على الحضور وبعضهم أتى من أماكن بعيدة مع أن الرجل الذى رحل عن دنيانا عاش فى وحدة قاتلة لم يسأل عنه أحد.. واستعدت ما كتبه أحدهم ذات مرة من أن الحياة تافهة كثقافة قوم ذبحوا عجلاً فى جنازة رجل مات جوعًا..!
> > >
وبعيدًا عن الموت والجنازات فإن صينى يسأل عربى.. هل بلادكم صناعية؟ العربى: نعم.. قال الصينى: وماذا تصنعون؟ العربى: نحن نصنع من الحبة قبة! فضحك الصينى حتى اختفت عيونه..!
> > >
ولابد أن يضحك الصينى حتى تختفى عيونه.. فعندما ترى مئات الآلاف يتابعون شخصًا تافهًا فى موقع تواصل اجتماعى وهو يستخف بهم وهم يتفاعلون معه سوف تدرك يقينا لماذا الدجال إذا جاء سوف يتبعه كثيرون..!
> > >
وطلبت زوجها بالتليفون وقالت له: العربية عطلانة وبيتهيألى الميه دخلت على الكاربرتير! قال الزوج.. والله وبقيتى تفهمى فى الميكانيكا دلوقتى! قالت له: فى الترعة..!
> > >
وكتب يقول: عدد أخوة يوسف 11 ومع ذلك تآمروا عليه.. بينما أخو موسى الوحيد «هارون» وقف وزيرًا مع أخيه وناصره وآزره »العبرة دائمًا بالبركة لا بالعدد«.
> > >
ووداعًا صديقى وأستاذى الدكتور مفيد شهاب رئيس جامعة القاهرة الأسبق ووزير التعليم العالى الأسبق.. رحلة عطاء وعلم وصراع مع الحياة من أجل الحياة.. الرموز يتساقطون والكبار يرحلون وأيام وبتعدى..!
> > >
وأخيرًا :
عش حياتك بعز وشرف فأنت عايش بفضل الله وليس بفضل البشر.
> > >
وإذا أحببت سخاء المطر فعليك أيضا أن تتقبل بعض الطين الذى قد يصاحبه.
> > >
ومحاولاتى معك كانت لكونك عزيزًا على قلبى وليس لأنك الخيار الوحيد.
> > >
ولا تقف على فقد أحد، لكنها قد تمضى بشكل مختلف.









