ومتى يأتى الشتاء..؟ ومسابقات الشوارع.. و«ما أحلى الرجوع إليه»
ومشهد.. مجرد مشهد فى فيلم سينمائى من الزمن الجميل.. مشهد يقول كل شئ عن كل معانى الرجولة والشرف والأخلاق والقيم فى المجتمع المصرى الذى كان حافلاً بالعطاء فى كل مجالات الإبداع والرقى والعلاقات الإنسانية.. والمشهد كان يدور حول رغبة «سراج منير» فى أن يبيع مزرعته وأرضه ليحيى شاهين لإنقاذ سمعته بعد تعرضه لأزمة مالية.
ويبدأ المشــهد بســراج منيــر يقول: العزبة النهــاردة تســاوى مائة ألف جنيه وأنا مستعد أتنازل عنها مقابل 60 ألف جنيه بشرط واحد، العقد الابتدائى يوقع النهاردة والمبلغ كله يندفع النهاردة..!.
ويرد يحيى شاهين: تحرق أرضك عشان محتاج المبلغ ده النهاردة.
يقول سراج منير: مسألة شرف.
ويجيبه يحيى شاهين: مادام كده فالمائة ألف جنيه تمن يناسبنى والشيك تحت أمرك.. وبإندهاش يقول سراج منير: أنا طالب 60 ألف جنيه!
وبحزم تكون إجــابة.. يحيى شــاهين: وأنا ما أخــدش بـ 60 ألـف اللى يســاوى مائة ألف..!.
وبإعجاب وتقدير تكون كلمات سراج منير بعد ذلك فى أعقاب محادثه كانت درساًَ فى الأخلاق.. فى التعامل.. فى الاحترام.. فى أصول البيع والشراء.. فى العلاقات الإنسانية التى هى الأبقى والأهم والأكثر حفاظاً على أمن واستقرار ونجاح أى مجتمع.
وأقول ذلك وأنقل هذا المشهد الذى دار بين عملاقين فى السينما المصرية للدلالة على ما يمكن أن تكون عليه السينما والدراما التليفزيونية من فهم ووعى لخطورة تأثيرها على اتجاهات وثقافة وحضارة أى مجتمع.
>>>
وحين نقارن أيام كانت السينما تمتعنا.. وتعلمنا وتخرج أفضل ما فينا وتمثل قوتنا الناعمة الحقيقية فى العالم العربى فإننا نأسف لأن هناك من اقتحموا مجال الإنتاج السينمائى والإخراج الدرامى من فئه من ضعاف العقل والإدراك.. من تجار المتعة والرذيلة.. من باعة الوهم والغرائز من الذين أفسدوا العقول.. وقادوا الشباب نحو سلوكيات وحركات من العنف والبلطجة أدت وأوجدت جيلاً يعتقد أن القوة هى القانون.. وأن العنف هو الرجولة.. وأن الفتوات هم من يحكمون الشارع!.
وأقول ذلك فى مناسبة أن البعض يعتقد أنه هو القانون.. وهذا البعض قام بإذلال شاب وأرغموه على إرتداء الملابس النسائية وقاموا بالتشهير به و «تجريســه» فى الشارع أمام الناس إنتقاماً منه بعد إتهامه بالتغرير بابنتهم..!.
وأقول ذلك بعد أن اختفت سلوكيات كثيرة جميلة من حياتنا تتمثل فى أدب الحوار.. والشياكة فى التعامل.. وكلمة الشرف التى كانت عنواناً للثقة والاحترام.
أقول ذلك وأنا أشاهد وأتابع أجيالاً تسير فى الشوارع لها نفس الملامح، ونفس الملابس.. ونفس تسرحية الشعر.. ونفس طريقة الكلام.. ولا تفهم منهم شيئاً ولا تشعر إلا بأنه عليك فوراً الابتعاد عنهم وتجنب الحديث معهم فهم من عالم آخر ويهيمون فى عالم آخر.. عالم لا نعرفه ولا يعرفنا.
>>>
وحتى الشتاء رحل عنا.. فحتى الآن نحن فى انتظار فصل الشتاء، ونتساءل.. متى سيأتى الشتاء، فمصر هذا العام بلا شتاء ولا أمطار.. شتاء جاف بإمتياز.. شتاء لم نعتده ولم نرتد الملابس الشتوى إلا أياماً قليلة تعد على أصابع اليد..! نحن أمام متغيرات مناخية عجيبة.. ولن نستغرب اذا ما أتى الشتاء فى عز الصيف..!.
>>>
وأتحدث وأستنكر هذه المسابقات التى تجرى فى الشوارع للبحث عن «الغلابة» و«المحتاجين» وتقديم الجوائز المادية لهم وبث صورهم والحوار معهم وسعادتهم بعد الحصول على الجنيهات القليلة التى يتم تقديمها لهم..!
هذه المسابقات وهذه البرامج هى من صور إذلال البشر والمتاجرة بآلامهم ومعاناتهم..! من يريد تقديم المساعدات المالية فعليه الحفاظ على مشاعر وكرامة الناس.. ولا تحرجـوهم ولا تتاجروا بهم.. وما تقدمه يدك اليمنى من مساعدة لا يجب أن تعلم عنه يدك اليسرى.. وما عدا ذلك لا كلام آخر ولا حوار آخر.
>>>
واذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. والفنان الأردنى إياد نصار الذى اختار مصر موطناً له وتزوج من مصرية وعاش بيننا هو تعبير وإنعكاس للأصيل عندما يعبر عن مشاعره ويحترم البلد الذى يقيم به.. إياد لا يتحدث إلا باللهجة المصرية.. وعندما يتحدث عن مصر يكون حديثاً نابعاً من القلب مليئاً بكل الحب والتقدير.. إياد يقدم درساً لكل الذين إستضفناهم وعاملناهم بالود والمحبة ولم نر منهم إلا نكران الجميل!! صنف آخر.. نوع تانى فاقد الصلاحية فى أى زمان ومكان.
>>>
وكسبت حسناء البرلمان ريهام أبوالحسن أولى جولاتها تحت قبة البرلمان عندما دافعت عن المصريين فى الخارج بكل المنطق والعقل ودعت إلى أن تتم مراعاة ظروفهم وتقدير ما يقومون به وتعليقات السوشيال ميديا منحت حســناء البرلمان كما يطلقون عليها أعلى درجات الإشادة بعد أن نجحت فى أول اختبار وأثبتت أن صاحبة الوجه الجميل تمتلك قلباً أكثر عطفاً وجمالاً.
>>>
ونذهــب للفكاهه.. وأحدهم يقول.. يا جماعة عيــد الحــب نفس عيد الأضحى بس الخروف مختلف.
>>>
وواحد راح يخطب بنت.. قالت أمها: موافقين بس بشرط بنتى تسكن لوحدها! قالها: وأنا أسكن فين؟!.
>>>
أما الآخر فقد قام من النوم يبكي.. سألته زوجته.. بتعيط ليه، قال: شوفت فى المنام أميرة جميــلة بتحاول تاخــدنى منك! قالت له.. نام ده مجرد حلم.. قالها.. ما هو ده اللى مزعلنى إنه حلم وخلانى أقوم أعيط!.
>>>
وعندما تغنى نجاة تسكت جميع الأصوات.. وننصت ونحلم ونتأمل.. وحتى فساتينى التى أهملتها فرحت به رقصت على قدميه.. ساحمته وسألته عن أخباره وبكيت ساعات على كتفيه.. وبدون أن أدرى تركت له يدى لتنام كالعصفورين بين يديه.. ونسيت حقدى كله فى لحظة.. من قال أنى قد حقدت عليه.. كم قلت انى غير عائدة له ورجعت.. ما أحلى الرجوع إليه.. ما أحلى الرجوع إليه.
>>>
وأخيرًا:
> رحلوا وتركوا لى صمت الأماكن وأنين الذكريات.
> واليوم ذكرى مرور خمسين عاماً على اعتقادى أن غدا أفضل .
> وسبحان من ينير بصيرة الإنسان بمواقف صغيرة لم يكن يلقى لها بالا.









