تعد التعديــــلات الوزاريـــة فى الفــــكر الســـياسى للرئيس عبدالفتاح السيسى ليست مجرد إجراء إدارى روتينى لتغيير الوجوه، بل هى عملية جراحية تهدف إلى تجديد دماء الجهاز الإدارى للدولة بما يتواكب مع متطلبات المرحلة. وفلسفة التعديل الوزارى فى مصر، كما صاغها الرئيس فى مناسبات عديدة، ترتكز على الانتقال من مرحلة تثبيت أركان الدولة إلى مرحلة الجمهورية الجديدة التى تضع بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة فى صدارة أولوياتها. ولقد حدد الرئيس السيسى فلسفة الاختيار فى التعديلات الأخيرة بناءً على قدرة الوزير على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض فى أطر زمنية محددة. ولم يعد المنصب تكريماً، بل هو تكليف شاق. الفلسفة هنا تقوم على أن الوزير فى الجمهورية الجديدة يجب أن يمتلك عقلية مدير المشروع الذى يمتلك رؤية فنية وقدرة إدارية على اقتحام المشكلات المزمنة، وليس مجرد موظف رفيع المستوى يطبق اللوائح التقليدية. وأكد الرئيس أن الفلسفة الحاكمة هى تعزيز الأمن القومى بمفهومه الشامل. وهذا المفهوم لا يقتصر على الأمن العسكري، بل يمتد ليشمل الأمن الغذائى والصحى والتعليمى. ولذلك نجد أن فلسفة التعديل تمنح الأولوية المطلقة لوزارات الخدمة العامة، بهدف تحسين جودة حياة المواطن المصري، وضمان وصول ثمار الإصلاح الاقتصادى إلى الفئات الأكثر احتياجاً من خلال برامج حماية اجتماعية مبتكرة. ومن أهم ملامح الفلسفة التى يرسخها الرئيس السيسى هى الخروج من المكاتب. كما أن التعديل الوزارى يستهدف وزراء قادرين على التواجد فى المواقع والمشاريع، ومتابعة التنفيذ لحظة بلحظة. الرئيس دائماً ما يكرر أن الوقت هو العدو الأول للتنمية فى مصر، ولذلك فإن فلسفة التعديل تقوم على اختيار شخصيات تتسم بالسرعة فى اتخاذ القرار والمرونة فى مواجهة البيروقراطية التى كبلت الدولة لعقود طويلة. ويرفض الرئيس السيسى مبدأ الجزر المنعزلة داخل الحكومة. وهنا فلسفة التعديل الوزارى تهدف إلى إيجاد فريق عمل متناغم، حيث تعمل المجموعة الاقتصادية بتنسيق كامل مع المجموعة الخدمية. الهدف هو ضمان أن السياسة المالية والنقدية تخدم فى النهاية أهداف التنمية الاجتماعية والارتقاء بمعيشة المواطن، وهو ما يفسر أحياناً دمج بعض الوزارات أو استحداث نواب للوزراء بمهام تنسيقية واضحة. وتدرك القيادة السياسية أن مصر تعيش فى إقليم مضطرب وعالم يموج بالأزمات الاقتصادية. إن فلسفة التعديل الوزارى تتضمن اختيار شخصيات قادرة على التعامل مع إدارة الأزمات سواء كانت أزمات سلاسل الإمداد، أو التضخم العالمي، أو التوترات الجيوسياسية، فإن الوزير الجديد يجب أن يمتلك رؤية دولية تضع مصر فى موقع المنافسة وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتقوم فلسفة الرئيس على أن التعديل الوزارى هو فرصة ثانية للمؤسسات لتصحيح المسار. الوزير يمنح صلاحيات واسعة للعمل والإبداع، ولكن فى المقابل هناك نظام صارم للمساءلة والمتابعة الدورية. هذه الفلسفة تخلق توازناً بين الاستقرار المطلوب لاستكمال المشاريع القومية والتغيير الضرورى لتجاوز القصور وتطوير الأداء.
إن التعديل الوزارى فى عهد الرئيس السيسى ليس غاية فى حد ذاته، بل هو وسيلة لضمان أن تظل عجلة التنمية تدور بأقصى سرعة ممكنة، وصولاً إلى تحقيق حلم حياة كريمة لكل مصرى ومصرية فى ظل دولة قوية شابة ومنظمة.









