هل العمل التطوعى هو مجرد الاكتفاء بالتواجد والتبرع والتطوع أم له مفهوم أوسع وأشمل ويعتمد على الاستمرارية لتحقيق أهداف الاستدامة واين نحن من العمل التطوعى الحقيقى..؟
التضامن الإنسانى يتجسد فى ممارسات تطوعية مباشرة وغير رسمية يقوم بها الأفراد خارج إطار المؤسسات ولابد من الاعتراف بهذا النوع من التطوع ودمجه فى السياسات العامة بوصفه ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر مرونة وشمولاً.
والعمل التطوعى أوسع بكثير وأكثر حضورًا فى الحياة اليومية مما كان يُعتقد مع التأكيد على أن مفهوم التطوع يجب أن يُفهم بوصفه ممارسة اجتماعية متجذرة فى التضامن الإنسانى وليس مجرد نشاط مؤسسى منظم.
وبحسب تقديرات عالمية جديدة أعدّتها منظمة العمل الدولية ونُشرت فى التقرير، فإن نحو 2.1 مليار شخص حول العالم يشاركون شهريًّا فى أنشطة تطوعية.
وتعكس هذه القفزة فى الأرقام تحسن أدوات القياس، وتوفر بيانات جديدة من مناطق كانت تعانى ضعف التغطية الإحصائية سابقًا إضافة إلى تركيز أوضح على دول الجنوب العالمى.
أظهرت التقديرات أن 34.5 ٪ من السكان فى سنّ العمل يشاركون شهريًّا فى التطوع مع مشاركة الرجال بنسبة أعلى قليلاً من النساء على المستوى العالمى غير أن هذه النسب تختلف بوضوح بين المناطق إذ تسجل أفريقيا أعلى معدلات التطوع بنسبة 58.5 ٪ ما يعكس الدور المحورى للتكافل المجتمعى فى حين تتقارب النسب فى آسيا والمحيط الهادئ والأمريكتين عند حدود 30 ٪- 32 ٪ أما أوروبا وآسيا الوسطى والدول العربية فتسجل أدنى المعدلات بنحو 24٪ مع تباينات نوعية واضحة بين الجنسين خاصة فى الدول العربية.
شيء رائع ان تكون إفريقيا التى انتمى إليها تسجل أعلى معدلات التطوع مما يؤكد ان أبناء تلك القارة السمراء لديهم ايمان راسخ وعقيدة ثابتة بأهمية التضامن الإنسانى لمواجهة التحديات ورفع المعاناة عن آلاف الأسر المنكوبة بسبب ظروف ليس لهم أى دخل بها.
والشكل الغالب للتطوع عالميًّا هو التطوع المباشر أى تقديم المساعدة للأفراد بشكل غير رســمى خارج إطار المؤسسات فحوالى 25 ٪ من البالغين يشاركون فى هذا النوع من التطوع مقابل 11.7 ٪ فقط يعملون عبر منظمات ويشير ذلك إلى أن رأس المال الاجتماعى والقدرة على الصمود تُبنى فى كثير من المجتمعات من خلال شبكات أفقية قائمة على العلاقات المباشرة وليس عبر هياكل مؤسسية رسمية.
وللاسف سياسات التنمية التى تركز حصريًّا على المنظمات المسجلة قد تغفل الأشكال الأكثر انتشارًا وثقة من العمل المدنى لا سيما فى دول الجنوب العالمى فالتطوع غير المنظم يمثل العمود الفقرى للتضامن اليومى ويؤدى دورًا حاسمًا فى سد فجوات الخدمات العامة.
والاعتراف بالتطوع وقياسه ليس مجرد عملية إحصائية بل هو إقرار بالتضامن الإنسانى بوصفه موردًا متجددًا للتنمية المستدامة وعنصرًا أساسيًّا لبناء مجتمعات أكثر عدالة وقدرة على الصمود والشمول.









