غالباً ما تتناول مقالاتى قضايا اجتماعية وأخلاقية، وما يطرأ على مجتمعنا من ظواهر دخيلة، ليس ذلك مقصوداً إلى رصد السلبيات بقدر ما هو محاولة للفهم والتنبيه، ولم يكن يوماً هدفى أن أظهر فى ثوب الواعظ أوالمصلح الاجتماعى، ولا أن أقدم نفسى كنموذج للوعى أو البطولة، فالنصح المباشر كثيراً ما يفقد أثره حين يتحول إلى استعلاء أو ادعاء، لكن فى الحقيقة، ما أطرحه ليس سلبيات بقدر ما هو مدخلات جديدة اقتحمت حياتنا اليومية، وتركت أثراً واضحاً على منظومة القيم والأخلاق، بل وعلى طريقة التفكير والوعى الجمعي، ولم أنحاز ولا أستهدف فئة بعينها، كالشباب على سبيل المثال، وإنما أتحدث من داخل الدائرة نفسها، فأنا واحد منهم لغتهم لغتى وعالمهم عالمي، ولأنهم المستقبل الواعد شئنا أم أبينا، فإن أى خلل فى وعيهم اليوم سينعكس على المجتمع غداً.
نحن نعيش اليوم ثورة تكنولوجية متسارعة، يتغير فيها كل شيء بوتيرة غير مسبوقة، وأصبح الجديد متاحاً بضغطة زر واحدة، غير أن ما لا نفهمه جيداً، أو نتعامل معه دون وعي، قد يتحول من أداة نافعة إلى خطر صامت، ومن هنا تتحول بعض المظاهر الحديثة إلى مشكلات اجتماعية حقيقية، تستوجب المواجهة المبكرة قبل أن تتفاقم وتخرج عن السيطرة، ومن أبرز هذه الظواهر التى تستوجب التدخل، ألعاب الهواتف المحمولة مثل «PUBG» وغيرها، التى لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت قادرة على سحب الإنسان بالكامل إلى عالم افتراضى بديل، عالم يفقد فيه الإحساس بالوقت، وتتراجع فيه الذاكرة تدريجياً، ويتسلل إليه شعور باللامبالاة والفراغ، وقد يصل الأمر إلى ما يسمى بـ «التعفّن الدماغى»، حيث يتراجع الوعي، ويغيب الهدف، ويصبح الفرد أكثر قابلية للتوجيه والسيطرة عليه دون إدراك.
وكان للرئيس عبد الفتاح السيسى رؤية واعية تجاه خطورة هذه الألعاب وتأثيرها على الشباب والمجتمع، فقد تحدث فى أكثر من مناسبة عن الانتشار الواسع للألعاب الإلكترونية، منتقداً ولو بشكل غير مباشر، ما تسببه هذه الألعاب من إهدار للوقت وتراجع فى القدرة على التفكير والإبداع، مؤكداً ضرورة توجيه هذا النوع من المحتوى ليكون داعماً لتنمية المهارات وبناء العقل، لا مجرد أداة ترفيه تستهلك العمر فقط.
وفى فبراير الماضى، وجه الرئيس السيسى بضرورة وضع تشريعات تنظم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، والألعاب الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعى، حمايةً لهم من المخاطر النفسية والسلوكية والأمنية.
ويعد هذا التوجيه الرئاسى خطوة صحيحة وهامة لمواجهة تسارع التكنولوجيا غير المنضبط، ومحاولة جادة للحفاظ على تماسك الأسر وحماية الأجيال القادمة، وتحتاج هذه الخطوة إلى تكاتف حقيقى بين مؤسسات الدولة، لدراسة آليات التطبيق، ووضع حلول عملية وسريعة، توازن بين وحماية الإنسان، ومواكبة التطور السريع.









