لماذا قام رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو بتبكير زيارته إلى الولايات المتحدة لتكون الاربعاء الماضى حيث كان مقررا لها 18 من الشهر الجارى ولقائه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب؟ يمكن القول ان ذلك يرجع لأسباب عديدة ولكن أبرزها انه بعد ما انتبه من ان الجولة الأولى من المفاوضات بين أمريكا وإيران قد نجحت أو اتسمت بالايجابية لخفض التصعيد.. وبالتالى فان زيارته إلى الولايات المتحدة الاربعاء الماضى كانت تهدف لتصعيد الموقف وليس خفضه.. وهو ما يؤكد ان إسرائيل تسعى لعدم الاستقرار والأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط.
أرى ان مصر كان لها دور محورى وان لم يكن رئيسياً فى الوصول إلى النقطة التى قد وصلنا من خلالها لمرحلة التفاوض بين أمريكا وإيران والتى عقدت الجولة الأولى فى مسقط.. هناك اتصالات مكثفة قامت بها مصر خلال الفترة الماضية والحالية من اجل خفض التصعيد فى المنطقة.. وبالتالى فنأمل خلال الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران وأمريكا ان يكون هناك تفاهم من اجل الحد من التوتر.. فالنقاط الرئيسية فى المفاوضات بين الجانبين تتعلق بتخصيب اليورانيوم والملف النووى الإيرانى بشكل كبير وهنا فإن الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية تدفع بان لا يكون هناك تخصيب.. والإيرانيون بالنسبة لهم ان ذلك امر مرفوض.
هناك ملفان من الولايات المتحدة والدول الغربية تدفع بهما وهو دور إيران فى الاقليم ومستقبلها فى المنطقة.. والامر الثالث التى تدفع به اسرائيل وهو الصواريخ الباليستية وهو ما يرفضه الإيرانيون بشكل كامل باعتباره انه امر يخص السيادة الإيرانية.
ومن هنا تأتى زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة وهى مرتبطة بشكل كبير بالملف الإيرانى عندما وجد ان المرحلة الاولى من المفاوضات بين الجانبين الامريكى والإيرانى وصلت إلى مرحلة من الاطمئنان.. وبالتالى فان زيارته جاءت لتخوفه من ان الولايات المتحدة بدأت فى وضع تفاوضى ويمكنها التراجع عن الموقف الذى كانت تتخذه فى البداية بشأن القيام بضربة عسكرية لإيران.
هناك اهمية لمواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وبناء الثقة وتهيئة الظروف بما يتيح فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية.. وخلق مناخ موات لتحقيق الامن والاستقرار الاقليمي.. فالحوار والمفاوضات الامريكية الإيرانية تهدف للتوصل إلى اتفاق نووى شامل للملف النووى يأخذ فى الاعتبار مصالح جميع الأطراف.. واهمية البناء على ما تحقق فى هذه المفاوضات بغية تحقيق الامن والاستقرار الاقليمي.. وتجنب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار.
جهود حثيثة تبذلها مصر لخفض التصعيد واحتواء التوتر فى المنطقة.. وضرورة تجاوز أى خلافات خلال المرحلة الدقيقة.. وان الحوار يظل الخيار الاساسى لتفادى أى تصعيد فى المنطقة.. وبالتالى فان مصر تعمل بكل السبل والوسائل لمنع التصعيد العسكرى بين الولايات المتحدة وإيران.. فاى مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين ستقود إلى نتائج كارثية على المنطقة والعالم.
مصر ملتزمة بمبدأ الاتزان الاستراتيجى الذى ارساه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى.. باعتباره الاطار الحاكم لتحركات السياسة الخارجية المصرية.. والذى اسهم فى ترسيخ مكانة مصر كركيزة محورية للاستقرار على المستويين الاقليمى والدولي.









