مع «دخلة» شهر رمضان المعظم وبداية الصوم غداً «الأربعاء» أو بعد غد «الخميس» إن شاء الله – على الأرجح – وفقاً للحسابات الفلكية.. ومع شراء الناس جميعاً لاحتياجاتهم من لوازم هذا الشهر.
آمل أن يكون معظم السادة التجار قد اكتفوا مما تحصلوا عليه من مكاسب زائدة عن الحد بعدما تباروا فى رفع أسعار السلع دون مبرر.. حيث كان شهر شعبان خطاً فاصلاً وتحولاً بين الأسعار الطبيعية العادلة.. وأسعار «الموسم» باعتبار أن شهر رمضان هو أسواق وأرزاق.. ولكن أى رزق هذا الذى يحكمه الجشع والطمع والاكتساب الزائد على حساب الناس وفيهم البسطاء وغير القادرين – علاوة طبعاً – على الطبقة المتوسطة وجموع العاملين وأصحاب المعاشات الذين يحسبون دخولهم المحدودة بالورقة والقلم.. يوازنون بين متطلباتهم يوفرون من هذا، ويضعون فى ذاك حتى تمضى الأيام فى ستر ورضاء وقناعة بأن الله يدخر لهم خيراً – على الأقل – فى غير الحياة الدنيا التى يخضع كل شيء فيها للعرض والطلب والأسواق الحرة المفتوحة التى لا تعترف برقابة أو شفافية!
ويكفى أن أذكر تدليلاً على هذا الاستغلال مثلاً صارخاً لسلعة واحدة كشفت بوضوح فاضح هذا العبث وهو موقف السادة بائعى الدواجن.. هذا الطعام الذى صار يعتمد عليه معظم المصريين كبروتين حيوانى وأكلة شعبية بعد الفول والطعمية بعدما عزَّت اللحوم على غالبية الناس، حيث وصل سعر الكيلو منها حوالى خمسمائة جنيه.. وكم حاول الإعلام أن يتدخل لكى يكبح جماح هذا الارتفاع الملحوظ الذى طرأ على أسعار الدواجن ومشتقاته مما يطلق عليه «البانيه» أو الشيش وغيره من أجزاء الدجاج التى تفتق ذهن ربات البيوت والعاملات المدبرات لكى يصير لحم الدجاجة لحماً كالبقرة أو الخروف.. واستطاع أن ينتزع تصريحات من رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية أن هناك مبالغة شديدة وتكسباً زائداً من التجار الذين يزيدون أسعارهم بنسبة كبيرة جداً عن الأسعار التى تخرج من المزرعة خاصة أن الحكومة عملت على مدى عام كامل فى توفير الأعلاف بأسعار مناسبة تقديراً منها لأهمية هذا البروتين الحيوانى فى غذاء المصريين.. وعلى أمل أن يعود ذلك فى تحقيق أسعار عادلة ترضى البائع والمستهلك.
وتدخلت أيضاً الحكومة خلال الأسبوعين الأخيرين باستيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة من الخارج لتباع فى المجمعات الاستهلاكية ومنافذ «أهلاً رمضان» وغيرها بأسعار معقولة.. ولكن رغم كل ذلك فشلت تلك الجهود فى زحزحة موقف السادة تجار الدواجن قيد جنيه واحد عن أسعارهم التى حددوها فى استغلال مريب لحاجات الناس وإقبالهم على هذا البروتين الداجنى فى الشهر الكريم.
>>>
بالتأكيد.. لا نتحدث عن أسعار الياميش التى لم تقل عن أسعار الأعوام السابقة رغم الهبوط الكبير الذى حدث فى سعر الدولار ولا حتى أسعار فوانيس رمضان التى تمثل فرحة للأطفال ولا أسعار الخضراوات والفاكهة التى نعرف أنها سوف تتراجع بعد مرور العشرة أيام الأولى من الصيام.. وبدء الناس فى الاكتفاء الذاتى والترشيد وإدراكهم أن رمضان هو شهر عبادة وتقرب إلى الله وليس أياماً للتخمة والإسراف فى الطعام والشراب خاصة بعد أن تنفذ مرتباتهم التى قررت وزارة المالية صرفها مبكراً عن موعدها تزامناً مع «دَخْلة» شهر رمضان!
>>>
الحديث معاد ومكرر.. وكل عام والمصريين بخير وأمن وسلام مع جهود الحكومة ومنافذها فى كبح جشع التجار الذين نأمل أن يكونوا قد اكتفوا هم أيضاً – على الأقل – حتى مواصلة المسيرة فى الأسواق مع حلول عيد الفطر المبارك..!!









