فى حلوان جنوب القاهرة يقع المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية والذى يعد أكبر وأقدم وأحدث معهد فى الشرق الأوسط وأفريقيا والوطن العربى يضم نخبة من علماء البحوث الفلكية المشهود لهم باعتراف مراكز الأبحاث الدولية يعتبر هذا الصرح العلمى بمثابة بيت خبرة علمى ويتبعه عدد من المراصد الفلكية بالقطامية والمسالات والمغناطيسى بالفيوم ومرصد أبوسنبل فى جنوب مصر إضافة لشبكة قومية لرصد الزلازل فى مرسى علم والواحات الخارجة وبرج العرب إضافة إلى المركز الإقليمى للزلازل بأسوان.
فى زياره قامت بها شعبة صحفيى البيئة بنقابة الصحفيين برئاسة الدكتورة نعمة الله لهذا الصرح العلمى المشهود له بالخبرة استقبلنا كوكبة من علماء مصر فى هذا المجال وقام الدكتور أشرف شاكر رئيس قسم الفلك بالمعهد بجولة علمية تاريخية لنشأة هذا الصرح العظيم وما يقدمه لخدمة مصر على المستوى السياسى والإستراتيجى والتنمية المستدامة.
فمرصد حلوان الذى تأسس عام 1903 لم يكن هذا التاريخ هو البداية الحقيقية لأن بدايته مرتبطة ببداية القياسات الفلكية التى بدأت منذ عام 1839 حتى 1870 فى مرصد بولاق ثم مرصد العباسية ثم المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.. اهتمام مصر بها منذ قدماء المصريين فلدينا أقدم خريطة للسماء رسمها الفراعنة وكانت موجودة فى دندرة وحاولت الحملة الفرنسية الحصول عليها إلا أن الإنجليز أخذوا أول خريطة للسماء «زودياج» وعرضها فى متحف اللوفر.
يتبع المعهد القومى للبحوث الفلكية عدد من المراصد الفلكية فى القطامية والمسالات المغناطيسى بالفيوم ومرصد أبو سنبل فى جنوب مصر إضافة لشبكة قومية لرصد الزلازل إضافة إلى أكبر تلسكوبات فى الشرق الأوسط والموجودة فى صحراء القطامية أيضاً ويعتبر من أكبر النماذج الموجودة فى العالم.
فى هذه الزيارة تعرف أن كل ما يشهده العالم الآن من تطور فى الاتصالات والتواصل نتاج طبيعى للبحوث الفضائية ففى مجال الأقمار الصناعية والاتصالات وشبكات الهواتف المحمولة والإنترنت كلها مبنية على نتائج بحوث الفلك فدراسات الفلك ساهمت فى ما يعرف بالأقمارالصناعية التى بدورها ساهمت فى جهود حياتية كثيرة مثل الإغاثة وتوجيه السفن والسيارات وكل وسائل النقل الحديثة بأجهزة التتبع المرتبطة بالأقمار الصناعية كما أن الملاحة البحرية والجوية تعتمد على نظام تحديد الموقع «جى بى إس» على الأقمار الصناعية التى كانت نتاج البحث الفضائى المرتبط بأبحاث الفلك وفى مجالات الصحة من خلال استخدام الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسى.
كما تظهر انعكاسات البحث الفضائى فى كثير من المجالات العسكرية حيث تساعد الأقمار الصناعية فى جمع المعلومات الاستخباراتية العسكرية لتوفير المراقبة لمنع التهديدات المحتملة ومراقبة الحدود وتتبع التحركات والاتصالات المشفرة الآمنة عبر الأقمار الصناعية التى تتيح للوحدات العسكرية التواصل دون تدخل أو اكتشاف فى مجال تحركات العدو وأنظمة الإنذار المبكر والرادارات التى تتعقب الصواريخ الباليستية وتستخدم تقنية التتبع المستمدة من البحث الفضائى فى توجيه الملاحة بدقة فى العمليات العسكرية وتحسين دقة الصواريخ فكل هذه الإنجازات قائمة على الأبحاث فى مجال الفلك.









