أول أمس كان المؤتمر السنوى الذى أطلقته جريدة «الجمهورية» منذ خمس سنوات واتخذت مساراً واضحاً له منذ نسخته الأولى وهو توثيق خطوات البناء والتنمية فى الجمهورية الجديدة من خلال رصد وتحليل الإنجازات فى كافة القطاعات وآثر ما تحقق على المواطن .
وهنا سـأتوقف عند العنــوان الذى حملتــه النسـخة الخامسة «السيسى بناء وطن.. 12 عاماً من الكفاح والعمل» وتحديداً كلمة الكفاح التى جاءت لتعبر عن معجزة تحققت خلال هذه السنوات لتحقق حياة كريمة لشريحة كبيرة طالما عانت من الإهمال لعقود طويلة من التهميش ليس هذا فحسب بل حزمة من الخدمات والمشروعات ما كان لها أن تكون فى ظل دولة تعانى من آثار الدمار ..الدمار الذى خلفه الإرهاب الذى شهدته البلاد على يد جماعات الشر من ناحية والدمار الذى خلفه الفساد الذى عشش بلا أى محاولة للتطهير لعقود متتالية .
حقاً كان كفاحاً مريراً لكى تقنع الدولة أهالى المناطق الخطرة مثل مثلث ماسبيرو ومن قبله تل العقارب إنهم عندما يخرجون من منازلهم غير الآدمية المهددة بالسقوط فى أى لحظة سيعودون لها بعد التطوير فهؤلاء كان أهون عليهم الموت أسفل أنقاض تلك المنازل المتهالكة عن الخروج منها للمجهول بعد الكثير من الوعود التى تلاشت فى الهواء لكن سرعان ما أدركوا أنهم هذه المرة أمام وعود حقيقية قادرة على انتشالهم من الخرابات لمنازل تحقق جودة الحياة .
وأمام تاريخ طويل عاشه أهالينا فى الريف فى معاناة من انعدام الخدمات كان من الصعب التفكير فى تغيير الواقع حتى أن الكثير منهم كان لا يذهب أبناؤه للتعليم لوجود أقرب مدرسة على بعد عدة كيلو مترات مع انعدام الطرق المؤهلة للسير فيها ووسائل الانتقال الآمنة للاستخدام ولعل التاريخ يوثق الكثير من الحوادث التى وقعت بسبب سوء الطرق تارة وانعدام وسائل الأمان فى السيارات التى يستخدمونها تارة آخرى ، ليس هذا فحسب بل أن حادث سير كان كفيلاً أن يكتب شهادة وفاة الجميع ليس لخطورته ولكن لانعدام المستشفيات وصعوبة الوصول إليها .
ورغم قسوة الأوضاع جاءت المبادرة الرئاسية حياة كريمة لتغير وجهة الحياة وتكافح مفاهيم وسلوكيات خاطئة فرضت الظلام الدامس على أهالى الريف لسنوات طويلة ففى قلب الصحراء الغربية على سبيل المثال كانت قرية الغرق إحدى قرى مركز أطسا بالفيوم واحدة من القرى التى كانت اسماً على مسمى فرغم تسميتها بهذا الاسم منذ آلاف السنين نسبة إلى غرقها بمياه النيل عندما يأتى الفيضان رغم عدم وقوعها على جانبيه إلا أنها فى العصر الحديث غرقت فى مياه الصرف والإهمال معاً بعد أن حرمت من كافة الخدمات لوقوعها على مقربة من الحدود الليبية الأمر الذى جعلها بعيدة عن رؤية أى مسئول حتى كانت حياة كريمة.
جاءت المبادرة الرئاسية لتكافح التسرب من التعليم فى تلك القرية من خلال إنشاء مدرسة تجريبية وجد الأهالى فيها ملاذاً آمناً من الجهل الذى فرض عليهم لتعليم صغارهم وخلق فرصة أفضل فى الحياة ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد حيث تم تطوير كافة المنازل التى تم تشييدها بالطين وكانت مياه الأمطار كفيلة بإذابتها مع كل موسم شتاء ليتم استبدالها بمنازل مسلحة بالأمان لأصحابها .
وتواصلت الجهود لتغير أوضاعا ما كان لها التغيير إلا بإرادة صادقة نجحت فى تحطيم كل مستحيل وخلقت حالة من الوعى ساعدت الدولة فى تنفيذ خططها للإرتقاء بالمواطن المصرى فتبدل الحال من رفض للكثير من الأفكار ومحاربتها إلى مشاركات جادة فى تحقيقها .
كافحت الدولة ومازالت تكافح ومؤكد ستنجح فى تحقيق الكثير من الإنجازات التى ستكتب تاريخ الجمهورية الجديدة وتسطر فى تاريخ الوطن ملحمة تاريخية لا تعرف إلا البناء ..عاشت الجمهورية الوطن الكبير وعاشت جريدة الجمهورية الوطن الصغير التى كانت وستظل وثيقة تاريخية لكل الأجيال عبر كافة العقود .









