مع بداية مرحلة جديدة في عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، تتجه الأنظار مجدداً إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني؛ باعتبارها واحدة من أكثر الوزارات ارتباطاً بحياة ملايين الأسر المصرية. يترقب أولياء الأمور والمعلمون والخبراء خطوات واضحة من الوزير محمد عبد اللطيف، تعالج تحديات الواقع، تُعيد الانضباط، تخفف الأعباء، وتُعزز الثقة في منظومة التقييم والامتحانات.
من جانبهم، أكد الخبراء أن تنفيذ هذه الإصلاحات بصورة متكاملة يمثل المدخل الحقيقي لتطوير التعليم، ويعيد الثقة في المدرسة باعتبارها المؤسسة الأساسية لبناء الإنسان وصناعة المستقبل.
مكافحة الغش وأولوية العدالة
قال د. تامر شوقي، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، إن ملف مكافحة الغش الإلكتروني يعد أولوية قصوى؛ إذ إن نجاح الوزارة فيه يعيد الهيبة للعملية الامتحانية. وأوضح أن الأمر يتطلب تشديد إجراءات التفتيش قبل دخول اللجان، واستخدام وسائل تقنية حديثة لرصد محاولات الغش، مع تطبيق عقوبات رادعة دون تهاون، وتدريب رؤساء اللجان والملاحظين على التعامل مع الأساليب التكنولوجية المستحدثة لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، خاصة في الثانوية العامة.

التعليم الفني ومكانة المعلم
أكد د. محمد كمال، الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، أن تطوير المنظومة يجب أن يقوم على محاور استراتيجية، في مقدمتها التوسع النوعي في التعليم الفني والتكنولوجي وربطه باحتياجات الصناعة، لتأهيل الخريج للمنافسة إقليمياً، عبر مدارس التكنولوجيا التطبيقية ونظام الاعتماد المزدوج في تخصصات الطاقة والبرمجيات.
وشدد “كمال” على ضرورة الارتقاء بمكانة المعلم وتحسين أوضاعه المادية والاجتماعية عبر حوافز مرتبطة بالأداء وبرامج رعاية شاملة، مشيراً إلى أهمية تطوير المناهج وفق معايير الجودة العالمية لتعزيز التفكير النقدي، مع إحكام الرقابة للحد من الدروس الخصوصية عبر “الرخصة المهنية” وخفض الكثافات الطلابية، وصولاً إلى تطبيق نظام “اليوم الدراسي الكامل” ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة.

الأنشطة وبناء الشخصية
أكدت مها مصطفى بدوي، مديرة مدرسة، أن جهود الوزارة يجب أن تركز على الانضباط المدرسي وتطوير المناهج ومواجهة الدروس الخصوصية، لافتة إلى أهمية تطوير الأنشطة المدرسية التي تنمي شخصية الطالب وتغرس فيه القيم والأخلاق، والاهتمام بالصحة النفسية ليصبح التعليم تجربة متكاملة.

واتفق معها إيهاب لاشين، مدير مدرسة، مؤكداً ضرورة تعميق التحول الرقمي وتحديث المناهج لتواكب متطلبات العصر وسوق العمل، والتركيز على الإبداع بدلاً من الحفظ، مع توفير بيئة تعليمية مجهزة تقنياً للمعلمين لأداء رسالتهم.
مقترح لـ “تطبيق إلكتروني” شامل
قدم د. إبراهيم الدسوقي، مدير مدرسة، مقترحاً لتدشين تطبيق إلكتروني رسمي تحت إشراف مستشاري المواد، بهدف تخفيف الأعباء الإدارية عن المعلمين وضمان دقة رصد الغياب والتقييمات. وأوضح أن التطبيق يقسم العام الدراسي إلى 15 أسبوعاً، ويقوم بجمع درجات السلوك والاختبارات الشهرية والمهام الأدائية تلقائياً دون تدخل يدوي، مما يمنع الأخطاء البشرية وينهي أزمة “الورقيات” المرهقة، مع مراعاة فلسفة التقييم لكل مرحلة دراسية.


أصوات أولياء الأمور والطلاب
- أولياء الأمور: عبّرت أميرة محمد (ولية أمر) عن أملها في إعادة النظر في آلية احتساب درجات الصف الرابع الابتدائي، مؤكدة أن ضخامة مناهج العلوم والرياضيات لا تتماشى مع الخريطة الزمنية. فيما طالبت مروة صالح بفرض رقابة صارمة على “مافيا الدروس الخصوصية” لتخفيف الأعباء المالية.
- الطلاب: طالب محمد علي (ثانوية عامة) بثبات شكل الامتحان وعدم التغيير المفاجئ، بينما دعا أحمد رجب (تعليم فني) إلى توفير تدريب حقيقي داخل المصانع. وأكدت ملك أشرف (شهادة إعدادية) على حاجة الطلاب للأنشطة لتفريغ الطاقات واكتشاف المواهب.









