عقد البرلمان العربي للطفل، جلسته الثالثة من دورته الرابعة في مقر المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، صباح اليوم، بمشاركة رئيس وأعضاء وعضوات البرلمان ممثلين لـ16 دولة عربية، وذلك تحت رعاية الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومتابعة الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، لمناقشة موضوع «الأمن السيبراني: نحو محتوى صديق للأطفال العرب».
منصة عربية لتأهيل الأطفال
وجاءت هذه الجلسة امتدادًا لمسيرة البرلمان العربي للطفل بوصفه منصة عربية رائدة لتأهيل الأطفال على العمل البرلماني، وترسيخ قيم الحوار والمشاركة وصناعة الرأي، وتجسيد رؤية الشارقة في الاستثمار في الإنسان وبناء جيلٍ واعٍ قادر على التعامل مع تحديات العصر الرقمي بثقة ومسؤولية.
وشهدت الجلسة حضور حضور الشيخ سعود بن سلطان القاسمي، مدير عام دائرة الشارقة الرقمية وراشد عبدالله بن هويدن نائب رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، ولمياء الحصان مدير دائرة الشارقة الرقمية، والدكتور عبدالرحمن الياسي مدير ناشئة الشارقة، ولبنى عزام وزير مفوض بجامعة الدول العربية، ومحمد أسعد قنصل عام دولة فلسطين، وسعد غزال نائب القنصل العام للمملكة الأردنية الهاشمية، في مشهد عكس الاهتمام المؤسسي العربي المتنامي بإشراك الأطفال في مناقشة القضايا الحيوية التي تمس حاضرهم ومستقبلهم.
الباروت: الشارقة منبر لصوت الطفولة العربية
واستهل، الأمين العام للبرلمان العربي للطفل، أيمن عثمان الباروت، أعمال الجلسة بكلمة افتتاحية رحّب فيها بالحضور وأعضاء البرلمان، مؤكدًا أن الشارقة، بما تمثله من حاضنة للفكر والثقافة، أرادها حاكم الشارقة مقرًا دائمًا للبرلمان لتكون منبرًا لصوت الطفولة العربية ومساحةً تتشكل فيها ملامح الوعي والمسؤولية.
وأشاد بالدعم المتواصل للشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة حاكم الشارقة رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، وحرصها على ترسيخ بيئة آمنة وداعمة لنمو الطفل وتمكينه.
وقال في كلمته: يحق لنا في هذا المقام أن نفخر بما حققته إمارة الشارقة من إنجاز حضاري جديد، باختيارها من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) كأول مدينة عربية للمشاركة في المرحلة التجريبية لتطبيق أداة التقييم الذاتي الدولية لأنظمة الطفولة المبكرة، وهو إنجاز يعكس التزام الشارقة الراسخ بقضايا الطفل.
تحديات الفضاء الإلكتروني
وأكد الباروت أن اختيار موضوع الأمن السيبراني يجسد وعي البرلمان بتحولات العصر الرقمي، مشيرًا إلى أن الفضاء الإلكتروني بات عالمًا موازيًا لحياة الأطفال، يحمل في طياته فرصًا للمعرفة والتعلم، كما ينطوي على تحديات تستدعي الوعي والحماية وصياغة محتوى يراعي خصوصية الطفل العربي وقيمه.
كما رحب بانضمام الشيخ سيف بن محمد القاسمي، مساعد الأمين العام للبرلمان العربي للطفل، مثمنًا دوره في دعم مسيرة البرلمان وتعزيز حضوره المؤسسي مشيدا بالحضور العربي وبالمشاركة اللافتة من قبل وفدي الصومال وسوريا في هذه الجلسة.
وتابع في كلمته :لقد تأسس البرلمان العربي للطفل ليكون مدرسةً في المواطنة، ومنصةً للتمكين، ومساحةً تُصاغ فيها الأفكار بلسان عربي مبين، وروحٍ تؤمن بالحوار سبيلاً، وبالعمل المشترك منهجًا ، وأنتم اليوم تجسدون هذه الرسالة، حين تناقشون قضاياكم بوعيٍ ومسؤولية، وتقدمون مقترحاتٍ تعكس طموح الطفولة العربية في الأمن والمعرفة والنجاح ،إننا نؤمن من خلالكم بأن تمكين الطفل وفق معطيات إشراكه في صناعة الرأي، والاستماع إلى صوته، وإتاحة الفرصة له ليقترح ويبتكر ويقود ، وبرلمانكم هذا هو ثمرة إيمانٍ راسخ بأن الطفل العربي قادرٌ على أن يكون شريكًا في رسم ملامح المستقبل.
طموحات الطفولة العربية
من جانبه، ألقى رئيس البرلمان العربي للطفل إلياس المعني كلمة أكد فيها أن انعقاد الجلسة تحت قبة المجلس الاستشاري في «شارقة العرب» يمثل مصدر اعتزاز لأطفال الوطن العربي، مشيرًا إلى أن الجلسة تتيح للأعضاء ممارسة دورهم البرلماني في طرح القضايا وصياغة التوصيات بروح مسؤولة تعكس طموحات الطفولة العربية. ورفع باسم الأعضاء رسالة تقدير وعرفان إلى مقام حاكم الشارقة وقرينته، تقديرًا لدعمهما المتواصل للبرلمان ومبادرات تمكين الطفل.
وانطلقت مداولات الجلسة ضمن أربعة محاور رئيسة شملت: الطفل العربي في الفضاء الرقمي والإعلام الآمن، والصحة النفسية والرفاهية في ظل العالم الرقمي، وتأثير الإعلام في تكوين شخصية الطفل، وتعزيز رعاية الطفل في بيئة أسرية ومجتمعية آمنة.
حماية الأطفال من الاستغلال الرقمي
وقدّم الأعضاء مداخلات عكست وعيًا متقدمًا بطبيعة التحديات الرقمية، حيث تناولوا مخاطر التنمر الإلكتروني، والإدمان على الأجهزة الذكية، وضرورة تطوير تشريعات وسياسات تحمي الطفل من الاستغلال الرقمي، إلى جانب الدعوة لإنتاج محتوى عربي هادف يعزز الهوية والقيم.وضرورة تطوير تشريعات وسياسات تحمي الطفل من الاستغلال الرقمي، إلى جانب الدعوة لإنتاج محتوى عربي هادف يعزز الهوية والقيم.
كما شددت المداخلات على أهمية دور الأسرة والمدرسة في توجيه الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتكثيف برامج التوعية بالأمن السيبراني، ودمج مفاهيم السلامة الرقمية في المناهج التعليمية، إضافة إلى تعزيز الشراكة مع شركات التقنية لتطوير أدوات حماية أكثر فاعلية للأطفال. وقد حرص كل عضو على اختتام مداخلته بتوصية عملية تسهم في بلورة رؤية برلمانية متكاملة حول الموضوع.
تعزيز عمل لجان البرلمان
وفي سياق أعمال الجلسة، أُعلن عن انضمام عدد من الأعضاء الجدد إلى لجان البرلمان، في خطوة تعزز العمل المؤسسي للجان المتخصصة، ولا سيما لجنة حقوق الطفل ولجنة الأنشطة، بما يدعم استدامة البرامج والمبادرات المنبثقة عن البرلمان.
واختُتمت الجلسة بتوجيه الشكر إلى الأمانة العامة للبرلمان العربي للطفل على جهودها التنظيمية، والتأكيد على مواصلة العمل لتحقيق أهداف البرلمان في تمكين الطفل العربي وإيصال صوته إلى المنصات العربية والدولية، على أن يتم لاحقًا الإعلان عن موعد وموضوع الجلسة المقبلة.








