انتهى الجدل، وحالة ضرب الودع، وهوجة التوقعات، والتنبؤات، والشائعات حول الحكومة الجديدة.. أدت الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى اليمين الدســتورية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأســــوأ مـا فى هــذه التغييــرات أو التعديلات هى الحالة التى سبقت تشكيل واختيار أعضاء الحكومة الجديدة، خاصة المواقع الاليكترونية والسوشيال ميديا، وهناك حملات تشويه وتشف من البعض وهو ما لم يحدث فى أى دولة فى العالم، فالتغيير والتعديل يجرى وفق آلية واضحة ومحددة وصانع ومتخذ القرار لديه الرؤية والمعلومات الكاملة، والتقييم الموضوعى وبالتالى القرار سواء بالتعديل أو التغيير أو البقاء والاستمرار أو الرحيل والمغادرة، وهؤلاء الذين غادروا وتركوا مناصبهم يجب أن نوجه لهم الشكر ربما عملوا فى ظروف صعبة وقاسية، وربما حققوا نجاحات فى بعض الملفات، ولم يحالفهم التوفيق فى ملفات أخرى، وربما أيضا تكون هناك أهداف ومهام جديدة طبقًا لمرحلة مختلفة تستدعى وتستلزم شخصيات جديدة بمؤهلات ومهارات وامكانيات وقدرات مختلفة، لكن كل الأمنيات والدعوات أن توفق الحكومة الجديدة فى تحقيق آمال وتطلعات الوطن والمواطن والأخير، ينتظر صناعة الفارق وجنى الثمار والحصاد بعد سنوات العمل والكفاح والصبر فى مرحلة الإصلاح والبناء والتنمية التى تحقق أهدافها بنجاح.
المنصب أو الوزارة أو المحافظ، تكليف وطنى لتحقيق مهام وأهداف تصب فى مصلحة الدولة والشعب، وليس فرصة للرفاهية وقضاء وقت سعيد للمتعة كما قال الرئيس السيسى، لذلك على كل وزير أن يبدأ من الساعة التى تعقب حلف اليمين الدستورية، ترتيب أ وراقه وتحديد أهدافه، والتعرف على مناطق القوة والضعف، والنجاحات والاخفاقات ليعظم الأولى ويعالج الثانية ويحولها إلى انجاز، وقلت إن المهمة ليست بالصعوبة كما كانت قبل 12 عامًا فهناك قاعدة قوية الآن من النجاح والمقومات والفرص التى تدعم عمل أى وزير فى الفترة القادم فهو لن يبدأ من فراغ، أو ينطلق من مربع الصفر، ولكن لديه فرصة عظيمة للنجاح من خلال حسن الرؤية وإدارة ما بين يديه، وتعظيم الحوار والنقاش والانصات لكل رؤية وفكر وفتح آفاق جديدة للتعاون مع الإعلام وأن يضع نصب عينيه أن بناء الوعى المرتكز على الحقائق والمعلومات، والانجاز الموضوعى على الأرض والشفافية يحمى العقول والأوطان، من زيف الوعى والشائعات والأكاذيب وحملات التشويه والتشكيك.
توقفت كثيرًا عند تكليفات الرئيس السيسى للحكومة الجديدة، ويجب ألا ينساها كل وزير ولا يجب أن تغيب عن كل واحد منهم، فهى منهج عمل محدد له أهدافه، وأجد أن هناك تكليفات رئاسية للحكومة سواء خلال استقبال الرئيس السيسى للدكتور مصطفى مدبولى قبل ساعات من إقرار مجلس النواب للحكومة الجديدة، أو عقب أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس بما يشكل رؤية شاملة، فى اللقاء الأول أكد الرئيس السيسى على أهمية تحقيق عدد من الأهداف المحددة فى المحاور الخاصة بالأمن القومى والسياسة الخارجية وفى ظنى أن هذا الملف يشهد حالة عظيمة من النجاح والتفوق للدولة المصرية ويشرف عليه الرئيس بنفسه وبحكمته واستشرافه للمستقبل، والأمن القومى بمفهومه الشامل كل ما يتعلق بالوطن والمواطن، من تهديدات وتحديات ثم التنمية الاقتصادية، وهو بعد محورى فى عمل الحكومة الجديدة يتعلق ببلورة النجاحات والإنجازات والمؤشرات إلى مستوى أكبر يضع الدولة فى المكانة المطلوبة اقتصاديًا وينعكس على حياة المواطن وتحسين ظروفه المعيشية وأيضا المضى قدمًا نحو زيادة الانتاج فهو السبيل الوحيد لتجاوز الصعاب والأزمات وايجاد الحلول لتحسين المستوى المعيشى للمواطن وزيادة معدلات التشغيل وكذلك الطاقة والأمن القومي، وهناك طفرات تحققت فى هذين الملفين يجب تعظيم هذه النجاحات لما تمثله الطاقة من قوة دفع حقيقية للاقتصاد والاستثمارات والتنمية وكذلك الأمن الغذائى ولا يخفى على أحد ما تحقق فى هذا القطاع وهو كثير فى ظل زيادة الرقعة الزراعية بأكثر من أربعة ملايين فدان وهناك مشروعات أخرى عملاقة قيد التنفيذ، وهذا النجاح انعكس على توفر احتياجات المواطنين والضيوف وأيضا تحقيق صادرات زراعية، وصلت لأرقام غير مسبوقة لـ9.5 مليون طن من الصادرات الزراعية، وبما يقترب من قيمة 11 مليار دولار وهو انجاز حقيقى.
الرئيس السيسى خلال استقباله الدكتور مدبولى أكد أيضا على بعد شديد الأهمية وهو المجتمع وبناء الإنسان وهذا الملف مستمر، ويحتاج لجهود استثنائية والبناء على ما تحقق فيه خاصة التعليم والصحة، وفى ظنى أن ركيزة الانطلاق فى هذا الملف هو تحسين الظروف المعيشية للمواطن بأعلى قدر وأسرع وقت ممكن حتى تكون جهود بناء الإنسان والوعى والحفاظ على الاصطفاف والتماسك أكثر استجابة وإبطال مفعول حملات الشائعات والأكاذيب.
الرئيس السيسى يواصل التأكيد على أهمية تطبيق مشروعه ورؤيته بعد سنوات من بناء الدولة الحديثة التى يجب أن يديرها ويعمل فى مؤسساتها أصحاب الكفاءات والجدارة والمؤهلات الذين يتحدثون ويفهمون لغة العصر والقادرون على الانطلاق وفق أفكار خلاقة ورؤى من خارج الصندوق وهذا لن يتأتى إلا بتأهيل الكوادر وفقًا لأعلى المستويات والمعايير لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة فى أجهزة ومؤسسات الدولة فى ظل توسع غير مسبوق لأنشطتها ومجالاتها وتطوير قدراتها ومواكبتها للتقدم الهائل فليس من المعقول أن نبنى دولة على أعلى مستوى لكننا نفتقد للكفاءات المؤهلة فالنتيجة ستكون كارثية لذلك يولى الرئيس السيسى برؤية عميقة هذا البعد اهتمامًا استثنائيًا ويتابعه بنفسه لأنه ركيزة فى مشروع مصر الوطنى لتحقيق التقدم المنشود وهو هدف إستراتيجى لا تنازل عنه.
الإصلاح فى رؤية الرئيس السيسى مستمر ولا ينتهى بل هو عمل متواصل ويشمل جميع مؤسسات وأجهزة الدولة، وكعادته، الرئيس يؤكد على أهمية الإعلام ودوره فى بناء الوعى والفهم، ودحض الشائعات وإبطال معفولها والارتقاء بالذوق العام وتشجيع الإبداع والاستماع للآراء الوطنية الأمينة ذات النوايا الحسنة والمخلصة التى تبنى ولا تهدم.
نحتاج فى كل وزارة تخصيص بنك للأفكار والمقترحات والتصويب بلغة هادئة وأمينة تتسق مع تكليفات الرئيس، فالجميع شركاء فى بناء هذا الوطن والحفاظ عليه، كل الشكر للوزراء الذين رحلوا ونتمنى التوفيق للجدد، وأيضا للباقين لتحقيق المزيد بما يحقق آمال الوطن والمواطن.









