بداية نؤكد أن الحديث عن طموحاتنا ومطالبنا من الحكومة الجديدة لا يعنى عدم تقديرنا لدور الحكومات السابقة فى مواجهة تحديات غير مسبوقة، من تداعيات جائحة كورونا، إلى الصدمات العالمية الناتجة عن الحروب وأبرزها حربي روسيا وأوكرانيا.. ثم حرب غزة المدمرة وما نتج عن ذلك من ارتفاعات متتالية فى أسعار الطاقة والغذاء، ومن ثم المصاعب الأمنية والاقتصادية الإقليمية.. وبرغم كل ذلك، نجحت الدولة فى حماية الاستقرار العام ومنع الانزلاق نحو اختلال واسع، فى وقت واجهت فيه اقتصادات كثيرة أزمات عميقة.
لكن ما يحتاجه المصريون اليوم ليس فقط الاستقرار، بل يحتاجون تحسنا حقيقيا ملموسا فى جودة الحياة..لذلك كان ضروريا تجديد دماء الحكومة لإعطاء الفرصة لشخصيات وطنية جديدة لخدمة وطنهم .. والتعامل الفعال مع هموم ومشكلات المواطنين مع مؤسسات الدولة وتحقيق مطالب المواطنين بعد أن تحملوا سنوات عجاف من التضخم وارتفاع تكاليف معيشتهم فى ظل ضغوط اقتصادية صعبة .. فالهدف من أى تغيير حكومى هو حل المشكلات القائمة وتجربة سياسات جديدة لتخفيف معاناة الجماهير على مختلف مستوياتهم المعيشية.
والواقع أن ما يتطلع إليه المصريون من هذه الحكومة كثير .. لكنه ليس مستحيلا ولا صعب التحقيق.. فالمواطن المصرى أكثر شعوب العالم تحملا للمعاناة المعيشية من أجل بلاده والمصريون هم أكثر شعوب العالم صبرا على دفع ثمن خطط وبرامج الإصلاح الاقتصادي.. وبما أننا قد تحملنا كثيرا فننتظر من حكومتنا الجديدة أن تشعرنا بثمار هذا الإصلاح.. ونحن لها من الداعمين الشاكرين.
نتطلع أن تكون حكومتنا الجديدة أكثر قربا من همومنا اليومية، وأكثر قدرة على ترجمة الإصلاحات الاقتصادية إلى تحسينات محسوسة فى مستوى المعيشة والخدمات.
> فى مقدمة المطالب الشعبية من الحكومة الجديدة تخفيف الأعباء المعيشية وكبح جماح الأسعار.. باعتبارها أحد أبرز المطالب الشعبية من الحكومة الجديدة..فمعظم أفراد الشعب يعيشون تحت ضغط التضخم وارتفاع تكاليف كل شيء.
وهنا نطالب الحكومة الجديدة بآليات رقابة ذكية وفعالة لوقف جشع بعض التجار، وتخفيف الضغوط على الفئات الأقل قدرة.
تحسين أحوال أصحاب المعاشات وتخفيف معاناة كبار السن.. وهنا على الحكومة الجديدة أن تدرك أن الملايين من أصحاب المعاشات يواجهون أوضاعا معيشية صعبة بسبب ارتفاع التضخم ومحدودية قيمة معاشاتهم.. ووفقا لإحصاءات رسمية، يبلغ عدد أصحاب المعاشات حوالى 4.7 مليون مواطن، بينما يصل عدد المستفيدين منهم «بما فى ذلك أسرهم» إلى نحو 6.6 مليون مواطن وهؤلاء لا ينبغى أن تنشغل الحكومة عنهم وعن معاناتهم واحتياجاتهم الضرورية.
إن رقى أى مجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية لكل فئاته يفرض على الحكومة الجديدة البحث عن وسائل وحزم دعم جديدة لتوفير حياة كريمة لأصحاب المعاشات.. هؤلاء الذين أفنوا حياتهم فى خدمة الوطن وقدموا كل ما لديهم لتحقيق استقراره.
أيضا.. نتطلع لإصلاح شامل لمنظومة التأمين الصحى حيث لا تزال الخدمات الصحية مصدر شكوى لكثير من المصريين وخاصة كبار السن، لا سيما فى ظل نقص بعض الأدوية الأساسية، وتأخر الخدمات، وشكاوى من عدم جودة التعامل فى كثير من مواقع التأمين الصحى.
فى هذا السياق، يتطلع المواطنون إلى أن تكون الحكومة الجديدة قوة دافعة نحو تحسين التغطية الصحية الفعلية، وضمان توافر الأدوية، وتحديث آليات العمل داخل المرافق الصحية، بما يسهم فى رفع جودة الخدمة وتقليل أوقات الانتظار واختناقات الإجراءات.
> ننتظر من حكومتنا الجديدة تسهيل إجراءات التعامل مع وحدات الحكم المحلي، وتقليل البيروقراطية فى إجراءات تراخيص البناء والتصالح فى المخالفات والتى تشكل عبئا يؤرق المواطنين، حيث تتراكم الملفات لسنوات بسبب تعقيد الإجراءات وعدم وضوح القواعد.
ننتظر أيضا رقابة صارمة على جودة وسلامة الغذاء..فمع ارتفاع الأسعار، يزيد القلق من انتشار منتجات غذائية ذات جودة منخفضة أو غير مطابقة للمواصفات، مما يشكل تهديدا لصحة الأسرة المصرية.
وبما أن رئيس الحكومة قد وعدنا بجنى ثمار الاصلاح الاقتصادى فى السنوات القادمة استنادا إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتراجع بعض ضغوط التضخم بعد أن بلغ مستويات قياسية فى السابق، فنحن ننتظر هذه الثمار.. ونذكره بأن الإصلاح الحقيقى لا يقاس بالأرقام فقط، بل بمدى انعكاس تلك الأرقام على واقع الحياة اليومية وتحسين الدخول، واستقرار الأسعار، وتحسن الخدمات الصحية والتعليمية، وتسهيل الخدمات الحكومية.
وأخيرا.. فإن الحكومة الجديدة أمام اختبار ثقة حقيقي، تتمثل فى قدرتها على ترجمة مطالب الشارع المصرى إلى سياسات عملية قادرة على تحسين حياة المواطنين، وتحقيق نتائج محسوسة فى الشارع، بعيدا عن الشعارات الاقتصادية المجردة.
كل الأمنيات الطيبة للحكومة.. ونحن لا نتربص بها.. بل ندعمها بكل قوة.. وننتظر منها النتائج والوفاء بالوعود.









