لقد تحدثت لسنوات عديدة عن كيفية تطور الصين لتصبح قوة تكنولوجية هائلة، منافسة بذلك القطاع التكنولوجى الأمريكي. وبعد تحليل دقيق للواقع على الأرض، توقعت أيضاً كيف ستصبح الصين الرائدة فى مجال الذكاء الاصطناعى بسبب التركيز الوطنى الكبير والحملات التقنية التى أطلقتها الإدارة الصينية فى مجال العلوم والتكنولوجيا لتجعلها رائدة عالمياً. ومع امتلاكها الخبرة الكبيرة فى التصنيع والإنتاج، أكملت الصين الحلقة من خلال إنتاج علماء وخبراء من أعلى مستوى من أجل الابتكار والتصميم، مما جعلها قوة ذاتية الاكتفاء فى العديد من القطاعات؛ وعلى رأسها التكنولوجيا.
وقد أشار إلى هذا الشعور أيضاً الرئيس التنفيذى لشركة NVIDIA، جنسن هوانغ. بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون، تُعتبر NVIDIA من الشركات الرائدة عالمياً فى إنتاج وحدات معالجة الرسوميات «GPUs» التى تستخدم فى التطبيقات التى تتطلب معالجة بيانات ضخمة، بفضل قدرتها على معالجة كميات هائلة من الأرقام بسرعة فائقة. تُعتبر وحدات معالجة الرسوميات من NVIDIA التكنولوجيا المفضلة لتشغيل مزارع الخوادم الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومما جعل الطلب عليها مرتفعاً فى جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى ارتفاع سعر أسهم NVIDIA فى السنوات الأخيرة، وجعلها واحدة من أكثر الشركات قيمة فى العالم، حيث تقدر قيمتها بأكثر من 5 تريليونات دولار أمريكي.
فى القمة الأخيرة للذكاء الاصطناعى فى لندن، ذكر هوانغ أن «الصين ستفوز فى سباق الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى تفوقها فى الطاقة وموارد الأبحاث فى مجال الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن أى حظر أمريكى على بيع الرقائق المتقدمة إلى الصين سيؤدى فى النهاية إلى أن تطور الصين رقاقة خاصة بها، حيث إن لديها الوسائل والمعرفة لفعل ذلك. كما أضاف أن الولايات المتحدة قد لا تزال تستطيع الفوز فى سباق الذكاء الاصطناعي، ولكنها تواجه العديد من التحديات التى يجب أن تتغلب عليها إذا أرادت أن تكون لها أية فرصة فى ذلك.
كما أبرز هوانغ أن الوصول إلى الكهرباء هو عامل رئيسى فى تطوير الذكاء الاصطناعي، وأنه فى حين أن الولايات المتحدة تواجه تشظى فى المشهد الطاقي، فإن بكين قد حلّت معضلة الطاقة من خلال الدعم الحكومى الكبير والتخطيط الشامل لبناء وتشغيل مراكز البيانات التى تستهلك كميات ضخمة من الطاقة، مع إستراتيجية تعليمية مركزية تركز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات «STEM».
تؤشر هيمنة الصين على براءات الاختراع العالمية إلى تحول فى قيادة الابتكار العالمي، خاصة فى مجالات الذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا الناشئة، حيث تُنتج الصين أكثر من 70٪ من براءات اختراع الذكاء الاصطناعى التوليدية فى العالم. لاتزال الولايات المتحدة فى اللعبة وتحتفظ بالقوة فى الأبحاث الأساسية وبيئات المطورين العالمية، لكنها تخاطر بالتأخر فى تراكم الملكية الفكرية وسرعة التسى commercialization.
من الواضح أن الصين لم تقتصر على اللحاق بالركب، بل أصبحت الآن هى التى تحدد وتيرة السباق فى التكنولوجيا العالمية. إن قدرتها على تنسيق السياسة الصناعية والتعليم والبنية التحتية والابتكار فى إستراتيجية وطنية موحدة قد خلقت نظاماً بيئياً هائل القوة تصعب منافسته.
وبينما لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بقدرات كبيرة من المواهب والقوة المؤسسية، عليها الآن أن تواجه منافساً لا يمتلك القدرة على مجاراة قوتها التكنولوجية فحسب، بل يفعل ذلك بسرعة وبتوسع ووضوح إستراتيجى أكبر.
إن سباق الذكاء الاصطناعى يتطور فى الزمن الحقيقي، وستشكل نتائجه التوازن الجيوسياسى والاقتصادى للقرن الواحد والعشرين.









