أهم الحقوق التى يكفلها الدستور المصرى صراحة هى التزام الدولة بالرعاية الصحية للمواطنين.. أى مواطن.. وفى أى مكان يتلقى فيه العلاج.. وكان ذلك طبيعيًا فى كل مستشفيات الدولة التابعة لوزارة الصحة.. أو حتى الجامعية فتتولى وزارة الصحة تحمل النفقات وحتى نهاية السبعينيات كان أى مواطن يقصد أى مستشفى بجوار مسكنه.. مجرد تذكرة بخمسة قروش وهى ما يعادل مثلاً 50 جنيهًا اليوم.. ويتم الكشف عليه من الطبيب المختص.. ويصرف له العلاج من صيدلية المستشفي.. أو يتم حجزه لإجراء الجراحة اللازمة من «الزائدة».. إلى «القلب».. دون أن يتحمل مليمًا واحدًا.. وهو الأسلوب الأمثل فى حصول المواطن على الخدمة الصحية من دولته.. وطالما أن المستشفيات تابعة للدولة.. والموازنة والمخصصات من الدولة.. فلماذا اللف والدوران ورحلة المعاناة التى يتكبدها المواطن دون أن يحصل على حقه.. ولماذا اختراع العلاج على نفقة الدولة.. وقد شاهدنا بأم أعيننا.. نواب العلاج على نفقة الدولة والجريمة الكبرى فى الاستيلاء على ملايين العلاج والمستشفيات الخاصة.. بينما لم يحصل المواطن على حقه.. ولماذا البحث عن وساطة.. تأتى للمريض البسيط الذى لا يستطيع الحركة فى البحث عمن يأتى له بقرار علاج على نفقة الدولة.. وهل هناك مريض يدخل مثلاً لإجراء عملية وهو لا يحتاج إليها.. هل هناك من يدعى المرض فيدخل لإزالة جزء من جسده من باب الدلع.. وهل يلجأ إلى المستشفى إلا من غلبه آلام المرض.. لذلك.. أرى من الضرورى إزالة العقبات والمعوقات التى تحول دون حصول المريض على حقه القانونى قبل أن يكون حقه الإنساني.. ولا يصح أبدًا.. رحلة المعاناة التى يقاسى فيها مريض التأمين الصحي.. وكلهم تجاوزوا الستين والسبعين من العمر ولا يستطيعون تحمل عذاب الطوابير الطويلة والانتظار بالساعات والأيام والشهور للعلاج أو إجراء جراحة.
> > >
المسئولون عن التأمين الصحى رحلة المعاناة التى يعيشها مريض التأمين الصحى فى أصعب مراحل عمره السنية.. وماذا يفعل إن لم يكن يجيد التعامل مع المواقع الالكترونية.. أو لديه إنترنت من الأصل.. إذ عليه أن يدخل على الموقع ويحجز للكشف بين أكثر من 5 آلاف طلب.. فيكون موعده لو كان سعيد الحظ واستجاب الموقع وتلقى طلبه.. فيكون موعد الكشف بعد أسبوع أو عشرة أيام.. وإذا ذهب فى الموعد وجد أن أمامه مئات المرضى.. وفى نفس التخصص.. وعليه أن يذهب فى السابعة صباحًا.. وينتظر موعده.. فيكون قد انتهى وقت الطبيب وغادر دون أن يصل المريض إلى دوره.. هذا المريض يتأوه من الألم.. ولا يستطيع الوقوف من الأصل.. وعليه أن يعود فى الغد أو يعيد رحلة العذاب مع الحجز على موقع التأمين الصحي.. هل يعرف السيد الوزير أو أى مسئول عن الصحة هذه المعاناة.. وهل يجوز هذا الروتين وهذه المعوقات فى عصر الحكومة الالكترونية وعصر «الفمتوثانية».. هل يعقل أن رحلة الوصول إلى القمر.. قد تم قبل أن يقطع المريض رحلة الوصول إلى العلاج فى التأمين الصحي؟!
> > >
نحن أمام مشروع عصرى وهو التأمين الصحى الشامل والذى سيغير تماما شكل الخدمة الصحية، لكنه ما زال لم يصل هذا المشروع إلى القاهرة والجيزة والكثير من المحافظات.
نتمنى أن تسارع الحكومة فى إنجازه وفى الوقت نفسه العمل بالتوازى على تطوير الأداء فى التأمين الصحى.. لماذا مثلاً. لا يتم عمل نوافذ وغرف خاصة لمرضى التأمين.. للكشف والعلاج الفورى فى كل مستشفي.. أو عمل اكشاك تأمين صحى فى الميادين على طريقة أكشاك «أمان».. لإنهاء رحلة المعاناة فى العلاج لمريض يتألم من المرض.. فكيف له أن يصبر أسبوعاً واثنين ليصل إلى الكشف قبل أن يبدأ رحلة العلاج الشاقة.. إذا وصل إليها.. قبل أن تسبق روحه فى الصعود للسماء!!









