أكد الدكتور نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس بدراسة إجراء انتخابات المجالس المحلية في أسرع وقت تعكس إدراكًا عميقًا لأهمية استكمال البناء المؤسسي للدولة، وترسيخ دعائم اللامركزية وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار على مستوى المحافظات والمراكز والمدن والأحياء.
وقال دعبس، في تصريح صحفي اليوم، إن المجالس المحلية تمثل أحد أهم أدوات الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي، كما تُعد مدرسة حقيقية لإعداد كوادر سياسية وشبابية قادرة على تحمل المسؤولية العامة، موضحًا أن تفعيل هذا الاستحقاق الدستوري من شأنه أن يخلق حالة من الحراك الإيجابي داخل المجتمع، ويعزز جسور الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة.
وأضاف أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس، قطعت شوطًا كبيرًا في مسار الإصلاح الشامل، سواء على مستوى البنية التحتية أو التحول الرقمي أو تطوير الخدمات، إلا أن اكتمال هذا المسار يتطلب وجود مجالس محلية منتخبة تمتلك الصلاحيات الرقابية والتنفيذية المنصوص عليها دستوريًا، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ومتابعة تنفيذ المشروعات على أرض الواقع.
وأشار رئيس لجنة التعليم والاتصالات والبحث العلمى بمجلس الشيوخ إلى أن إجراء انتخابات المحليات في أقرب فرصة ممكنة سيمنح الشباب والمرأة وذوي الهمم مساحة أوسع للمشاركة الفاعلة في العمل العام، خاصة في ظل ما نص عليه الدستور من نسب تمثيل ملزمة لهذه الفئات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ضخ دماء جديدة في شرايين العمل المحلي، قادرة على استيعاب تحديات التنمية ومتطلبات الجمهورية الجديدة.
وأوضح دعبس أن المجالس المحلية ليست مجرد هياكل إدارية، بل هي آلية فعالة لتحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات، ورصد الاحتياجات الفعلية لكل منطقة، ووضع أولويات الإنفاق بما يتماشى مع خطط الدولة الاستراتيجية، لافتًا إلى أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية سيؤدي إلى سرعة إنجاز المشروعات، وتقليل البيروقراطية، ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
وأكد أن اللجنة تتابع كل ما يتعلق بتطوير منظومة الإدارة المحلية، خاصة في ما يرتبط بالتحول الرقمي وميكنة الخدمات داخل الوحدات المحلية، بما يضمن الشفافية وسهولة الوصول إلى المعلومات، ويحد من أي ممارسات سلبية، مشددًا على أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا حاسمًا في دعم الرقابة وتقييم الأداء.
وشدد دعبس على ضرورة الاستعداد الجيد لهذا الاستحقاق المهم، من خلال إعداد كوادر مؤهلة تمتلك الوعي التشريعي والإداري، وقادرة على فهم اختصاصات المجالس المحلية وحدودها، حتى تؤدي دورها بكفاءة وفاعلية، مشيرًا إلى أهمية تنظيم برامج تدريبية وتأهيلية للراغبين في الترشح، بالتعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
كما دعا إلى إطلاق حوار مجتمعي واسع حول قانون الإدارة المحلية، بما يضمن توافقًا وطنيًا حول الصيغة النهائية التي تحقق التوازن بين الرقابة الشعبية ومتطلبات الانضباط الإداري، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو بناء منظومة محلية قوية تدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
أكد أن الإسراع في إجراء انتخابات المحليات يمثل خطوة مهمة في مسيرة الإصلاح السياسي، ويعكس التزام الدولة بتفعيل نصوص الدستور واستكمال مؤسساتها المنتخبة، بما يعزز مناخ الاستقرار ويدعم مسيرة التنمية الشاملة في مختلف ربوع الجمهورية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والمواطنين، من أجل ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق تطلعات الشعب المصري نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.









