بينما العالم منشغل بالحرب الروسية – الأوكرانية ومطامع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى جزيرة جرينلاند والتهديدات والضغوط الأمريكية على إيران لوقف برنامجها للتسلح يسير الكيان الإسرائيلى بأقصى سرعة فى طريقه نحو استيطان وتهويد وتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية تحت المزاعم التوراتية نحو إعادة أرض إسرائيل إلى الشعب اليهودي، ذلك المفهوم الدينى والتاريخى الموجود فى التوراة والذى يعتبر أن أرض كنعان هى وعد من الله الى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونسلهم والتى تمتد فى التفسيرات التوراتية من النيل إلى نهر الفرات وهو المفهوم الذى تستغله حكومة اليمين المتطرف بقيادة ثلاثى الدم «النتنياهو- بن غفير-سموتريتش» لتبرير الاستيطان وقيام دولة إسرائيل الكبرى التى يحلمون بها.
فى هذا السبيل أقرت حكومة الكيان الإسرائيلى فتح سجلات الأراضى فى الضفة الغربية المحتلة أمام المستوطنين وإزالة العوائق القانونية أمام حرية التملك لهم فى كافة المناطق الفلسطينية فى الضفة الغربية وإعادة فرض السيادة الإسرائيلية فى المناطق التى تديرها السلطة الفلسطينية فى رام الله، وخصص وزير المالية الإسرائيلى سموتريتش لهذا الهدف موارد مالية وقانونية غير مسبوقة، تلك القرارات تتيح للمستوطنين شراء أراضى وعقارات فى كل الضفة الغربية بما فيها المناطق الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، كما تتيح لهم الاستيطان فى قلب التجمعات السكانية الفلسطينية وهو الهدف الذى يريدونه فى المدن الفلسطينية مثلما حدث فى مدينة الخليل القديمة التى أقيمت فيها مجموعة من البؤر الاستيطانية والتى ترافقت مع إجراءات عسكرية لاستكمال خطة الاستيطان والتهجير منها إغلاق الأسواق والطرق مما دفع غالبية سكانها الفلسطينيين إلى مغادرتها لتعذر استمرار الحياة فيها بسبب مضايقات المستوطنين وجيش الاحتلال فى آن واحد.
حكومة الكيان الإسرائيلى تعتمد إستراتيجية إطلاق يد عشرات المجموعات المتطرفة من المستوطنين باتجاه الضفة الغربية منذ زمن بعيد لممارسة الضغوط على الفلسطينيين المتمسكين بأرضهم، ويقوم هؤلاء المستوطنون تحت جمعية جيش الاحتلال بمهاجمة منازل الفلسطينيين وإحراقها وقطع أشجار الزيتون وسرقة البيوت والمواشي، وزادت هذه المضايقات بعد عملية طوفان الأقصى التى نفذتها المقاومة الفلسطينية فى السابع من أكتوبر وقامت الحكومة الإسرائيلية بمنحهم كل الدعم للدرجة التى وزعت عليهم مركبات يمكنهم الوصول بها للتلال للتحرش بالفلسطينيين وجعلهم غير آمنين فى بيوتهم أو فى الطرق أو حتى فى حقولهم ودفعهم للهروب من الجحيم الذى يمارسونه ضدهم لترك أرضهم وبيوتهم لإنشاء مستوطنات جديدة عليها..
إن جذور الفلسطينيين أقوى وأعمق من أشجار الزيتون المغروسة فى أرض فلسطين الطاهرة والتى سوف تلفظهم بعيدًا عنها ليعم الأمن والسلام مرة أخرى بإيمان وعقيدة أبنائها الصامدين المتمسكين بجذورهم وأرضهم.









