المصريون كعادتهم ضربوا فى وقت الأزمات المفتعلة أروع الأمثلة فى حب الوطن وعبروا عن تضامنهم مع قرارات الدولة ثقة منهم فى قيادتهم السياسية المخلصة والشريفة، خاصة القرارات الاقتصادية التى تمس كافة جوانب حياتهم، ووافقوا برضا تام على تحمل المعاناة من أجل غد أفضل لهم ولأبنائهم ولم يتأثروا بدعوات الهدم والتخريب والفوضى التى أطلقتها الجماعة الإرهابية فى وقت كنا نحتاج فيه إلى العمل والإنتاج وعدم استنزاف الطاقات، موجهين بذلك عدة رسائل قوية إلى الداخل والخارج رغم وجود صعوبات اقتصادية.
والحقيقة أن فئة قليلة ضالة تحتاج إلى الحسم فى التعامل، وهم فئة من تجار الأزمات معدومى الضمير الذين يمارسون الإرهاب الاقتصادى وهو الوجه الآخر للتلاعب بالأسعار لأن كليهما يؤدى إلى زعزعة الاستقرار والتأثير على قوت المواطن وقدرته الشرائية تحت مبرر «موسم وزيادة طلب» وفى الواقع هى تجارة رخيصة باحتياجات المواطنين، وعلى سبيل المثال لا الحصر زيادة أسعار الدواجن مؤخراً بدون أى داع، إنما هى دليل دامغ على الجشع والاستغلال والانفلات رغم أن لدينا فائضاً فى الإنتاج.
فى تصورى أن التلاعب بالأسعار شكل من أشكال الجرائم الاقتصادية التى يجب التصدى لها بحسم، ويمارسها «مافيا الأسواق» أو المحتكرون برفع أسعار السلع الأساسية فى حياة الناس بشكل مصطنع وغير مبرر، وتخزين كميات كبيرة منها لتعطيش السوق ثم طرحها بأسعار مضاعفة عند زيادة الطلب، وكذلك يتم الاتفاق بين الكبار منهم على توحيد سعر مرتفع لمنع المنافسة، وبالتوازى مع إشاعة الندرة عن طريق نشر أخبار كاذبة لدفع المستهلكين للشراء المذعور مما يرفع السعر تلقائياً، وفى تصورى ان ترك هؤلاء الفئة دون حساب غليظ قد يؤدى الى نتائج كارثية، ومنها تآكل الطبقة المتوسطة التى تمثل غالبية المصريين بسبب التضخم المصطنع الذى يلتهم الرواتب والمدخرات، والأمر الأهم أنه عندما يشعر المواطن أن الحكومة غير قادرة على ضبط الأسواق يزداد السخط الاجتماعى وفقدان الثقة، بالإضافة إلى اتساع الفوارق الطبقية حيث يزداد المحتكرون ثراءً بينما يسقط ملايين المواطنين تحت خط الفقر.
وتحت وطأة وضرورة البحث عن وسيلة حاسمة لضبط السوق ومواجهة جشع التجار المبالغ فيه يحلم المصريون بنهاية السباق الشرس بين الدولة وهؤلاء الجشعون، ولا نجافى الحق إذا قلنا إن الحكومة تبذل جهودا وتتخذ الإجراءات الكفيلة بالتصدى لهؤلاء، وحل مشاكل المزارعين والأسمدة والأدوية التى يطالبون بها، وأيضاً تضع القوانين الحديثة الرادعة مثل قانون العقوبات وقانون حماية المستهلك، والتى تشمل الحبس والغرامة التى قد تصل إلى ملايين الجنيهات، وكذلك سحب تراخيص المنشآت التى تتورط فى التلاعب بالأمن الغذائي، إلا أن الحلقة المفقودة من وجهة نظرى ويستغلها معدومى الضمير هى غياب الرقابة الحاسمة، ولدى يقين راسخ أن آفة السوق المصرى هم المحتكرون الذين يتحكمون فى الأسعار ويفرضون زيادتها على حسب أهوائهم وألا قاموا بتعطيش السوق، وهؤلاء هم مجموعة من التجار يجب ردعهم وعقابهم بالقانون وفرض سلطة وهيمنة الدولة لصالح جموع المصريين الذين عانوا كثيرًا، ولأن المسألة تمثل أمناً غذائياً قومياً.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. سئل الإمام علي: من أحقر الناس؟ فقال: الذين ازدهرت أموالهم يوم جاعت أوطانهم.. ورسالتى للحكومة الجديدة أنه قد حان وقت حماية الأمن الاجتماعى والضرب من حديد على يد كل تاجر أو محتكر يتسبب فى معاناة المصريين ويساهم فى نشر الاحتقان بينهم، ولا بديل عن فرض الرقابة الفاعلة الصارمة على الأسواق، ويقابلها العمل على زيادة الإنتاج والاستمرار فى بناء القاعدة الصناعية والزراعية لإنتاج السلع لأنها من أهم الآليات التى تمكن الحكومة من ضبط الأسواق.. حفظ الله مصر وشعبها.









