عيد الحب فى مصر ليس موعداً للقاء الأحبة فقط بل أيضاً لتجديد الوعى الإنسانى والروحى بمفهوم الحب الذى بات فى خبر كان.. الحب هو البلسم الشافى لكل مآسى الحياة ولكل المواقف الصعبة.
الحب ليس هذا المعنى البسيط لعلاقة إنسانية بين شخصين.. إنه العلاقة الحقيقية مع النفس والذات.. الحب أنواع وليس شكلاً واحداً برغم أنه احساس وشعور إنسانى جميل.. ولعل أهم أنواع الحب هو الحب الروحى وينطلق من الخوف من الله فيمن تحب واحساسك بأن الله يراك.. ومعك.. لذلك كان الحب فى الله.. أغلى وأعلى وأعظم درجات الحب.. بل إنه أحد أبواب الجنة للمحب والمحبوب.. والحب لله.. احساس رائع لأنه بلا هدف مادى أو رغبة.. والحب بالله.. أى أنه الطريق إلى القلب بصدق وهناك حب مادي.. وهو ليس العشق الذاتي.. أوالرغبة أو حب الرجل للمرأة.. أو المرأة للرجل فقط.. بل هو أيضاً حب العائلة.. حب الأب والأم لأبنائهما وحب الأبناء لهما وكذلك الأحفاد وحب الصداقة.. صديق لصديق أو صديقة لصديقة.. فالصداقة درجة رائعة من درجات الحب إن كانت صداقة صادقة.
وحب الآخر.. بعيداً عن الرغبة.. ثم الحب فى الرغبة.. وهذا يسمى العشق لأنه يرتبط بمعشوق له علامات.. وهناك الغرام والهيام وكلاهما روحى.. ولكنه أيضاً حب شخص لشخص فى نوعية أخرى.. فعندما تفكر فى إنسان ولا يبرح خيالك وتراه أوتشعر به أو تذكره كل لحظة حتى لو لم تره فهذا غرام به وهى درجة عالية من الحب.. وكذلك الهيام أعلى درجة من الغرام.. فهل نعود للحب الحقيقي؟
ليست مصادفة أن يلتقى أبناء ونجوم دفعة 1978 من كلية الإعلام جامعة القاهرة يوم السبت القادم بالجامعة لاستعادة ذكريات الجامعة والشباب بعد حوالى خمسين عاماً من أيام الدراسة.. ومعظم هذا الجيل يقترب من السبعين لتؤكد أن الحب له ألف معنى وليس له عمر محدد.. بل هو الاحساس والشعور الحقيقى فى القلب والروح.. كل عام وأنتم بخير..
أنا وياسر عرفات
شرفت بحضور ندوة عن كتاب الصديق الكاتب الصحفى النائب أسامة شرشر رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة النهار.. بعنوان «أنا وياسر عرفات» وهو كتاب رائع يستحق القراءة والمناقشة خاصة فى هذا التوقيت الذى تمر به القضية الفلسطينية وما يدار حولها.
كانت المناقشات رائعة.. والحضور أكثر من رائع.. تحدث الكثيرون عن القضية كما تحدثوا عن الكتاب.. والكاتب المميز الذى أبهرنى فى الأسرار التى كشف عنها وكذلك إهداء الكتاب لأسرته التى كانت اتصالاتها خلال حرب غزة وقوداً لكى يكتب الكتاب معبراً عن جيل لم ير ولم يشاهد ولم يتابع ماحدث فى هذه القضية منذ أكثر من قرن من الزمان.. وكما قال فى الإهداء بالنص: «هذا ليس إهداء ولكنه اعتراف مستحق لدائرتى الصغيرة زوجتى وبناتى الثلاث ودائرتى الكبيرة التى هى بين يدى الخالق رحمهم الله جميعاً.. والدتى التى كان لها الفضل الكبير.. ووالدى رمز التنوير والوطنية والعدالة والإنسانية وقضاء حوائج الناس.
اعترف ياسر عرفات الزعيم الفلسطينى وقائد منظمة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية أنه لو عاد به الزمان إلى الوراء لوافق على حضور اجتماعات مينا هاوس مع الرئيس الراحل أنور السادات.. مؤكداً أن مصر هى قلب القضية الفلسطينية وأن مصر أكثر من دافع عنها.. وهنا يؤكد الكاتب أن ما دفعه إلى كتابة هذا الكتاب فى هذا التوقيت هو فلسطين والشعب الفلســطينى «شعب الجبارين» و«يا جبل ما يهزك ريح».. تلك الجملة التى كان يرددها عرفات فى كل مناسبة.
كانت المناقشات الرائعة والمميزة وتعليقات المنصة المميزة أكثر من رائعة وحددت عدة نقاط آراها هى الأهم:
أولاً: أن مصر هى أساس القضية وأن الجيش المصرى والشعب المصرى هو السند الحقيقى طوال تاريخ القضية الفلسطينية.. بل إن مصر أول من ساند وأيد ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية.. وستظل مصر هى الأساس.
ثانياً: اللاءات الثــلاث وهي: لا تهجير قسرى أو طوعى.. ولا تصفية للقضية الفلسطينية.. ولا حل على حساب دول أخرى وهى اللاءات الثلاث التى عبر عنها الموقف المصرى بعد حرب غزة وطوفان الأقصى كانت نقطة فاصلة فى تطوير القضية هذه الأيام بل كانت الموقف الحاسم فى تطور الأحداث.
ثالثاً: الجيش المصرى سيظل هو السند والدرع الحقيقى للقضية الفلسطينية.. بل وللمنطقة ككل.
فعلاً إنه كتاب يستحق القراءة.. وقضية تستحق المناقشة دائماً ليظل وعى الأجيال الجديدة متوهجاً وواعياً!!









