على شاشات التليفزيون يبدأ بعد أيام أكبر موسم لفن الدراما التليفزيونية فى مصر والعالم العربى وفى نفس توقيت بداية شهر رمضان الكريم، وهى عادة مجتمعية أصبحت ضمن التقاليد، وأكدت على أهمية وقيمة الفن فى حياتنا، وجعلت للأعمال الدرامية الكبيرة والمهمة تاريخاً ملهماً للأجيال الجديدة من صناع الدراما المصريين، وفى هذا العام، زاد عدد الأعمال الجديدة وتجاوز العام الماضى بعدد 42 مسلسلاً، منها 13 من الأعمال ذات الثلاثين حلقة، والعدد الباقي، أى الأكبر، من خمسة عشرة حلقة، غير أن هذا العدد لا يأتى من خلال منتج واحد، وإنما قدم المنتج الأكبر، المتحـدة للإنتــاج الإعلامــي، منه 22 مسلسلاً، وأنتجت شبكة تليفزيون النهار المصرية مجموعة أخرى، بينما أنتجت شبكة إم بى سى مجموعة أكبر، وفى النهاية فإننا كمشاهدين علينا إدارة شاشات بيوتنا لأجل اختيار الأفضل من المسلسلات الجديدة من بين كل هذا العدد، ولأن الاختيار صعب حقاً برغم ما نراه على شاشاتنا من بروموهات لهذه الأعمال، والتى زادت مساحتها قليلاً لأجل إقناعنا باختيار هذا المسلسل أو ذاك، فإن الاختيار بالفعل ليس سهلا، مهما اعتمد كل منا على أسماء يفضّلها فى الكتابة والإخراج والتمثيل، لأن مسلسلات رمضان الجديدة تختار أسماء جديدة غالباً، بعضها نقرأ اسمه لأول مرة، وبالطبع فإن نجوم التمثيل الجدد من أبرز العناصر التى قدمتها الأعمال الجديدة منذ الإعلان عنها فى حفل الاحتفاء بها بدار الأوبرا فى العاصمة الجديدة، «وقد أعيد عرضه مراراً»، ولهذا فربما يكون أكثر المسلسلات انتظاراً من قطاع كبير من المشاهدين، وأنا منهم، هى الأعمال التى تعتمد على بطولات حدثت وتحتاج لمعرفتها، وحقائق رآها العالم، ومايزال، وهنا نتوقف عند عملين من مسلسلات رمضان الجديدة، الأول هو «رأس الافعي» والثانى هو «أصحاب البلد».
فى مسلسل «رأس الافعي» يتعقب مجموعة من رجال الأمن الوطنى عدداً من قيادات الإرهاب من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية ويطاردونهم وعلى رأسهم القيادى محمود عزت، «يقوم بدوره شريف منير»، المسلسل من تأليف هانى سرحان وإخراج محمد بكير ويقوم ببطولته كقائد لفريق الأمن الوطنى أمير كرارة الذى قدم من قبل دوره المهم «الضابط سليم الأنصارى » فى مسلسل «كلابش» بأجزائه الثلاثة وكان آخرها عام 2019.
من «مليحة» إلى المكان والزمان
أما مسلسل «أصحاب الأرض» فهو المسلسل الثانى الذى يقدمه صناع الدراما المصرية عن حرب غزة التى بدأت فى 7 أكتوبر عام 2023، وكان المسلسل الأول هو «مليحة» منذ عامين «2024» للكاتبة رشا الجزار والمخرج عمرو عرفة والذى تتبع مسيرة عائلة فلسطينية عاشت فى ليبيا منذ هجوم إسرائيل على غزة عام 2000، وتركت ليبيا بعد بدايات الصراع فيها لتقيم فى مدينة السلوم على الحدود المصرية، وتكتشف ضرورة العودة لغزة بعد صراعات جديدة وفى رحلتها على الساحل الشمالى تقابل أحداثاً كثيرة وتعيش لحظات صعبة وتفقد أقرباء متعددين حتى تصل لغزة، أما المسلسل الجديد «أصحاب الأرض» فتدور أحداثه فى غزة هذا العام حين تذهب بعثة طبية مصرية إلى هناك لعلاج أبناء غزة ومن بينها الطبيبة ليلى «منة شلبي» التى تسعى لإنقاذ من تستطيع لكنها تكتشف عدم قدرتها على مساعدة رجل كان يبحث عن ابن شقيقه الضائع بعد هدم قوات الاحتلال لبيتهم «قام بدوره إياد نصار» فى مسلسل كتبه عمار صبرى وأخرجه بيتر ميمى.
أصحاب الأرض.. وغضب المحتلين
استفز «أصحاب الأرض» غضب الكثيرين فى دولة الاحتلال منذ الاعلان عنه، وبشكل أكبر مما حدث للمسلسل الأول «مليحة»، خاصة وهم يرون المشاهد الدعائية له فى أرض تملؤها مشاهد الخراب والأبنية المهدمة وصور الموت لأطفال وعائلات ومحاولات للحياة وسط هجوم مستمر من قوات الاحتلال، ومن هنا كتبت الصحف الإسرائيلية رافضة له كما جاء فى مواقع عديدة، وأثارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ملاحظات عديدة مثل أنه مسلسل مصرى عن قصة حب ولدت فى غزة مركزة على تأثيره الكبير المتوقع فى العالم العربي، كما امتد الهجوم المبدئى على المسلسل إلى بعض المؤثرين والباحثين والذين كتب أحدهم يقول «موسم مسلسلات رمضان هو موسم معاناة اليهود» متهماً الشعوب العربية بأنها سبب الكراهية لدولة الاحتلال، وأن الدراما هى أداة تحريض، وأن الجانب الإسرائيلى برئ، متهماً الدراما المصرية بأنها تقدم كل عام تقريباً عملاً معادياً للاحتلال «استعانت العديد من الأعمال الدرامية التى تبث حصريا خلال شهر رمضان بمواضيع مــن الصـــراع الإســرائيلى الفلسطينى لتصـور اليهــود على أنهــم خونــــة، أو معادون بطبيعتهم» وهكذا يكون تأثير الدراما، خاصة التى تقدم للعالم أصعب ما يحدث فيه، وما يتعرض له شعب من فظائع لم تحدث لشعب آخر. تحية للدراما المصرية.









