كان من الطبيعى ان نتناول التعديل الوزارى الآخير بعضا من الملاحظات التى نراها ضرورية للتعامل معها فى الفترة القادمة التى لا نعلم مدتها ..خاصة فيما يتعلق باختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية صاحب الدراسات الفنية على مدار سنوات داخل مجلس الوزراء فيما يتعلق ببرامج الإصلاح الاقتصادى التى شهدتها الدولة المصرية وتعامل معها المواطنون بصورة او اخرى على امل ان يشعر بتحسن فى حياته المعيشية اليومية بعد انتهاء هذه البرامج وقد كنا تناولنا بعضا من رؤية الدكتور عيسى فى هذا المكان من قبل وفيما يتعلق بالتعامل مع الهيئات الاقتصادية التابعة لوزارات وهيئات ومؤسسات الدولة «وذلك حديث آخر» لكن وجدناهم لابد من رصد تجربة الدكتور اسامة الأزهرى وزير الاوقاف «تم تجديد الثقة فيه فى التعديل الوزارى الأخير» حيث نجح فى هدوء وصمت خلال فترته الأولى الوزارية فى تقديم مهام الوزارة ومسئولياتها فى إطار وشكل جديد لم يكن مألوفا من قبل ..وقدّم برامج عملية لهذه المهام تمثلت فى مبادرتين يستحقان ان يتم رصدهما وتسجليهما ليكونا نماذج لما يجب ان يكون عليه دور المسؤلين فيما يتعلق برفع الوعى المجتمعى بقضايا الوطن والمشاركة فى مواجهتها بصورة او باخرى ..المسألة ببساطة تمثلت فى المبادرة التى اطلقها الأزهرى مستخدما عبارة سهلة وحاسمة «صحّح مفاهيمك».. وكما اشار الوزير عند اطلاقها بانها تنطلق فى إطار رؤية الدولة لبناء الإنسان المصرى.. وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى.. وفى إطار عمل المجموعة الوزارية للتنمية البشرية.. بهدف تعزيز القيم الإيجابية ومعالجة الظواهر السلبية فى المجتمع.. بعدما تم رصد السلوكيات السلبية.. ووضع خطة متكاملة لمعالجتها.. وتشمل المبادرة المساجد والمدارس والجامعات وقصور الثقافة.. لتغطية محافظات الجمهورية كافة تحت إشراف المحافظين.
وأعتقد ان اهمية هذه المبادرة ..و نتمنى تكرارها بصورة او باخرى وان تكون أسلوب عمل وزراء الحكومة الجديدة «المعدلة» باليات التعاون الإيجابى بين الوزراء ..خاصة وأنها تناولت من أكثر من 40 قضية حياتية وسلوكية وفكرية.. منها الغش فى الامتحانات.. ومخالفة إشارات المرور.. والتنمر.. والتحرش.. وتعاطى المخدرات.. والتدخين والسجائر الإلكترونية.. والإسراف فى المياه.. والعنف ضد الأطفال وذوى الهمم.. والتفكك الأسري.. والانتحار.. والتعصب الكروى .
يضاف اليها المفاهيم المغلوطة حول الجهاد.. والتنزيل الخاطئ للآيات.. وشرعنة العنف والفحش.. والإلحاد.. والتشكيك فى قيمة الوطن.. ونشر روح الإحباط والتشاؤم .. وبالتالى فهى توعية مجتمعية وتثقيفه بآليات بسيطة تتناسب مع إيقاع الحياة اليومية السريعة التى يعيشها المجتمع .
وإذا انتقلنا الى الخطوة الايجابية التى تستحق ايضا الرصد فهى مبادرة دولة التلاوة التى اطلقتها الوزارة بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.. بهدف دعم دولة التلاوة المصرية بمواهب جديدة وأصوات متميزة من مختلف المحافظات.. و التى تمثل خطوة رائدة فى دعم المواهب القرآنية.. وإحياء فنون التلاوة المصرية الأصيلة.. وتعزيز مكانة مصر الرائدة بوصفها منارة للقرآن الكريم والعلم الدينى الوسطى الرشيد.
وبصراحة شديدة فان برنامج دولة التلاوة الذى أذيع فى اكثر من قناة وفى مواعيد مختلفة نجح فى جمع أفراد الأسرة المصرية حول شاشة واحدة وفتح باب النقاش حول المقامات الموسيقية ومعايير الذوق الفنى فى التلاوة.. الأمر الذى أسهم فى رفع وعى الجمهور وقدرته على التمييز بين مستويات الأداء.. ..وهو ما يعكس دليلاً واضحًا على حيوية المجتمع المصرى واستمراره فى التفاعل الإيجابى مع ما يقدم له من محتوى هادف.. وتبقى كلمة اخيرة هنا وتتعلق بالجوائز للبرنامج وتصل نحو «3.5» مليون جنيه.. يحصل الفائزان بالمركز الأول فى فرعى الترتيل والتجويد على مليون جنيه لكل منهما.. بجانب تسجيل المصحف الشريف كاملًا بصوتيهما وإذاعته على قناة مصر قرآن كريم.. فضلًا عن تشرفهما بإمامة المصلين فى صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين خلال شهر رمضان المقبل.. وهو ما يعطى قيمة اعلي.. واشمل لمسابقة دولة التلاوة ..من وجهة نظري.
خارج النص:
تعانى الحكومة الإثيوبية العديد من المشاكل الداخلية ..والانقسامات داخل أقاليمها كونها تضم عرقيات مختلفة تطالب بالاستقلال وبالتالى نتوقع تصعيد إعلامى اثيوبى تجاه الدولة المصرية فى ملف النيل ..كما هى العادة لخلق عدو خارجى للشعب الإثيوبى يتنازل بموجبه عن مواجهة مشاكلة الداخلية.









