انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى مقاطع فيديو لمشاجرة بين عدد من الباعة الجائلين فى أحد الأحياء..ربما فى القاهرة الكبرى أو خارجها..لا أعرف..ولكن من المؤكد ان الجهات الأمنية توصلت اليهم وألقت القبض عليهم..والى هنا يمكن أن يكون الأمر عاديا جدا..مشادة تحدث كثيرا بين الباعة الجائلين..ولكن الظاهرة اصبحت تتكرر..فمنذ عدة اشهر نشب شجار أو «خناقة « بين الباعة الجائلين فى احد شوارع منطقة حدائق القبة..والذى حوله الباعة الجائلون الى سوق كبير..وســقط فى هذه الخنــاقة اعداد كبيــرة من الجرحى.. ولا اعلم ان كان بينهم من لقى مصرعه..
ولكن هذه المشاجرة ادت الى قيام محافظة القاهرة بتطهير هذا الشارع من الباعة الجائلين الذين اثاروا الذعر والرعب فى نفوس سكان المنطقة بأكملها خاصة وقت حدوث هذه المعركة.. مع الاسلحة المختلفة التى استخدمت فيها..ونجحت المحافظة بمعاونة قسم الشرطة فى اعادة الانضباط الى هذا الشارع وإبعاد الباعة الجائلين.. واعادة الشارع الى سكانه..ولكن هناك بعض المقاهى التى تسعى بين الحين والآخر الى اعادة سيطرتها على الشارع.. واعادته الى سيرته الأولى قبل ازالة الباعة الجائلين منه.. عن طريق نشر الكراسى والموائد فى نهر الشارع من جديد.. والمؤسف أيضا أنهم عادوا الى استغلال الشارع كما كانوا قبل ازاحتهم عنه..رغم أن محافظة القاهرة نجحت فى تحويل سوق كوبرى القبة القديم للفاكهة والخضراوات الذى كان يحتل مساحة من الارض خلف موقف اتوبيس حدائق القبة..الى سوق نموذجى من عدة طوابق وملحق به موقف الاتوبيس وجراج متعدد الطوابق.. ونتمنى ان يستوعب السوق جميع الباعة الجائلين بالمنطقة.. والذين يفترشون الكثير من ارصفة وشوارع المنطقة.
إننا أمام ظواهر سلبية عديدة يكتظ بها الشارع المصرى..ويجب علينا جميعا ان نسارع لوضع حلول لها قبل ان تستفحل اكثر من ذلك..ويصعب معها ايجاد حلول مناسبة وسريعة..واقرب مثال لذلك ما يقدم عليها اصحاب المحلات فى مختلف المحافظات..بوضع حواجز امام محلاتهم تمنع انتظار السيارات..الى جانب احتلالهم الارصفة بفرش بضائعهم ونشرها فى كل بقعة من الرصيف..وكأنهم اشتروا الأرصفة أيضا أو استأجروها..وهو مايدفع المارة الى السير فى نهر الطريق غير مقدرين ما قد يعرضون انفسهم له من مخاطر..الى ان وصلنا الى ان أصبح المعتاد على المارة ان يسيروا فى نهر الطريق..دون ادنى مبالاة لما يعرضون حياتهم له..وهو ماينتج عنه الكثير من الحوادث..
ومن هنا تبرز أدوار كثيرة يجب ان تعود لتتصدر المشهد..وتبدأ بدور الاسرة فى التوعية.. ثم دور المدرسة فى التوعية..والدور الذى يجب أن تلعبه دور العبادة من مساجد وكنائس فى غرس وتعليم السلوك..والحث على مكارم الاخلاق..ثم الدور الأكبر الذى يعود على الاعلام..الذى ساهم بشكل كبير فى نشر هذه السلوكيات الخاطئة من خلال تعظيم ادوار..الفتوة..والبلطجي..فى العديد من الافلام والمسلسلات..والتى ينتصر فيها «الفتوة والبلطجى» فى النهاية..ويصبح هو البطل الذى يتصدر المشهد..بعد ان يقتل ويصيب الكثيرين..دون أن ينال أى جزاء..بل يخرج هو المنتصر.. وهكذا فأن هذا الافلام والمسلسلات دون ذكر أو حصر لاسمائها..يكون ابطالها هم القدوة والنموذج الذى يحرص على تقليده الكثير من الشباب الذى يفتقد الى التوجيه والتربية السليمة..وهو ما يحدث دون ان يسأل منتج العمل أو أبطاله أنفسهم ماذا يقدمون للمجتمع..وكيف تساهم هذه الاعمال فى التأثير على سلوكيات شبابنا..
لقد أثرت مشاكل الحياة وأعبائها الاقتصادية على حياة معظم الاسر..وانشغل رب الاسرة فى العمل فى محاولة لتوفير معيشة أفضل لأسرته..ولا يجتمع مع أبنائه إلا بالصدفة.. لاختلاف مواعيد جميع افراد الاسرة..واصبح الرابط بين ابناء الاسرة الواحدة جروب على «الواتس الاب».. على أكثر تقدير..يتبادلون فيه الحوار..ومن هنا يظهر فضل شهر رمضان الكريم فى لم شمل الأسرة على مائدة الأفطار..وتعود من بعده الاسر المختلفة لسابق عهدها قبل رمضان..لا تجمعهم طاولة الطعام كما كانت فى رمضان..
إن ما يحدث فى الشارع من عنف قد يؤدى الى القتل باستخدام الاسلحة المختلفة يحتاج ردعا..وان يكون العقاب لكل من يرتكب هذه الجريمة..هو أقصى عقوبة ممكنة..ولابد ان يكون هناك من حساب شديد..حتى يكون عبرة لغيره..
نقطة لا تقل أهمية عن هذا العنف غير المبرر فى الشارع المصرى من قبل البعض..وهى مشكلة الدراجات النارية «الموتوسيكلات» وايضا التكاتك التى تسير عكس الأتجاه..والأثنان اصبحا يشكلان ظاهرة ويسجلان ارقاما قياسية فى السير عكس الاتجاه فى الكثير من الشوارع..لانه وفقا لرؤيتهم فان السير عكس الاتجاه..وبالسرعة الزائدة عن الحد توفر لهم الوقت..ولكن لا ينظرون الى عواقب السير عكس الاتجاه..وما تسبب فيه من حوادث سير عرضت حياة الكثيرين للخطر..وادت الى وفاة العديد ممن تعرضوا لهذه الحوادث..
إن السلبيات التى يشهدها الشارع كثيرة وتحتاج وقفة جادة من الجميع وفى مقدمة الجميع يأتى الدور البارز الذى يجب أن تقوم مختلف أجهزة الاعلام..لإظهار هذه السلبيات وعواقبها..وكيفية تجنبها..فهل هذا كثير؟..وتحيا مصر.









