الفنان يؤمن بأن ما ننتجه اليوم سيحاكمنا عليه الغد
أطلقت الفنانة التشكيلية الدكتورة إيمان الشامي مبادرتها الطموحة بعنوان «فن اليوم… هو تراث الغد»، بالتعاون مع الجمعية الجغرافية السعودية؛ بهدف إعادة تشكيل الفكر العالمي بروح عربية أصيلة.
تؤكد الدكتورة إيمان الشامي أن “التراث الحقيقي هو ما يُبنى على القيم ويستمد قوته من الجذور، ليحمي الإنسان لا ليفصله عن معناه”. وتضيف: “الفنان كإنسان يؤمن بأن ما ننتجه اليوم سيحاكمنا عليه الغد. نحن نعيش زمناً تُشوّه فيه رموزنا الحضارية، ويُعاد كتابة تاريخنا بأقلام غيرنا، وتُنسب حضارتنا لغير أهلها. هناك محاولات لسرقة تراثنا من شعوب أخرى، ليس لضعف في هذا التراث، بل لأنه تُرِك بلا حاضر يحميه”.
الحداثة بين الهوية والابتذال
وتستطرد الشامي في رؤيتها الفنية: “يُقدَّم لنا اليوم فنٌّ يكسر الثوابت ويشوّه الرموز باسم الحداثة و«التريند»، ويهدم صورة الأسرة باسم الحرية، وتُمحى القيم باسم التعبير، ثم نُسلّمه لأطفالنا وكأنه هو المستقبل. نحن لا نرفض التجديد، لكننا نرفض الابتذال؛ لا نقف ضد الحداثة، لكننا نقف ضد فقدان الهوية. نؤمن أن الأسرة ليست فكرة قديمة بل هي عماد المجتمع، وأن القيم ليست عائقاً للإبداع بل هي الحدود التي تحميه من الانحدار”.
وتختم رؤيتها قائلة: “الفن الحقيقي هو الذي يعيدنا إلى إنسانيتنا لا يسلبنا إياها، ولهذا أقولها بوضوح: الفن الذي لا جذور له، لا يصنع حضارة”.
موقف حضاري حاسم
من هنا وُلدت مبادرة «فن اليوم… هو تراث الغد»؛ فهي ليست مجرد عنوان، بل موقف حضاري حاسم ينطلق من إيمان عميق بأن الفن المعاصر لا يتعارض مع التراث، بل هو امتداد حيّ له. تهدف المبادرة إلى عدم الاكتفاء بحفظ التراث في المتاحف، بل إعادة إنتاجه حيّاً أمام العالم بروح ووعي اليوم، ودعوة فنانين من جميع أنحاء العالم ليشهدوا على ثراء هويتنا.
سياحة حضارية
تسعى المبادرة أيضاً إلى تحويل المعارض الفنية إلى سياحة حضارية، حيث يأتي الفنانون من دول مختلفة ليعيشوا تجربة فريدة يتعرفون من خلالها على البردي، والكتان، والنخيل، والأرض التي أنجبت الحضارة، بالإضافة إلى زيارة متاحفنا التاريخية.










