قلت فى مقالات كثيرة إن الرئيس عبدالفتاح السيسى يتابع كل صغيرة وكبيرة ويستشعر نبض وأحوال ومعاناة المواطنين، ويدرك أنها معاناة مؤقتة مرهونة بأمرين الأول عبور التحديات والتداعيات وأثار الأزمات والإضطرابات والصراعات الإقليمية والدولية خاصة على الجانب الاقتصادى وقد نجحت الدولة فى عبور هذه الأزمة بسلام والخروج بنتائج وقاعدة انطلاق قوية، الثانى قطع شوط كبير فى مجال الإصلاح الاقتصادى والذى حقق نتائج عظيمة صنعت اقتصادًا قادرًا على الصمود يتسم بالمرونة على مدار فترات تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية، وخلال فترات الإصلاح الصعبة كان بناء الوعى الحقيقى والفهم الصحيح واطلاع المواطنين على الحقائق وأن ما يحدث أمر فرض على الدولة المصرية بل والعالم، وأيضا التأكيد على أن طريق الإصلاح لا بديل عنه، وأدى المصريون دورهم فى هذا النجاح بامتياز.. صبر وتحمل، وفهم ووعي، واصطفاف وهو ما أدى إلى تحقيق نتائج عظيمة وحافظ على أمن واستقرار البلاد والعباد وفوت الفرصة على قوى الشر، واجهض حملات الشائعات والأكاذيب والتشكيك والتشويه.
من هنا أتوقف عند أمرين مهمين للغاية حيث وضعت الدولة يدها على الجرح وعرفت طريق الدواء الذى سيؤدى إلى نجاح الجهود الأخرى، فإحالة المحتكرين والمتلاعبين فى أسعار الدواجن، إجراء طال انتظاره فلطالما طالبنا بالضرب بيد من حديد على الجشع والمغالاة والتلاعب والاحتكار لكنه من الواضح أن الحكومة بتوجيهات رئاسية عازمة بإرادة صلبة على ردع هؤلاء المتلاعبين وأول الغيث قطرة، لكنها رسالة مهمة للجميع، خاصة أن قضية ضبط الأسواق والأسعار باتت أمرًا شديد الأهمية، يتعلق بحالة المزاج العام فى ظل معاناة المواطنين من غلاء فاحش جزء كبير منه ينتج عن الجشع ومافيا السلع، من لحوم ودواجن وقد طالبت كثيرًا بمراجعة حقيقية وواقعية وموضوعية لهذه الأسعار.. هل تعبر عن سعر حقيقى وتكلفة محسوبة بالورقة والقلم وهامش ربح معقول أم أنها تأتى فى إطار الجشع والمغالاة والتلاعب لكن إحالة المتلاعبين بأسعار الدواجن قبل ساعات من حلول شهر رمضان الكريم رسالة مهمة.
الأمر الثانى: وهى حزمة الحماية الاجتماعية التى وجه بها الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكومة وهى استثنائية وغير مسبوقة وخارج الموازنة بأكثر من 40مليار جنيه اعتبرها هدية رئاسية فى توقيت مهم تستهدف الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، ودعمًا لهذه الفئات واستكمالاً للنهوض والإرتقاء بالخدمات المقدمة للمواطن سواء فى الجانب الصحى والطبى وتخصيص ميزانية لقوائم الانتظار لإنجاز آلاف الحالات الأكثر احتياجًا، أوحياة كريمة واستكمال مشروعات المرحلة الأولى بنصف مليار جنيه للانتهاء من ألف مشروع بقرى المرحلة الأولي، وتبكير دخول محافظة المنيا ذات التعداد السكانى الذى يصل إلى 7 ملايين نسمة إلى منظومة التأمين الصحى الشامل بداية من ابريل القادم بدلاً من العام المقبل، وهو استشعار رئاسى نبيل بحاجة المواطن المصرى لتحسين ظروفه المعيشية والصحية والحياتية.
الهدية الرئاسية شديدة الخصوصية للفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً جاءت فى توقيتها، وفى ظنى أن الحصار بدأ بالفعل، وسوف يمضى بإرتفاع سريع ويلقى بالثمار التى يجنيها المواطن المصرى الذى هو أساس وبطل كل ما تحقق من معجزة وملحمة سواء على صعيد الانقاذ أو الانجاز، ناهيك عن عبور الأزمات الطاحنة والتمسك بأهداب الاصطفاف والوعى، قابض على جمر الوطن، رافض كل حملات ومؤامرات الهدم.
من الواضح أن «جراب» الحكومة ملىء بالهدايا للمصريين، بعد التوجيهات الرئاسية الواضحة، وتكليفات لا تحتاج لتفسير المواطن لذلك التقط كلمات الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء قبل نهاية العام الماضى، وصولاً إلى سؤاله خلال المؤتمر الصحفى عن زيادة الأجور والمرتبات والمعاشات قال هناك توجيه رئاسى للحكومة بإعداد رؤية غير اعتيادية أى لم تحدث من قبل أى استثنائية، أى تتواكب مع بطولة المصريين، وصبرهم وحمايتهم لوطنهم، بالبناء الوعى والفهم، لذلك ستكون القرارات الرئاسية المتعلقة بالأجور والمرتبات والمعاشات طفرة كبيرة لن تقتصر على هذا العام فحسب ولكن وفقًا لقراءة تصريح الدكتور مدبولى على مدار 3 سنوات ستصنع الفارق وتحدث التوازن بين احتياجات المواطن وقدرته الشرائية فى ظل وجود إرادة لإعادة الاعتبار للطبقة المتوسطة وزيادة دخلها وصناعة العيش الكريم.
الرئيس السيسى لدية قناعة بأن المواطن المصرى يستحق الأفضل، لكنه فى ذات الوقت وحتى قبل أن يتولى أمانة مسئولية قيادة مصر طالبه بالعمل والصبر والتحمل، للخروج من النفق الاقتصادى المظلم الذى كانت تعيشه البلاد وكان ماثلاً أمامنا فى عام 2014 لم يجمل ولم يبع الوهم، ولم يدغدغ المشاعر بل كان الرئيس صريحًا اختار الشفافية والمصارحة وترسيخ الثقة مع شعبه، كان ومازال لديه هدف واضح هو انتشال هذا الوطن من أزمات مزمنة، ومشاكل متراكمة وتمكينه أن يكون فى المكانة التى تليق بعظمته.
حالة الاهتمام والتركيز والأولوية للمواطن التى استهلت بها الحكومة عملها تشير إلى أننا فى مرحلة بطلها المواطن، وأن التوجيهات والتكليفات الرئاسية تدخل حيز التنفيذ لذلك أقول إن ما يجرى وما تحقق للمواطن من حزمة حماية اجتماعية أو ينتظره الشهر القادم، هو الطريق الصحيح والقاعدة التى تضمن مختلف الجهود الأخري، لتكون أكثر جدوى سواء بناء الوعى والفهم والاصطفاف، فمصر كما قلت من قبل زى الساعة، فى منتهى التوهج والقوة والقدرة والنجاح وأن يحصد المواطن ثمار الإصلاح وتخفيف المعاناة فإن ذلك إغلاق لمنافذ وأبواب الشر وحملات التضليل والأكاذيب والشائعات وتدعيم جهود وإجهاض هذه الحملات.









