رغم الأجواء الإيجابية التى صاحبت الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين أمريكا وإيران والتى جرت مؤخرا فى العاصمة العمانية مسقط إلا أن التفاؤل الحذر لا يزال يسود منطقة الخليج تحسبا من فشل التوصل لاتفاق يرضى إيران من جانب وأمريكا وإسرائيل من جانب آخر خاصة فى ظل استمرار تمسك كل طرف بشروطه ومطالبه حيث تشترط طهران أن يكون البرنامج النووى الإيرانى هو محور المفاوضات فقط بينما تسعى إسرائيل إلى دفع واشنطن نحو توسيع أى اتفاق محتمل مع إيران ليشمل قيودا صارمة على برنامجها الصاروخى ودعمها لأذرعها فى المنطقة وعدم حصره فى الملف النووى وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن والالتقاء بالرئيس ترامب للتنسيق والتشاور حول الملف الإيراني.
ترامب كان قد أدلى بتصريحات قبل هذا اللقاء بأن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أو صواريخ لكنه لم يحدد أى نوع من الصواريخ يقصد هل الصواريخ التى تحمل رؤوسا نووية أم برنامج الصواريخ الباليستية حيث تمتلك طهران حوالى ثلاثة آلاف صاروخ باليستى قادر أغلبه على الوصول إلى إسرائيل وإحداث دمارا كبيرا لم تشهده تل أبيب من قبل.
يبدو من الواضح أن الفجوة كبيرة جدا بين شروط إيران ومطالب أمريكا وإسرائيل ووسط هذا الترقب الحذر الذى يؤرق الجميع لا يزال ترامب يواصل الضغط على طهران ملوحا كل مرة بالعمل العسكرى فى حال فشل التوصل لاتفاق يرضى ليس واشنطن فحسب بل فى المقام الأول إسرائيل التى تعتبر الصواريخ الباليستية الإيرانية خطرا وجوديا يهدد حياتها وهو ما يعنى أن فرص التوصل لاتفاق يكون مقبولاً للأطراف الثلاث تكاد تكون شبه معدومة.
إذن ماذا سوف يحدث فى حال فشلت مفاوضات مسقط بين طهران وواشنطن وهو الاحتمال الأرجح فى ظل استمرار التباين الشديد بين مواقف الأطراف الثلاثة؟.. الإجابة على هذا السؤال تعود بنا إلى بداية الحشد العسكرى الأمريكى فى المنطقة الذى استبق المفاوضات والذى فى تزايد فليس من المعقول أن يعود هذا الحشد من حيث أتى دون أن يطلق صاروخا واحدا وهو مايعنى أن الضربة العسكرية هى الأقرب طالما تمسك كل طرف بموقفه لكنها سوف تكون حربا خاطفة وقصيرة أقل شدة ومدة من حرب الأيام الإثنى عشر التى جرت فى يونيو الماضي.
ما يدفعنى إلى هذا الاستنتاج هو أنه ليس من مصلحة الأطراف الثلاثة كما أنه ليس من مصلحة دول المنطقة وقوع حربا طويلة المدى ومدمرة خاصة أن إسرائيل ستكون فيها من أكثر المتضررين وهذا هو ما يخشاه نتنياهو ولا يريده ترامب وهو ما يعنى فى النهاية أنه حتى فى حال الضربة حتما سيكون هناك اتفاق.









