تجسد مسيرة الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، نموذجاً ملهماً للقائد العسكري الذي يجمع بين الحزم الميداني والعمق الأكاديمي، حيث سطر عبر عقود من الخدمة الفدائية فصولاً من العطاء في صفوف القوات المسلحة المصرية، منذ انطلاقته الأولى من كلية الدفاع الجوي التي تخرج فيها مطلع يوليو عام 1989، ليبدأ رحلة الصعود في واحد من أعقد الأسلحة التكنولوجية وأكثرها حيوية في منظومة الردع المصرية.
ولم يكن الفريق أشرف سالم زاهر مجرد قائد عسكري تقليدي، بل حرص منذ بداياته على تعزيز كفاءته القتالية برؤية علمية متطورة، حيث استطاع بتفوق لافت أن يجمع بين بكالوريوس العلوم العسكرية وبين بكالوريوس الهندسة الكهربية في شعبة الاتصالات والكهروفيزياء، وهو ما منحه قدرة فريدة على استيعاب التطورات التقنية المتسارعة في سلاح الدفاع الجوي، وتوج هذا المسار العلمي بحصوله على ماجستير في الاستراتيجية القومية وزمالة كلية الدفاع الوطني، إضافة إلى اجتيازه دورة القادة بامتياز، مما صقل شخصيته القيادية على المستويين التكتيكي والاستراتيجي.
وعلى الصعيد الميداني، تدرج الفريق زاهر في كافة الوظائف القيادية بسلاح الدفاع الجوي، متحملاً مسؤولية الدفاع عن سماء الوطن في مختلف المواقع، حتى وصل إلى منصب قائد دفاع جوي المنطقة الغربية العسكرية، وهي واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية التي تتطلب يقظة أمنية فائقة، ثم انتقل بعد ذلك ليساهم في صياغة عقول قادة المستقبل من خلال توليه منصب مدير الكلية الحربية، ثم مديراً للأكاديمية العسكرية المصرية، حيث شهدت هذه المؤسسات العريقة في عهده طفرة نوعية في المناهج وأساليب التدريب لمواكبة تحديات الحروب الحديثة.
إن هذا المشوار الحافل بالانضباط والتطوير لم يكن ليمر دون تكريم يليق بحجم التضحيات، حيث يزدان صدر الفريق أشرف سالم زاهر بسجل حافل من الأنواط والميداليات التي تروي تاريخ مصر الحديث، بداية من نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى، وصولاً إلى ميداليات اليوبيل الذهبي لنصر أكتوبر المجيد وثورة يوليو وقوات الدفاع الجوي، كما كان حاضراً في قلب التحولات الوطنية الكبرى، وهو ما تعكسه ميداليات 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، وميدالية اليوبيل الفضى لتحرير سيناء، ليظل الفريق زاهر بمواقفه وتاريخه رمزاً للمؤسسة العسكرية المصرية العريقة التي تضع أمن مصر وسلامة أراضيها فوق كل اعتبار.









