العقل هو الطريق الوحيد نحو فصل الغث من السمين.. والصادق من الكاذب.. والخائن من الأمين.. والوعى الوطنى هو الذى يحمى من السقوط فى براثن وأوكار المخادعين والنصابين على السوشيال ميديا.
وأعظم دروس تجارب العمر أن أقوى إنسان فى العالم من يبنى بيوتاً أكثر مقاومة لمخاطر الزلازل والتنبؤ بآثارها.. وسر الحضارات فى العلوم وخبرات الشرفاء لينعم بالأمن والأمان.. ومن يزرع الثوم لا يستنشق عبير الريحان.
وللأسف.. تألم قلبى الأيام الماضية وأنا أرى مشاهد صادمة بعد تحول «السوشيال ميديا» إلى سموم قاتلة وفكر متطرف.. ومنها هذا الشاب الذى يدعو إلى قص شعر كل سيدة تخرج من بيتها بدون حجاب.
والأسوأ.. أيضاً أننى تلقيت رسالة من فخ إلكترونى وتطلب منى امرأة الزواج، وتدعى أنها مليونيرة وسترسل هدية لى بمليون دولار.. بالإضافة إلى مشاركتها فى إدارة شركتها الاستثمارية.. وكل ما تريده صورة من بطاقتى وباسبورى وأرقام موبايلات القريبين مني.. والهدف سرقة بياناتى الشخصية وحساباتى البنكية.
احذروا.. أخطر المصائب فى عصرنا الحديث.. غياب الوعى والبحث عن «التريندات» و«الكومنتات».. بلا ضمير وخلق حميد.. والإخلال بالأولويات الحقيقية للحياة وإهدار الوقت بعيداً عن بناء القدرات والمساهمة فى علاج الأزمات.
والأهم.. تحديد الأهداف.. وتعزيز الوعى لتصبح خطواتك أكثر ثقة واتزاناً.. واستخدام مواقع التواصل الاجتماعى بشكل مسئول والمراقبة الحكيمة.. وتغليظ العقوبات على أصحاب البرامج الضارة والفيروسات والمحتوى غير الإنساني.. وتجنب رسائل البريد الإلكترونى غير الموثوق بها على الإطلاق.. بعد تحول بعضها إلى «فى الظاهر ورد.. ومن جوه قرد».. كما يقول أجدادنا.
انتبهوا.. إن المراسلة والتواصل عبر الإنترنت أصبحت واحدة من الطرق الأكثر استخداماً لجميع أنواع المحتالين.. ودورنا الحفاظ على استقرارنا، وكشف الجماعات الضالة لا يتم من الدولة فقط بل بالتوعية عبر منابر العلم والمساجد والكنائس ومؤسسات المجتمع المدنى لصناعة مستقبل أكثر أماناً.
قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقى».
وتظل أرض الكنانة.. هبة النيل الطيب.. ولا ينضب هذا الوطن.
وتحيا مصر المحروسة والمحفوظة بأمر رب العالمين.









