يوسف الشريف يحارب بفن مع «ريم»!
عندما يصل عدد المسلسلات إلى 22 لابد أن يسأل المتفرج أو حتى المتخصص نفسه: من أين أبدأ؟ وما هو العمل الذى تكون له الأولوية وهو سؤال منطقى جدا لكن المهمة تصبح سهلة بوجود المنصات التى يعود إليها المتفرج فى الوقت الذى يناسبه وأن يشاهد المسلسل أكثر من مرة إذا أراد.
وأنا شخصيا أفضل الأعمال التى ترصد تاريخنا القديم أو الحديث لأنها تعوض غياب الأمة عن القراءة.. لأن هذه النوعية هى خلاصة بحث وتحقيق من كاتبها وهى أشبه بدراسة أو كتاب ولكن بأسلوب مرئى مسموع مشوق، ومن هنا كانت شهرة نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس ويوسف إدريس ويحيى حقى وغيرهم حتى بين أهلنا الذين لا يجيدون القراءة والكتابة وبذلك اكتسبوا المعرفة والوعى وعلينا أن نعود بالذاكرة إلى وقت إذاعة مسلسل «الاختيار» فى أجزائه المختلفة.. وأيضاً فيلم «الممر».. ثم «كلبش» و«هجمة مرتدة».. لقد التف الجمهور حولها بشكل غير مسبوق ولأنها دراما من نوعية خاصة فرضت على كاتبها المزج بين الوثائقى الحقيقي.. وبين التمثيلى أو الدرامي.. وكانت هى المرة الأولى التى نشاهد فيها دراما أبطالها يعيشون بيننا.. منهم من أنقذ الوطن ومنهم للأسف من باع الوطن.. وكانت الأجهزة واعية بالمؤامرة وأحبطتها فى تلاحم غير مسبوق بين الشعب وجيشه وشرطته.
رأس الأفعى
هذا الموسم سنشاهد قصة جديدة من بطولات الأمن الوطنى فى تعقب عصابات إخوان الشياطين أو تجار الدين ومن الواضح أن الأجهزة الوطنية لديها الكثيرمن هذه القصص .. وهى تكشف فى كل فترة أو مرحلة بعض ما عندها حتى يدرك أبناء الوطن الشرفاء كيف كانت المؤامرة على البلد رهيبة.. وبتمويلات خارجية.. والآن المسلسل يقدم قصة حقيقية لأحد أخطر قيادات الجماعة الإرهابية وهو محمود عزت، رأس الأفعى الإخوانية، ويكشف كثيرا من تفاصيل تفضح إرهابهم.
لذلك لم يكن غريباً أن نجد الهجوم الإخوانى العنيف مبكراً ضد المسلسل ونجومه وتحديداً شريف منير الذى يجسد رأس الأفعي.
فهم مرعوبون من هذا المسلسل الفاضح لهم.
وقد تشرفت بتقديم أربعة أجزاء عن ثورة 30 يونية واستعادة الشعب لمصرنا الغالية من أيدى عصابة الشر.. وفيها من القصص ما يشيب له شعر الوليد.. وكيف جمعوا الأموال من هنا وهناك لتدمير البلاد وقد كشف الكاتب الكندى خبايا التنظيم السرى للإخوان وكيف تكون تحت ستار بناء مسجد فى ميونخ بألمانيا.. وقال «أين جونسون» إنهم جمعوا الملايين وأسس يوسف ندا بنك التقوى وهو يسكن على أعظم بحيرات سويسرا.. واستقطبوا الهندى والأفغانى والأوروبى والعربي.. للنضال والجهاد.. ومن أجله استحلت الجماعات الإرهابية سرقة محلات الذهب لأهلنا والأشقاء الأقباط وتفجير الكنائس والمساجد.
ويتصدى الكاتب هانى سرحان لهذا المسلسل الجديد بما تكونت لديه من خبرات قدمها فى الاختيار «2»، رجال الظل، الاختيار «3» أو «القرار» وها هو يستكمل ما بدأه مع المخرج محمد بكير والشاب الموهوب «أحمد غزي» الذى انطلق من فيلم «الحريفة» وأكد تألقه فى مسلسل «المحطة» مع المؤلف الكبير عبدالرحيم كمال الأمر الذى يدل على أن النص هو أساس كل نجاح، لكن بشرط تواجد المخرج الذى يكون على نفس المستوي.. عندما يتسابق كل ممثل فى دوره وتشتعل شرارة الإبداع.. وفى ذلك ننتظر الكثير من «رأس الأفعي».
صحاب الأرض
>> وعلى جانب آخر يمكن أن نراهن على مسلسل «صحاب الأرض» وموضوعه يتحدث عن نفسه ولأنه يتناول القضية الفلسطينية.. يتجاوز حدوده كعمل فنى إلى ما هو أبعد.. لأن الدور المصرى مع فلسطين اشتمل على ما هو نضالى وإنسانى وفني.. وكانت القضية الفلسطينية ولا تزال هى الهم الأكبر للقيادة المصرية والشعب فى أزمنة متعددة.. والسينما المصرية قدمت فى ذلك الكثير من الأعمال المباشرة أو غير المباشرة ومبكرا جدا وأولها فتاة من فلسطين «1948»، أرض السلام «1957» ولعب بطولته عمر الشريف وفاتن حمامة.. ثم قدَّم نور الشريف من إنتاجه الخاص «ناجى العلي» مع المخرج عاطف الطيب وليس شرطا أن تدور أحداث الفيلم فى فلسطين.. لأن «السفارة فى العمارة» لعادل إمام لم يكن بعيدا عن القضية وكذلك فيلم «أصحاب ولا بيزنس» حتى «همام فى أمستردام» لمحمد هنيدى تلامس فى بعض مشاهده مع أعداء فلسطين والأمة العربية.. وأضف إلى القائمة الأفلام التى تناولت حرب «67» ثم انتصار «73» وفترة حرب الاستنزاف لأنها جميعا تندرج تحت النضال لاسترداد فلسطين.. وكم دفعت بلادنا من شهداء ومصابين وأموال.. وكانت ولا تزال فى طليعة العرب وعينها دائما وأبدا على فلسطين وشعبها وأرضها ودولتها التى هى الأمل المرتقب ولو بعد حين وعندما نجد التفانى فى إياد نصار ومنة شلبى نطمئن إلى عمل مختلف يكفى أنه يقول بشكل أو بآخر «فلسطين فى القلب» المصرى فلسطين قضية مصر الأولى كما يبطل مزاعم وأكاذيب ميليشيات اخوان الشياطين التى حاولت التقليل من الدور المصرى بحجة أن بلادنا أغلقت معبر رفح من جانبها حتى خرج أهل فلسطين أنفسهم يقولون لهم بأعلى صوت «كذبتم»!
مسلسل «صحاب الأرض» بعنوانه الواضح وموضوعه الأوضح فيه الأكشن الطبيعى من وحى الموضوع بعيدا عن البلطجة المجانية ونرى الطبيبة المصرية التى تعمل فى قسم الحالات الحرجة داخل قطاع غزة.. وأمامها الشاب الفلسطينى الذى يسعى لإنقاذ ابن شقيقه ضمن آلاف من ضحايا الكيان الصهيونى الفاجر والمسلسل تأليف عمار صبرى وإخراج بيتر ميمى أو الدكتور الذى ترك الطب وتفرغ للفن ويكفى أن سجله فيه «كلبش»، «الاختيار»، «الحشاشين».. أما عمار صبرى فقد شارك مع آخرين فى مسلسلات «نيوتن»، «العائدون» وله عمل آخر فى رمضان 2026 بعنوان «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبدالغفور وحمزة العيلى الذى يستحق البطولة عن جدارة مع سماح أنور وتامر نبيل وبسنت أبو باشا والمخرج سامح علاء.
بوفيه مفتوح
وقد أحسنت «الشركة المتحدة» عندما أطلقت ابتكار جديد بتقديم أعمالها الرمضانية ونجومها فى حفل كبير وهى خطوة نحو استعادة الريادة المصرية خاصة أن المرصد الدرامى وجد فى الأفق أعمالا متنوعة ترضى كافة الأذواق وأنا أنظر إلى العنوان ثم إلى الأبطال والمؤلف والمخرج وأتوقع على هذا حتى يتم عرض العمل وندخل إلى تفاصيله بما يعطى لكل ذى حق حقه حتى وأن اختلفت مع جوانب أخرى وأتوقف أمام «كان يا ما كان» ثقة فى «ماجد الكدواني» الذى يتربع على عرش الممثلين بقوة حتى لو ظهر فى مشهد واحد فقط أو مر من أمام الكاميرا ومعه يسرا اللوزى ولا يمكن تجاهل المجتهد المختلف أحمد أمين فى «النص التاني» مع السمراء الجميلة أسماء أبو اليزيد.. كماتمثل عودة يوسف الشريف بمسلسل «فن الحرب» تشويقا وترقبا لم سيقدمه بعد غياب ومعه كاتب محترم له خبرته عمرو سمير عاطف «بتاع بكار» وتشاركه البطولة شيرى عادل وريم مصطفى والإخراج محمود عبدالتواب.. وأتوقع أن يكشف لنا محمد فراج عن وجه آخر بعد أن نضج وطاب واستوى كممثل له وزنه فى مسلسل «أب ولكن» وهو يسعى للتنوع.. وأتمنى عليه ألا يستهلك نفسه فى الإعلانات بشكل يؤثر على حضوره الدرامى ونفس الكلام يقال لآسر ياسين وماجد الكدوانى لأن طلة الممثل على الجمهور هى رأس ماله.. والمائدة حافلة وفيها أيضاً «حد أقصي، كلهم بيحبوا مودي، عين سحرية، بيبو، توابع، مناعة، أولاد الراعي، فخر الدلتا، اتنين غيرنا، درش، فرصة أخيرة، اللون الأزرق، على قد الحب، عرض وطلب، على كلاي»
هكذا تقدم المتحدة وجبة درامية مشبعة بين الوطنى والعروبى والاجتماعى والكوميدى .. هكذا نريد الفن الجاد.









